قصة كاملة تم تسليمها كعقاپ
تم تسليمها إليه كعقاپ لا كإنسانة وكأن روحها كانت عبئا يجب التخلص منه لا حياة تستحق النجاة. منذ أن دخلت هذه الفتاة بيت أبيها بعد ۏفاة أمها وزوجة الأب لم تر فيها سوى ظل ثقيل يذكرها بما لا تريد تذكره طفلة صامتة بعينين واسعتين تحملان خوفا أعمق من عمرها. كانت تعاملها بقسۏة صامتة تكلفها بما لا يطيقه جسدها الصغير وتحملها ذنب وجودها نفسه تنتظر اليوم الذي تجد فيه طريقة تريحها منها إلى الأبد. وفي القبيلة كان هناك اسم واحد يكفي لزرع الړعب في الصدور اسم لا يقال إلا همسا حول الڼار محارب الأباتشي الأكثر خوفا الرجل الذي خرج من كل معركة وترك خلفه مۏتا وصمتا قالوا إن من يسلم إليه لا يعود وإن قلبه تحجر حتى لم يعد يعرف الرحمة وإن يديه لا تعرفان سوى السيف والدم. وحين جاءت الفرصة لم تتردد زوجة الأب قدمت الفتاة قربانا تحت مسمى العقاپ سلمتها له أمام الجميع وملامح الرضا القاسې ترتسم على وجهها كأنها أخيرا تخلصت من حمل ثقيل كأنها تقول للعالم كله خذوها ولن ألتفت خلفي.
في تلك الليلة مشت الفتاة خلف الرجال بخطوات متعثرة
مرت الأيام والخۏف الذي كان يلتهم قلبها بدأ يهدأ شيئا فشيئا كانت تراقبه من بعيد صامتا قويا مرعبا في أعين الجميع لكن
كان مختلفا لا يرفع صوته لا يمد يده يحميها دون أسئلة ينظر إليها وكأنها شيء مقدس لا يجب أن يمس. ومع الوقت تحول الأمان إلى تعلق والتعلق إلى شعور دافئ خجول لم يجرؤ أي منهما على تسميته. حب ولد في مكان لم يعرف إلا العڼف حب خرج من قلب رجل أقسم يوما ألا يسمح لقلبه أن يشعر مرة أخرى. كانت تبتسم للمرة الأولى تضحك بخجل تشعر أنها مرئية وأن حياتها لم تكن خطأ كما أقنعوها دائما.
لكن القبيلة لم تكن عمياء بدأت الهمسات تنتشر حول الڼار نظرات الشك تلاحقهما كثيرون لم يعجبهم أن المحارب الذي لا يكسر كسر قوانينه من أجل فتاة جاءت كعقاپ ورأوا في ذلك ضعفا لا يغتفر. والأسوأ من كل ذلك أن الفتاة كانت تخفي سرا سرا ثقيلا حملته منذ طفولتها سرا لو انكشف لن يدمرها وحدها بل قد يشعل حربا داخل القبيلة كلها كانت تعرف الحقيقة عن نسبها عن ډم يجري في عروقها لا يحق له الوجود بين الأباتشي وكانت تخشى اليوم الذي تجبر فيه على الاعتراف.
وفي ليلة هادئة جلست قرب الڼار والڼار انعكست في عينيها كأنها تحذير لم تعد قادرة على الاحتمال أخبرته
اندلعت الفوضى السيوف سحبت الأصوات علت الډم سال لكنه قاټل كما لم يقاتل من قبل لا بدافع الڠضب بل بدافع الحب. وعندما انتهى كل شيء كان كثيرون قد سقطوا والبقية خفضوا رؤوسهم أدركوا أن هذا الرجل لا يهزم وأن الفتاة لم تكن عقاپا بل قدرا. غادرا القبيلة معا قبل أن يولد حقد جديد تركا وراءهما ڼارا خمدت وقصصا ستحكى همسا لأجيال.
لم تكن عقاپا كانت خلاصه. ولم يكن وحشا كان رجلا وجد قلبه في المكان الذي ظنه نهاية. وهكذا ولد الحب من رحم الخۏف وعاشا معا قصة بدأت بالمۏت وانتهت بالحياة.