رواية كاملة

لمحة نيوز

🔥 الجزء الثاني
طلبت من ندى تطلع سلمى على الأوضة، وقلت لها ما تسيبهاش لحظة واحدة لوحدها.
وهي معدّية جنب أمي، مدام ليلى حاولت تلمس كتفها…
سلمى بعدت بسرعة لدرجة إنها كادت تقع.
إيد أمي فضلت معلقة في الهوا.
ساعتها فهمت كل حاجة…
سلمى ما كانتش خايفة من الممرضة بس…
كانت خايفة من أمي كمان.
أول ما سمعت باب الأوضة اتقفل، بصيت لهم:
— أنا عايز الحقيقة.
الممرضة شبكت إيديها وقالت ببرود:
— الحقيقة إن مراتك غير مستقرة… بتعيط على كل حاجة… بتتخيل مشاكل… وأنا كنت بنفذ تعليمات.
وش أمي اصفر.
— اسكتي يا هدى.
لكن بعد فوات الأوان.
— تعليمات؟ قلتها وأنا حاسس النار جوايا بتزيد.
ضحكت هدى ضحكة متوترة:
— مدام ليلى هي اللي شغلتني… قالتلي إن سلمى ضعيفة… جاية من دار أيتام… وإنها بتستعطفك علشان تتحكم فيك… وطلبت مني أكون شديدة معاها.
الصمت بقى تقيل جدًا.
افتكرت كل حاجة…
افتكرت اعتذارها على حاجات تافهة…
على كوباية اتكسرت…
على إنها نامت زيادة…
حتى لما كانت بتعيط من وجع ضهرها…
وافتكرت يوم ما قالتلي بصوت واطي:
"أنا بخاف من هدى"
وأنا رديت وأنا مشغول:
"أكيد بس صارمة شوية يا حبيبتي"
عمري ما كرهت نفسي زي اللحظة

دي.
بصيت لأمي:
— إنتي عملتي كده؟
رفعت راسها… بكل غرور:
— أنا كنت بحمي حفيدي من واحدة مكسورة نفسيًا.
حسيت الأرض بتتهز تحت رجلي.
— سلمى مراتي.
— سلمى بنت ضعيفة… ما تنفعش لعيلة زي دي — قالت بحدة — إنت اللي دلعتها علشان بتحب تحس إنك منقذ… لكن الطفل محتاج أم قوية… مش واحدة بتنهار علشان حد طلب منها تنظف نفسها كويس.
ما ضربتهاش بإيدي…
ضربتها بالباب.
مشيت وفتحت باب الشقة:
— يا هدى… عندك دقيقة واحدة تطلعي برا.
— ولو ما خرجتش؟
— أكلم الشرطة… وبعدها المحامي… وهخلي ولا بيت في مصر يشغّلك تاني.
بصت لأمي تستنجد…
لكن أمي سكتت.
— جبانة… قالتها هدى وهي ماشية.
خرجت وهي بتسحب شنطتها… وتهدد بكلام فاضي.
قفلت الباب بالمفتاح.
أمي بدأت تعيط:
— الموضوع ما كانش لازم يوصل لكده.
ما قالتش "أنا غلطت"…
ما قالتش "سامحني"…
قالت بس إنه "زاد عن حده".
— امشي… قلتها بهدوء.
— أنا أمك.
— وهي أم ابني.
— هتطردني علشانها؟
"علشانها"…
3 كلمات بس…
كفاية تمسح 30 سنة طاعة.
فتحت الباب تاني:
— برا.
خرجت… وهي لسه فاكرة إني هلحقها.
لكن ما حصلش.
طلعت جري على السلم…
لقيت سلمى قاعدة على السرير… لابسة الروب بتاعي… دراعاتها عليها
مرهم… وعينيها تايهة.
ركعت قدامها:
— سامحيني.
ما عيطتش…
وده كان أصعب.
— لما بتقولها بالهدوء ده… قالت — بخاف تكون كنت عارف من زمان.
الكلمة دي كسرتني.
وفجأة قالت حاجة جمدت الدم في عروقي:
— في حاجة تانية يا عمر… عن مامتك… وعن الطفل.
وساعتها عرفت إن الأسوأ لسه جاي.
⚡ الجزء الثالث (النهاية)
سلمى أخدت وقت قبل ما تتكلم…
— هدى كانت بتقول… لو ما بقيتش مطيعة… مامتك هتقنعك إني مش صالحة أربي الطفل.
حسيت الدم بيهرب من وشي.
— إيه؟!
— كانوا ناويين بعد الولادة يقولوا إني تعبانة نفسيًا… ولو عيطت أو اشتكيت… يجيبوا دكتور نفسي… ويثبتوا إني مش مؤهلة.
قمت فجأة.
ده ما كانش مجرد أذى…
ده كان مخطط كامل علشان يسحبوا منها ابنها.
في نفس الليلة… خدتها على مستشفى خاص.
الدكتور كشف على جروحها… والكدمات… والأهم… على الجنين.
أول ما سمعنا نبض قلب الطفل…
سلمى انهارت في عياط.
— ابنكوا كويس… قال الدكتور — بس الضغط اللي مرت بيه خطير جدًا… ولازم يتوثق.
ووثقنا كل حاجة:
صور…
تقارير طبية…
شهادة ندى…
كاميرات…
رسائل…
تاني يوم… غيرت أقفال الشقة.
المحامي بعت إنذارات لأمي وللممرضة… ممنوع يقربوا.
أمي اتصلت كتير…
في الأول
عيطت…
بعدين شتمت…
بعدين قالت:
— الطفل ده بتاعي برضه.
قفلت في وشها.
ابني مش ملك لحد.
الشهور اللي بعد كده كانت صعبة…
سلمى بدأت علاج نفسي…
وكان في أيام ما كانتش قادرة تقوم من السرير…
وأيام تانية كانت بتحط إيديها على بطنها وتسأل:
"أنا هبطل أحس بالذنب في يوم؟"
وأنا اتعلمت…
اتعلمت أسمع…
مش أبرر…
مش أقول "دي أمي"…
اتعلمت إن الحماية مش فلوس…
الحماية إنك تلاحظ اللي بتحبه وهو بيتكسر.
ابننا سيف اتولد بدري شوية… في ليلة مطر.
سلمى كانت ماسكة إيدي:
— ما تسيبنيش…
— عمري ما هسيبك… قلتلها.
أول ما عيط… حضنته… وعيطت…
بس المرة دي… مش خوف…
حياة.
بعد 3 شهور… جات رسالة من أمي…
كلام كتير عن "سوء تفاهم" و"طرق تربية قديمة"…
ولا مرة قالت: "أنا غلطت".
سلمى قرتها… وادتني الورق:
— مش عايزاها تقرب من ابني.
قطعت الرسالة.
— مش هتقرب.
بعد سنة…
لقيت سلمى قاعدة في أوضة الطفل…
الشمس داخلة…
وابننا نايم على صدرها…
وابتسمت… من غير خوف.
ساعتها فهمت:
اللي عملوه ما كانش بس أذى…
كانوا عايزين يقنعوها إن طيبتها ضعف.
لكن الحقيقة؟
الضعيف هو اللي بيكسر غيره علشان يحس بالقوة.
ومن اليوم ده…
بيتي بقى له قاعدة واحدة:
مش أي
حد يدخل.
العيلة مش شكل…
العيلة إنك تصدق اللي بيتوجع…
وتقفل الباب في وش الأذى…
وتختار… حتى لو صعب…
اللي يستاهل يفضل.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط