الخروج الشيك بقلم منــال عـلـي
كنت بجهز العشا لما أحمد قالها ببرود يحرق الدم
سارة مراتي التانيه هتنقل تعيش معانا هنا من بكرة. مفيش داعي لمحامين ولا قواضي ولا وجع دماغ.. إحنا كبار وهنعيش كلنا مع بعض. بقلم منال علي
ابتسم بثقة، وكأنه خلاص خد القرار بالنيابة عني. فضلت أقطع الخضار بانتظام، هادية جداً، وقلتله كلمة واحدة تمام. لا هو ولا هي كانوا واخدين بالهم إن سكوتي ده مش قلة حيلة، ده كان صمت المحارب اللي بدأ ينفذ خطة هتقلب الطاولة فوق دماغهم. متوفره على روايات واقتباسات
المطبخ كانت ريحته تقلية وبصل وزعتر.. ومعاهم ريحة صبر متفصل بالملي. وأنا بقطع الجزر دوائر متساوية، كان أحمد جوزي بقاله 8 سنين ساند ضهره على الرخامة بتباهي واحد فاكر إنه اخترع الرُقي الحضاري
قال بصوت ناعم ومستفز
بصي يا نهى.. مفيش داعي لطلاق معقد ولا محاكم وقرف. سارة عقد إيجار شقتها خلص، وبصراحة إنتي الفترة دي غرقانة في كتاباتك ورواياتك، وجودها ممكن يجدد روح البيت.. ترتيب حضاري بينا كلنا. بقلم منال علي
ما رفعتش راسي. لو كنت بصيت له، كان هيشوف عقل الكاتبة وهو شغال بيعدل المشهد. أحمد كان فاهم سكوتي تردد، وده كان أكبر غلطة عملها في حياته.. إنه استهان بيا. كان عايز يسكن مراته التانية في بيتي، وعايز يحول أوضة كتبي الأوضة اللي بفلوسها أصلاً بنصرف على البيت ده لأوضة ل سارة.
قلت وأنا بسيب المعلقة
ماشي.
لو كان مركز كان هيسمع رنة حادة في صوتي، بس هو كان فرحان إن مفيش دراما. سابني ودخل يتصل بيها يبلغها الانتصار. في اللحظة دي بعتت رسالة لأختي منى
الخطة بدأت.. زي ما رتبنا بالظبط
نهاية
من شهرين، لقيت فاتورة مطعم غالي في التجمع.. ترابيزة لشخصين، وأنا أصلاً كنت في ورشة كتابة. ما واجهتوش. بدأت أتحول ل خبيرة في الانفصال الإداري. قابلت المحامي بتاعي، فتحت حساب بنكي خاص، وحولت كل حقوق ملكية رواياتي الجديدة لشركة خاصة بيا.. أحمد ما كانش بيشوف الأرقام، كان بس بيحب يصرف.
النتيجة كانت
عزل مالي كل مليم جديد بقى بعيد عنه.
تأمين ورق لميت كل عقود الشقة والضرائب والوصولات.
هدوء استراتيجي حافظت على جو البيت عشان ما يشكش في حاجة.
المفاجأة الكبرىالشقة اللي إحنا فيها.. 85 منها باسمي.
كنت خلاص أجرت شقة هادية في المعادي.. شمسها حلوة، جيرانها في حالهم، ومحدش معاه مفتاحها غيري. شنطة هدومي وجواز سفري وكمان فضة ستي كانت في شنطة العربية بقالها يومين.
يوم الخميس، كان عندي ميعاد صالون القراءة المعتاد. لبست جزمة رياضة مريحة بدل الكعب اللي هو بيحبه. شنطتي كان فيها آخر ورق رسمي بيربطني بالبيت ده.
قال وهو باصص في موبايله
بالتوفيق في القعدة بتاعتك.
رديت
حاول ما تتعبش نفسك في الشغل.
ودي كانت آخر كدبة أقولها له.
ركبت مع منى، وعدينا قدام البيت للمرة الأخيرة. شفنا عربية أحمد وعربية سارة المركونة وراها. شفناه وهو شايل لوحة زيت كبيرة كان هو اللي اختارها.. سارة كانت واقفة لابسة طقم شيك وكعب عالي، بتبص للبيت بنظرة تملك.
منى قالت
الجزمة اللي هي لابساها شيك.
قلت لها
هتنفعها أوي لما تضطر
شقتي الجديدة كانت جنة.. هدوء، ريحة دهان جديد، ومفيش دوشة عصبية. الساعة 7 بالليل، الرسايل بدأت تمطر
إنتي فين؟
نهى.. الهزار ده مش وقته.
سارة مضايقة جداً من الوضع ده.
رديت بجملة واحدة
أنا باخد قرارات
ناضجة.. وإنت أكيد بتقدر ده.
اللي خبط على بابي ما كانش أحمد.. كانت حماتي، طنط هدى. ست قوية وأنيقة وخبرة في رجالة العيلة دي. دخلت وقعدت، وقالتلي
نهى.. ابني بيكلمني وهو منهار. بيقول إنك اختفيتي وسيبتيه هو وسارة في شقة فاضية ومعاهم كراتين هدومها.
شرحت لها الحكاية.. وريتها الفواتير، عرفتها إن الشقة قانوناً ملكي، وإن الترتيب الحضاري اللي أحمد كان عايزه حصل فعلاً، بس مش في بيتي.
طنط هدى خدت نفس طويل وقالت
أنا حذرته.. قلت له الست اللي بتحترم نفسها مش هتقبل تعيش مع ضرة في بيتها. قال لي إنك متطورة وعقلك كبير.
قبل ما تمشي قالتلي كلمة عمري ما هنساها
مهما أحمد عمل اليومين الجايين، افتكري الارتباك مش معناه ندم، والذعر مش معناه نضج، وإنه يتأسف مش معناه إنه تاب.
تاني يوم الصبح، المحامي بتاعي سلم الأوراق في ميعادها. أحمد بدأ يتصل ويترجى نقعد ونتكلم كعقلاء. كان فاكر الجواز شركة هو المدير فيها، بس الورق كان بيقول حاجة تانية خالص. المحامي فهمه إن ديكورات البيت اللي هو عملها ما تعتبرش مساهمة مالية في بيت ملك مراته.
بعد كام يوم، سارة جت لي الشقة. كانت مكسورة، شعرها منكوش، وشكلها غلبان. قالت لي بصوت واطي
ما قاليش إن الشقة باسمك.. قالي إنك موافقة وإن الورق كله خلصان من زمان.
حسيت بشفقة عليها.. هو باع لها وهم الموافقة
قلت لها
يا سارة.. اللي بيكدب في البدايات عشان يريح نفسه، بيغرق الكل معاه في النهاية. أنا مش عدوتك، بس أنا مش ملجأك.
خرجت من البيت وهي فاهمة إنها كانت مجرد كومبارس في رواية أحمد كان كاتبها لنفسه.
رجعت بيتي بعد 30 يوم لما أحمد اضطر يخلي الشقة. البيت كان فاضي.. ساب وراه شوية شرابات فردة وفردة، وسلوك شواحن ملوية، وتراب في كل حتة. أوضتي المكتب كانت ملموسة.. الستائر متغيرة، ومكاني متبهدل.
وقفت في المطبخ، في نفس المكان اللي عرض فيه العيشة المشتركة. حطيت إيدي على الرخامة.. ما حسيتش بانتصار سينمائي، حسيت براحة بسيطة محدش هيقطع حبل أفكاري تاني.
روايتي الجديدة نزلت في المعارض وكسرت الدنيا. أحمد كان بيحاول يشيع إني مريضة نفسياً وإن ده جنون فنانين، بس الوسط كله كان شايف الدقة والنظام في حياتي الجديدة.
دلوقتي، وأنا قاعدة على ترابيزة سفرتي، وحواليّ الناس اللي بجد منى، طنط هدى، والمحامي بتاعي اللي بقى صديق عيلة، بنضحك وبنتكلم بصدق.
طنط هدى قالت إنها شافت أحمد في مناسبة، وإنه بقى مهتم بمنظره أوي.. بيحاول يلاقي جمهور جديد يصدق حكاياته.
بصيت حواليا.. المفتاح الدهبي في رقبتي، والهدوء مالي المكان. البيت مش بس ملكي، البيت بقى حقيقي. دخلت مكتبي وكتبت أول سطر في كتابي الجديد.. مش عنه، هو أصلاً مش مهم كفاية عشان ياخد جزء تاني. هو عن فكرة إن الست لما تفهم النص صح، لازم ترفض تكمل تمثيل الدور الغلط.
البيت بقى هادي.
الهدوء ده أمان مش تهديد.
تمت