مشيت في الممر بس المرة دي مش لوحدي حكايات شروق خالد

لمحة نيوز

تلات أيام قبل فرحي، بابا كلمني
مش هتمشّيكي في الممر. أختك بتقول إن ده هيضايقها.
وماما وافقت
امشي لوحدك. مش حاجة كبيرة.
في يوم الفرح، أنا ما مشيتش لوحدي.
لما الأبواب اتفتحت والناس شافت مين ماسك في إيدي، بابا وهو قاعد في آخر القاعة وشّه اتسحب منه الدم.
تلات أيام قبل فرحي، بابا اختار راحة أختي ليلى على حساب يوم دخولي للممر، وبحلول صباح الأحد، الجنينة كلها كانت مستنية تشوف هعمل إيه.
صوت مقص التقليم قفل في الجرين هاوس وأنا بقطع زهرة الأوركيد اللي كانت ليلى باعتاها الأسبوع اللي فات. بيضا، جميلة، بس بتذبل.
بابا جه صوته من التليفون
يا ندى الموضوع بس حساسية شوية دلوقتي.
كنت واقفة قدام النبتة، ساقها اتقطع، وجمالها بقى ميت في إيدي.
بابا كمل
ليلى بتمر بوقت صعب مع كريم. إنك تبقي مبسوطة كده يوم فرحك هيزود عليها. مش هينفع أمشيكي للممر وأسيبها حاسة إنها أقل.
سكت لحظة.
تلات أيام. 72 ساعة قبل ما أتجوز سليم ثورن في حدائق مونتانا النباتية.
مش عشان بابا مريض.
ولا في طوارئ.
بس عشان فرحي ممكن يضايق أختي.
وصوت ماما دخل هادي كإنها بتظبط ورد على الترابيزة
باباك عنده حق يا حبيبتي. امشي لوحدك، ده موضة دلوقتي، مش مشكلة.
بصيت للزهرة الميتة على الترابيزة، وحسّيت ببرود غريب جوايا.
مش مشكلة عندهم عشان أنا عمري ما كنت المشكلة الكبيرة.
في ال سنة، وقفت لوحدي في معرض علوم، وهم راحوا لتجربة تشجيع ليلى.
وفي ال، كانوا عايزني أدخل فرحي كأنه مشوار عادي في يومهم المزدحم.
ماشي، قلتها.
بابا اتنهد
كويس

إنك دايمًا عملية يا ندى.
الجملة دي قالت كل حاجة.
قفلت المكالمة، وفتحت فولدر كنت محافظة عليه 6 شهور.
إثباتات.
تسجيل صوتي اتحفظ.
وبعت رسالة لسليم
بابا مش هيجي يمشيني.
رد بعد 30 ثانية
متقلقيش. أنا عارف أتصرف.
دي كانت أول إشارة إن الموضوع مش هيمشي عادي.
تاني يوم، سارة جينكنز من قاعة الفرح كلمتني بصوت متوتر
كريم قاعد في مكتبي وحط ظرف فلوس وقال عايز يشتري حجز فرحك بالكامل.
مش بس بيحاول يضايقني ده بيحاول يشتري يومي.
روحت المكان، لكن قبل ما أوصل، عربية سودا وقفت قدامي.
نزلت منها مريم ثورن، أخت سليم، بهدوء غريب
اركبي. أخويا شاطر في الجبال، وأنا شاطرة في الكوارث.
في نفس اليوم، مريم كشفت إن كريم غرقان ديون ومش مستقر ماليًا، وكل اللي بيعمله شكل بس.
ليلى دخلت تقابلني في كافيه، تحاول تقلل مني قدام الناس، لكن مريم ابتسمت وقالت جملة خلتها تسكت لأول مرة.
بابا بعت تاني
عايزين أماكن VIP في الفرح.
ولو ما وافقتيش، هيشيل دعم الفلورست بتاعه.
رديت عليه بكلمة واحدة
لا.
ورجعت له شيك ال دولار.
ماما كملت تجاهلها.
لغت بروفة الفستان عشان ليلى محتاجة تتظبط في صالون.
كنت واقفة قدام المراية في البوتيك، بالفستان الأبيض، وحاسة إني لوحدي من زمان.
مريم دخلت وقالت
إنتي جميلة يا ندى.
وقفت مكاني بدل ما كنت مستنية حد يقف جنبي.
ليلة البروفة، الكراسي اللي المفروض عيلتي تقعد فيها كانت فاضية.
ليلى نشرت صورة في مطعم غالي مع كريم وعيلتي وكتبت
العيلة هي اللي تدعم أحلامك.
سليم شافها، ووشه اتغير.
خرج
وكلم حد وقال
اقفلوا الموضوع الليلة دي.
يوم الفرح، ماما بعتت تقول إنهم هيتأخروا ويقعدوا في آخر القاعة عشان يمشوا بدري.
وبصيت من الشباك وشفتهم جايين بعربية كريم الفخمة.
ليلى لابسة فستان شبه فستان العرايس، وبابا بيظبط بدلته كأنه داخل عرض.
لكن بعد شوية عربيات سودا بدأت تدخل.
ناس مهمين جدًا، شكلهم مش تابع لكريم خالص.
أنا كنت واقفة ورا باب القاعة، بفستاني الأبيض، وباستعد أمشي لوحدي.
الموسيقى بدأت.
وبعد نفس واحد
حد وقف جنبي وقدم لي ذراعه.
الأبواب اتفتحت.
والشمس دخلت الممر.
وكل وش في القاعة اتغير في ثانية واحدة.
حكايات شروق خالد
مشيت خطوة واحدة بس وبصيت في إيده اللي اتمدتلي.
كان سليم.
مش لوحده.
كان جنبه مريم، ووراهم مجموعة ناس شكلهم تقيل، مش ضيوف عاديين خالص.
سليم همسلي وهو بيبص لقدّام
جاهزة؟
أنا كنت لسه سامعة صوت قلبي أكتر من صوت الموسيقى.
جاهزة لإيه؟
ابتسم بس مفيش فيه أي هزار
إنك ما تسيبيش حد يكسرك تاني.
في اللحظة دي الباب اتفتح على آخره.
ودخلوا معاه ناس ماكنتش شيفاهم قبل كده في حياتي مستثمرين، محامين، ورجالة واضح إن وجودهم لوحده بيخلي المكان يتوتر.
بابا كان قاعد في الصف الأخير وشه بدأ يتغير.
أول ما شاف سليم ماسك إيدي، قام نص قيامه، وبعدين وقف كامل.
إيه اللي بيحصل؟ صوته طلع عالي.
مريم ردت بهدوء وهي ماشية في الممر
اللي بيحصل إنك كنت فاكر إنك
ماسك كل الخيوط بس الحقيقة إنك كنت بس بتشد طرف واحد.
ليلى بصت حواليها، الفستان اللي كانت لابساه بدأ يبقى تقيل عليها فجأة.

إنتوا بتعملوا إيه؟ صوتها ارتعش.
سليم وقف في نص الممر، وبص للناس وقال
قبل ما الفرح يبدأ، في حاجة لازم تتقال.
القاعة كلها سكتت.
حتى الموسيقى وقفت.
سليم كمل
فيه محاولة شراء لحجز القاعة. ضغط على الإدارة. وتلاعب عشان يوم فرح يتحول لعرض استعراض لعيلة على حساب عيلة تانية.
همهمة خفيفة بدأت في القاعة.
بابا اتقدم خطوة
إنت بتتهمني؟
سليم بص له مباشرة
أنا بقول الحقيقة.
مريم فتحت ملف في إيدها
كل تحويلات الفلوس كل المكالمات كل محاولة إلغاء أو تغيير الحجز متسجلين.
حسيت إن الأرض تحت رجلي بابا بدأت تهتز.
ليلى صرخت
ده كذب!
لكن صوتها كان أضعف من الأول.
سليم لف ناحيتي وقال بهدوء
إنتِ لسه عايزة تمشي لوحدك؟
بصيت له وبعدين بصيت للقاعة كلها.
وبصيت للي كانت المفروض تبقى عيلتي.
اللي دايمًا اختارت حد غيري.
أخدت نفس طويل.
لأ.
مديت إيدي وركبت في إيده.
المرة دي مش خوف.
المرة دي اختيار.
مريم ابتسمت
تمام يبقى نكمل.
وفي اللحظة دي باب القاعة اتفتح تاني.
ودخل محامي كبير، وبص بصوت عالي
بناءً على المستندات المقدمة فيه إجراءات قانونية هتتفتح فورًا بخصوص محاولة التأثير على عقد رسمي وتهديد نزاهة الفعالية.
الهمس اتحول لصدمة.
بابا رجع خطوة لورا.
ليلى مسكت إيد ماما، وماما لأول مرة ماكانش عندها رد.
أنا كنت واقفة في النص مش لوحدي لأول مرة.
سليم ميل عليّ وقال
جاهزة تمشي في الممر؟
ابتسمت.
أنا ماشيه من زمان بس المرة دي مش لوحدي.
ومشينا.
مش مشية عادية.
دي كانت بداية حاجة تانية خالص واللي مستني في آخر
الممر ماكانش بس كتب كتاب.
كان نهاية كل اللي افتكروا إني هفضل دايمًا الاختيار التاني.
مشيت في الممر بس المرة دي مش لوحدي
حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط