عيد ميلاد الزوج حكايات صافي هاني
جوزي استهتر بتعبي الشديد بعد الولادة وقالي "دي مجرد شوية وجع عادي" وطلب مني أبطل دراما عشان يعرف يستمتع بسفرية عيد ميلاده. وفي الوقت اللي كان بينشر فيه فيديوهات وهو بياكل ستيك وبيشرب سيجار في منتجع جبلي، أنا كنت واقعة في أوضة البيبي وجسمي بيتهدّ جنب ابني لسه مولود. بعد تلات أيام، رجع البيت وهو بيضحك وفي إيده ساعة غالية جابها لنفسه... بس فجأة اتصدم لما شاف هدوء البيت المرعب، وعرف إن "احتفاله" ده كلفه كل حاجة.
— "بلاش أفورة يا مريم، ده عيد ميلادي.. مش هكنسل سفريتي عشان تعبانة شوية."
ماجد مابصش في وشي حتى. كان واقف قدام المراية بيظبط قميصه وكل تركيزه في خططه. كنت في أوضة البيبي، ماسكة في حرف السرير عشان أسند نفسي. يونس كان بقاله 9 أيام بس مولود، وأنا كنت حاسة إن في حاجة غلط.. الوجع والضعف كانوا بيزيدوا بطريقة مش طبيعية.
قلتله بصوت بيترعش: "يا ماجد أبوس إيدك.. أنا حاسة إني محتاجة مستشفى."
نفخ بضيق وقالي: "إنتي بس مجهدة، كل الأمهات بيحصلهم كده في الأول."
— "أنا بجد مش كويسة..."
بص في ساعته وقال: "أنا اتأخرت خلاص، أمي هتيجي بكره تشق عليكي، ارتاحي
يونس بدأ يعيط بصوت واطي، جيت أشيله بس ماكانش فيا حيل.
همستله: "أرجوك.. اطلبلي حد يلحقني."
بس ماجد مسك شنطته وخرج من الباب وهو بيقول: "ماتقعديش تتصلي بيا كل شوية، أنا محتاج أروق الويك إيند ده."
ومشي.
البيت بقى هسس مفيش غير صوت عياط ابني. موبايلي رن جنبي، كان ماجد بينزل فيديوهات وهو فرحان في رحلته وبيقول "من غير نكد" وعايش حريته.
حاولت أوصل للموبايل... بس الدنيا بدأت تسود في عيني.
والأصعب من كل ده؟ إن لسه الحكاية مخلصتش.
فتحت عيني بصعوبة على ضوء كشاف قوي وصوت أجهزة بتصفر جنبي. مكنتش عارفة أنا فين ولا فات قد إيه، بس أول كلمة نطقتها كانت "يونس.. ابني فين؟"
الممرضة جت تجري عليا وهدتني وهي بتقول: "البيبي بخير، جارتك هي اللي سمعت عياطه المستمر وبلغت البوليس، وكسروا الباب ولحقوكي في آخر لحظة.. كان عندك نزيف داخلي حاد وتسمم دم."
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل ماجد. وشه كان أصفر، وعينه منفوخة من كتر ما كان بيعيط. أول ما شافني صاحية، جرى عليا وهو بيحاول يمسك إيدي، بس أنا سحبتها منه بقوة.
"مريم.. أنا آسف، والله ما كنت متخيل إن الموضوع خطير كده..
بصيت له بكل برود وقلتله: "الساعة اللي في إيدك دي بكام؟"
ارتبك وقال: "مش وقت ساعة دلوقتي يا مريم، المهم إنك قمتي بالسلامة."
قلتله وصوتي طالع بالعافية: "الساعة دي تمنها غالي أوي يا ماجد.. تمنها بيتك، وابنك، ومراتك اللي كنت هتسيبها تموت عشان تشرب سيجار. إنت مابقتش تلزمنا."
ماجد حاول يتكلم، بس دخلت والدتي ومعاها المحامي. بصيت لماجد وقلتله: "يا ريت تستمتع بآخر ليلة ليك في البيت، لأن من بكره شنطتك هتكون بره، وقضية الخلع هتترفع. والفيلم اللي صورته لنفسك وإنت بتتعشى والبوليس بيطلعني من البيت ميتة، هيكون أحلى دليل قدام القاضي عشان أحرمك من رؤية يونس."
ماجد وقع على ركبه وبدأ يتوسل، بس أنا غمضت عيني. الوجع اللي في جسمي كان بيخف، بس القسوة اللي زرعها في قلبي في الـ 72 ساعة اللي فاتوا كانت كفيلة إنها تنهي أي شعور كنت بكنه له للأبد. "احتفالك خلص يا ماجد.. ودلوقتي الحساب بدأ."
ماجد حاول يفتح بقه بس والدتي وقفته بإيدها وقالتله بلهجة مسمعتهاش منها قبل كده: "اطلع بره يا ماجد.. بنتي كانت بتموت وإنت بتنزل صور الستيك، اطلع بره بدل ما أطلبلك الأمن يرميك
خرج ماجد من الأوضة وهو مكسور، والندم واكل وشه، بس الندم ده جه متأخر أوي. الأيام اللي قضيتها في المستشفى كانت صعبة، بس كانت أوضح أيام في حياتي. عرفت فيها إن السند مش بالكلمة، السند في اللحظة اللي الواحد بيكون فيها بين الحياة والموت.
بعد أسبوع، رجعت البيت.. بس مش بيت ماجد. رحت بيت أهلي ومعايا يونس. ماجد مابطلش يتصل، بعت رسايل استعطاف، بعت ورد، حتى خلى ناس تتدخل عشان "البيت ما يتخربش"، بس ردي كان واحد: "البيت اتخرب فعلاً لما قفلت وراك الباب وأنا بنزف."
يوم الجلسة، ماجد حاول يمثل دور الأب المظلوم، بس المحامي بتاعي عرض قدام القاضي الـ "Stories" اللي كان بينزلها في نفس الساعة اللي البوليس كان بيكسر فيها باب الشقة. القاضي بص لماجد بنظرة احتقار مأنساهاش أبداً.
انتهت الحكاية إني خدت حقي تالت ومتلت، وماجد لقى نفسه لوحده، معاه ساعته الغالية وصوره في المنتجع الجبلي، بس خسر الضحكة اللي كانت بتنور حياته، وخسر ابنه اللي مش هيعرف يوريه وشه لما يكبر.
أنا دلوقتي قاعدة مع يونس، ببص في عينه وبقوله: "يا حبيبي، إحنا مش محتاجين حد مايعرفش قيمتنا وقت الشدة.
تمت.