فيديو كشف الحقيقة

لمحة نيوز

صوابعي كانت بتترعش فوق الشاشة، ونظرات نادية كانت زي السكاكين، خايفة ومرعوبة بس لسه فيها جبروت غريب. الممرضة سحبت ليلى براحة لوراها، وكأنها بتحميها مني ومنها.
دوست "Play".
الفيديو بدأ.. مكنش فيه صوت، بس الصورة كانت كفاية تنطق. نادية كانت واقفة في الطرقة، وشها مكنش الوش الهادي اللي بتستقبلني بيه. كان وش مليان غضب مكتوم. ليلى كانت ماسكة كوباية العصير، وشكلها كانت بتجري أو بتلعب، فالعصير اطلق على الكارديجان الغالي بتاع نادية.
في ثانية، شوفت نادية وهي بتمسك ليلى من دراعها بعنف وتحدفها ناحية الأوضة، ليلى وقعت وضهرها خبط في حرف الكومودينو الخشبي الناشف.. وبعدها نادية دخلت وراها وقفت فوقيها وهي بتزعق وتشوح

بإيدها، وليلى كانت بتبكي ومنكمشة على الأرض زي ورقة محروقة. نادية ممدتش إيدها تساعدها تقوم، بالعكس، دي شاورت لها بصباعها بتهديد واضح، ومسحت هدومها ودبّت في الأرض وخرجت.
قفلت الموبايل. الدنيا اسودت في عيني.
نادية بدأت تتلعثم: "شريف.. اسمعني.. هي اللي استفزتني، أنت عارف أنا بتعب قد إيه في البيت ده، والهدوم دي كانت لسه جاية من المصبغة.."
مردتش عليها. بصيت للممرضة وقلت لها: "اكتبي التقرير، بكل اللي شوفتيه."
في اللحظة دي، أخويا محمود دخل الطرقة ببدلته الرسمية ووشه الصارم. أول ما شاف المنظر، وشاف ليلى وهي بتعيط في حضني، فهم كل حاجة.
"إيه الأخبار يا شريف؟" محمود سأل وهو بيبص لنادية نظرة خلتها تترعش بجد.
قلت
له بصوت ميت: "الفيديو على الموبايل يا محمود. نادية مش هترجع البيت ده تاني."
نادية بدأت تصرخ: "أنت بتعمل إيه؟ أنت هتسجن أم بنتك عشان حتة قلم ولا وقعة؟ شريف أنت اتجننت؟"
محمود قرب منها وقال لها بهدوء مرعب: "دي مش وقعة يا مدام نادية، ده اعتداء عمد على طفلة، وإخفاء جريمة، وتهديد. وبصفتي مأمور ضبط قضائي، أنا هتحفظ عليكي لحد ما الشرطة تيجي تستلمك من هنا."
نادية انهارت وقعدت على الأرض بتصوت، بس صوتها مكنش فارق معايا. ليلى رفعت راسها من حضني وسألتني بصوت يقطع القلب: "بابا.. هي ماما هتمشي؟"
بست راسها وقلت لها: "محدش هيلمسك تاني يا ليلى. أوعدك."
بعد أسبوعين..
البيت بقى هادي بجد. مفيش نادية، مفيش تمثيل، ومفيش خوف.
رفعت قضية طلاق وضم حضانة، والفيديو كان المسمار الأخير في نعش حياتنا سوا. نادية خدت حكم مع إيقاف التنفيذ بشرط عدم التعرض، وأهلها خدوها وهما مكسوفين من اللي بنتها عملته.
ليلى بدأت تتعافى، وبدأت ترجع تغني "بالميكروفون البلاستيك" بتاعها تاني. وفي ليلة، وأنا بنيمها، قالت لي: "بابا، أنا كنت خايفة أقولك عشان كنت فاكرة إنك هتحب ماما أكتر مني وتصدقها هي."
نزلت دمعة من عيني غصب عني، وحضنتها قوي وقلت لها: "أنتي أغلى من أي حاجة في الدنيا يا ليلى. والكاميرا اللي ركبتها عشان الشنيور، طلعت أغلى استثمار عملته في حياتي.. عشان أنقذت أغلى ما عندي."
نمت ليلتها وأنا عارف إن البيت يمكن يكون ناقص فرد، بس لأول مرة من سنين،
البيت بقى فيه أمان.

تم نسخ الرابط