خرجوني من الصوره
"بعد 12 يوم بس من ولادتي… وأنا واقفة في صالة شقتي شايلة ابني الرضيع، حماتي قالتلي قدام الكل: مالكيش مكان في صورة العيلة… وجوزي؟ بص الأرض وسكت."
الكاميرا كانت مرفوعة، والمصورة مستعدة تلتقط اللحظة، لما حماتي “مدام ليلى” بصّتلي بثقة غريبة وقالت:
"الأحسن تطلعي من الصورة دي… دي للعيلة الحقيقية بس."
الصمت نزل على المكان بشكل تقيل. ابني كان نايم على صدري، ملفوف في بطانية زرقا، وشه الصغير دافي ومطمن، وأنا لسه جسمي واجعني من الولادة، ولسه بحاول أستوعب إزاي ممكن أكون مكسورة ومليانة حب في نفس الوقت.
استنيت “كريم” يتكلم…
جوزي وقف جنب أبوه، إيده في جيبه، والتانية سايبة نفسه، بص لأمه… وبعدين للأرض… وسكت.
سكاته كان أعلى من أي كلمة ممكن يقولها.
حماتي ابتسمت ابتسامة صفرا وقالت بنعومة مزيفة:
"إحنا مش بنضايقك يا سارة… بس عايزين صورة حلوة للعيلة القريبة بس."
العيلة القريبة؟
أنا؟ اللي ولدت في البيت ده؟ اللي سهرانة كل ليلة مع طفل بيعيط؟ اللي دفعت مقدم الشقة من تعبي وفلوسي؟ اللي اسمي على العقد؟
وفجأة بقيت ضيفة؟
"يا ماما…" كريم قالها بصوت واطي، بس مش بصوت راجل بيوقف غلط…
"بلاش تعملي مشكلة… سارة تتصور في اللي بعدها."
سارة… مش مراته… مش أم حفيدها… مجرد اسم يتقال ويتنسى.
المصورة نزلت الكاميرا، أخت جوزي بصت بعيد، وحمايا مسك موبايله كأنه مش شايف حاجة.
ساعتها… حاجة جوايا سكتت.
مش اتكسرت… لأ… هديت بشكل مرعب.
طلعت من الكادر زي ما هي عايزة… وابتسمت كمان.
هي افتكرت إنها كده كسبت… وإن أنا واحدة مرهقة ومش قادرة ترد.
الفلاش ضرب… وهما بيضحكوا كأنهم عيلة مثالية.
لفّيت على المصورة وقلت بهدوء:
"ممكن تاخدي صورة ليا أنا وابني لوحدنا؟ قدام الدفاية."
حماتي اتفاجئت: "نعم؟"
عدلت ابني في حضني وبصيتلها في عينيها:
"طالما بنقسم الصور حسب العيلة… يبقى نبدأ بأصحاب البيت."
وساعتها… ملامحها اتغيرت لأول مرة.
لكن اللي حصل بعدها… هو اللي قلب كل حاجة…
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة كأنها مش مصدقة اللي سمعته، وبصّت لكريم بسرعة كأنها بتستنجده بعينيها.
"إيه الكلام ده يا سارة؟ إحنا بنصور صورة عيلة، مش قعدة تصوير خاصة!"
لكن كريم… لسه ساكت.
السكوت اللي كان بيكسرني من شوية، بدأ يتحول لحاجة تانية جوايا… برود. ثبات غريب، كأني
المصورة وقفت مترددة، الكاميرا في إيدها، مش عارفة تكمل ولا توقف.
قربت خطوة من الدفاية زي ما طلبت، وقلت بهدوء: "اتفضلي صوري."
وحضنت ابني أكتر. كان نايم… بريء بشكل يخلي أي حاجة حوالينا تبان كذب.
الفلاش اشتغل.
مرة.
اتنين.
وفي اللحظة دي… الباب الخارجي للشقة اتفتح فجأة.
الكل لف.
دخل راجل كبير في السن، لبسه رسمي، ومعاه شنطة جلد سودة. ملامحه جد جدًا، وعنيه ماشية على المكان كأنه بيدور على حاجة ضايعة.
حماتي اتجمدت.
"مين حضرتك؟" قالتها بسرعة.
الراجل بص حواليه، وبعدين قال بهدوء: "أنا محامي… وجاي أبلغكم بحاجة تخص الشقة دي."
كريم رفع راسه لأول مرة، ووشه اتغير: "محامي؟ تخص إيه؟"
الراجل فتح الشنطة، وطلع ملف أصفر قديم، وقال: "تخص ملكية البيت… وتحديد الورثة الشرعيين."
الصمت اللي حصل المرة دي كان مختلف. مش صمت إحراج… ده صمت خوف.
حماتي اتقدمت خطوة: "ورثة إيه؟ البيت ده باسم ابني!"
الراجل فتح الورق، وبص ناحية حماتي… وبعدين ناحيتي أنا.
"حسب المستندات الرسمية… الشقة مسجلة باسم السيدة سارة."
لحظة.
كريم بصلي بصدمة: "إيه؟!"
أنا نفسي اتسمرت. مش
الراجل كمل: "وتم تسجيل أي تصرف في الشقة، بما فيها استخدام أو إخلاء أو تصوير… بموافقة المالك فقط."
بصّ على حماتي: "يعني حرفيًا… مفيش حد يقدر يطلب من صاحبة البيت إنها تطلع من أي مكان فيه."
حماتي وشها قلب.
"ده كلام فارغ! دي كانت هدية جواز!"
ابتسم المحامي ابتسامة صغيرة: "ومثبت في العقد إنها هدية غير قابلة للإلغاء بشرط واحد… إن الزوجة تفضل مقيمة فيه مع طفلها."
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة:
"وأي محاولة لإهانة أو طرد… تعتبر إخلال بالشروط، ويترتب عليها نقل كامل الملكية تلقائيًا باسمها فقط."
كريم رجع خطوة لورا.
حماتي بصت له: "إنت كنت عارف؟"
هو مردش.
أنا رفعت عيني لأول مرة، وبصيت لهم كلهم.
المرة دي مش كزوجة مطرودة من الصورة… لأ.
كصاحبة البيت.
المصورة نزلت الكاميرا خالص، والمشهد كله اتقلب.
أنا ابتسمت ابتسامة صغيرة، وقلت بهدوء: "تحبوا نكمل الصورة؟"
محدش رد.
قربت من المصورة، وقلت: "صوري… أنا وابني بس."
الفلاش اشتغل تاني.
لكن المرة دي… مكنش فيه حد تاني في الكادر غيري أنا وهو.
وورايا… كل اللي حاولوا يوم يشيلوني من الصورة، بقوا هم اللي خارجها.