اختار الحفله

لمحة نيوز

ابني اختار يفضل في حفلة عيد ميلاد مراته… بدل ما يحضر جنازة أبوه.
وفي نفس الليلة، فتحت الخزنة… وقرأت الجواب اللي جوزي كان سايبه قبل ما يموت.
جواب كشفلي شرط… يخلّي القرار كله في إيدي أنا.
وتاني يوم الصبح… في قاعة اجتماعات فخمة، ابني دخل متأخر كعادته، واثق ومبتسم…
لحد ما المحامي أعلن قراري.
وساعتها… ملامحه اتغيّرت تمامًا.
لكن الحقيقة؟
اللحظة اللي عرفت فيها إن ابني ما يستاهلش يرث اسم أبوه… ما كانتش يوم ما ريتشارد مات بعد شهور من المرض.
ولا كانت خلال سنين جوازنا، لما ريتشارد كان بيبني إمبراطوريته بتعبه… وابني عايش على الجاهز من غير ما يفهم التضحيات.
اللحظة كانت… في الجنازة.
كنت واقفة جنب النعش، والمطر بينزل تقيل… وببص على الكرسي الفاضي اللي كان المفروض يقعد عليه ابني الوحيد.
"قال ممكن يلحق…" جينيفر، سكرتيرة ريتشارد، همست وهي دموعها في عينيها.
"بيقول حفلة عيد ميلاد فيكتوريا طولت شوية."
حفلة.
وأبوه بيتدفن.
تماسكت… رغم إن الغضب كان بيغلي

جوايا. مدير المراسم بصلي، مستني إشارة نأجل ولا نبدأ. والناس حوالينا بدأت تهمس.
"ابدأوا"، قلت بهدوء.
وصوتي… ما اهتزّش.
وأنا واقفة هناك، افتكرت آخر كلام دار بيني وبين ريتشارد قبل ما يموت. جسمه كان بيتعب… بس عقله كان حاضر.
"هو مش جاهز"، قالها بهدوء. "وممكن عمره ما يكون."
"كبر خلاص"، رديت… بدافع عنه زي كل مرة. "هيتحمل المسؤولية."
كحّ شوية… وبعدين أشار على ملف كان سايبه المحامي.
"علشان كده أنا رتبت كل حاجة… القرار الأخير هيكون بإيدك."
ساعتها ما فهمتش قصده.
بس وأنا واقفة على قبره… وهو بيتقفل من غير ما ابنه يحضر…
فهمت.
بعد الدفنة، رجعنا البيت… والجو كان تقيل. الناس بتحكي عن طيبته وقوته… وأنا تايهة وسطهم.
مفيش حتى رسالة من ابني.
لحد الساعة 6:27 مساءً.
باب الأسانسير اتفتح…
ودخل.
لابس شيك… ولا نقطة مطر عليه. وفيكتوريا ماسكة إيده، ولسه لابسة فستان السهرة.
"ماما"، قال وهو بيبوس خدي. "معلش ما قدرناش نطوّل… الحفلة كانت متخطط لها من زمان، أكيد فاهمة.
"
في اللحظة دي… شفته على حقيقته لأول مرة.
"الوصية هتتقرأ بكرة الساعة عشرة"، قلتله بهدوء. "لازم تبقى موجود."
اتنهد: "مش ممكن نخليها الأسبوع الجاي؟ كنا ناويين نسافر النهارده."
"لا"، رديت بحزم. "هتحضر… وإلا في عواقب."
الليلة دي… وأنا لوحدي في أوضة عشت فيها سنين مع ريتشارد، فتحت الخزنة… وقرأت جوابه.
"إليانور العزيزة…"
"لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود… وابننا كشف حقيقته."
إيدي كانت بتترعش وأنا بكمل.
"ابننا مش الشخص اللي كنا بنتمنى يبقى عليه. اديته كل حاجة… إلا المحاسبة. أوعي تسيبيه ياخد اللي ما يستحقوش."
القرار… كان بإيدي.
"هتعرفي تعملي الصح"، ختم الجواب.
وبالفعل… عرفت.
الصبح… كنت خلاص حسمت كل حاجة.
في قاعة الاجتماعات، الصمت كان مالي المكان. ابني قاعد قدامي، متضايق ومستعجل… وفيكتوريا مشغولة بموبايلها. وشارلوت، اللي فضلت جنب ريتشارد لآخر لحظة، قاعدة في هدوء.
المحامي بدأ: "ثروة تُقدّر بأكتر من مليار دولار…"
ابني اعتدل في قعدته، وعينه
لمعت.
وبعدين… الشرط اتقال.
"في بند خاص بالسلوك والأهلية."
عبس وقال: "يعني إيه؟"
كل العيون اتوجهت ليا.
"يعني… أنا هفعل البند ده"، قلتها بثبات.
الصمت كان صادم.
"إنتِ بتهزري؟!" قالها بعصبية.
"إنت اخترت حفلة… على جنازة أبوك"، رديت بهدوء.
المحامي كمل: "بموجب البند ده… هيتم إعادة توزيع الثروة."
وشه اصفر.
الثروة كلها… هتروح لمؤسسات خيرية، ولموظفين الشركة… ولشارلوت.
"وأنا؟" سأل بصوت مهزوز.
المحامي رد: "هتحصل على مكتب والدك… ومكتبته الشخصية عن الأخلاق والقيادة."
سكون تام.
ولأول مرة في حياته…
ابني ما لاقاش حاجة يقولها.
واللي حصل بعد كده… كان صادم أكتر مما تتخيل

أول مرة في حياته… ابني ما لاقاش حاجة يقولها.
بص حواليه كأنه مستني حد ينقذه… حد يقول إن ده هزار تقيل.
بس مفيش.
الكل ساكت… والقرار اتقال.
وفيكتوريا كانت أول واحدة تكسر الصمت:
"ده مش طبيعي! إزاي يعني كل ده يروح لناس غريبة؟!"
رفعت عيني ليها بهدوء:
"الناس دي وقفت جنب ريتشارد وهو بيموت… مش

وهو بيرقص في حفلة."
ابني ضرب بإيده على الترابيزة:
"أنا ابنه! ده حقي!"

 

تم نسخ الرابط