رمي في وشي

لمحة نيوز

رمى في وشي شيك بمبلغ خيالي وقالي انتي طالق.. خدت الفلوس ومشيت، بس اللي ميعرفوش إني خدت معايا الوريثين الوحيدين لعيلة الراوي كلهم!
دي عشرة مليون جنيه.. اعتبريهم تمن كرامتك اللي ضاعت، خدي العيال دي واطلعي بره حياتي وبره عيلة الراوي كلها.
الشيك وقع قدامي على أرضية المستشفى كأنه حكم إعدام، بس أنا ما انكسرتش أنا كنت خلاص ميتة من جوّا من زمان.
كنا في أرقى مستشفى في المهندسين، الإضاءة بيضا زيادة عن اللازم، والهدوء حوالينا مش مريح كأنه قبل العاصفة. ريحة المعقمات خانقة، وصوت الأجهزة اللي حوالين حضّانة الأطفال بيكسر القلب قبل ما يكسره السمع.
ياسين الراوي.. الراجل اللي حبيته ٧ سنين، واقف قدامي ببدلته الفخمة، بيبص لي كأني عبء لازم يتشال من حياته فورًا. مش شايف فرحة إنه بقى أب شايف بس الخوف من المسؤولية، ومن السمعة، ومن المستقبل.
الدكتور حاول يتكلم بهدوء
الأطفال اتولدوا بدري، وفيهم مشاكل في التنفس، لكن في أمل كبير لو استمروا في الرعاية.
لكن ياسين قاطعه ببرود
أنا مش داخل في خسارة. لازم أكون واقعي دي سمعة عيلة، مش مغامرة.
شدّيت الملاية على إيدي وأنا بصوت مكسور
دول ولادك يا ياسين مش صفقة بتتراجع عنها!
سكت لحظة، وبعدين قال الجملة اللي قطعتني نصين
أنا قررت أنهي الموضوع. خدي الفلوس

وامشي، والولاد يتكفل بيهم المستشفى.
رما ورق الطلاق على السرير قدامي وقال
انسيني وانسي إنك دخلتي حياتي أصلًا.
بصيت له، وابتسمت بس كانت ابتسامة وجع مش ابتسامة رضا
ماشي يا ياسين بس افتكر إنك مش بس خسرت مراتك أنت خسرت أم عمرها ما هتسكت على اللي حصل.
وقّعت.
وفي اللحظة دي كان في حاجة جوايا بتتولد من جديد، أخطر من الوجع نفسه قرار.
بعد ساعات قليلة، وأنا خارجة من المستشفى، شيلت ولادي بين إيدي، وقلبي بيخبط بسرعة غريبة مش خوف، ده إحساس إن اللي جاي مش طبيعي.
لأني وأنا ماشية، موبايل قديم كان في شنطتي رن برقم ما اتصلش بيا من سنين
رقم مجهول من جهة كانت مفروض تفضل مدفونة.
ردّيت بصوت واطي، وفجأة سمعت الجملة اللي خلت رجليا تتجمد في الأرض
مدام ملك الجوهري الورثة بدأوا يتحركوا. واسم عيلة الجوهري رجع يتسأل عنه تاني.
سكتت ثواني وبصيت لولادي اللي نايمين في حضني.
وسألت نفسي سؤال واحد بس
إزاي ياسين هيبقى واقف لما يعرف إن الست اللي رماها هي نفسها اللي كانت ماسكة عيلته كلها من وراه؟
ومن الناحية التانية ياسين في نفس اللحظة كان في مكتبه، بيبص لورق جديد جاله من البنك ووشه بيتغير لأول مرة من يوم الطلاق.
كل حسابات عيلة الراوي اتجمدت.
ورقة وقعت من إيده.
وموبايله رن
اسم ملك ظهر على الشاشة.
لكن المرة
دي مش ملك اللي كان يعرفها.
ده كان أول خط في حرب لسه ما بدأتش موبايل ياسين رن تاني اسم ملك مازال ظاهر على الشاشة، بس إيده اترددت. لأول مرة في حياته، الإحساس اللي جواه كان أقرب للخوف منه للسيطرة.
فتح المكالمة.
الصوت اللي جه من الناحية التانية ماكنش صوت الست اللي طلقها كان هادي، بارد، محسوب
اتجمدت الحسابات، صح؟
سكت ياسين ثانيتين، وبعدين قال
إنتي عملتي إيه؟
ضحكة خفيفة طلعت من الناحية التانية
لسه ماعملتش حاجة يا ياسين ده بس أول خطوة.
قفل المكالمة فجأة، لكن قبل ما يقفل، جملة أخيرة وصلت له كالصاعقة
استعد اللي جاي مش هيبقى طلاق، هيبقى سقوط.
في نفس اللحظة، في مكان تاني بعيد عن ضوضاء القاهرة، ملك كانت واقفة قدام مبنى قديم تابع لعيلة الجوهري. المبنى اللي الكل افتكر إنه اتباع من سنين لكنه في الحقيقة كان مفتاح كل حاجة.
واحد من رجالتها فتح الباب وقال
كل الملفات القديمة جاهزة يا هانم حتى اللي اتدفن في البنك المركزي.
دخلت بخطوات هادية، وفتحت أول ملف.
اسم الراوي كان أول حاجة ظهرت قدامها وتحت الاسم سطر صغير
الصفقة اللي خلت العيلة دي تبقى إمبراطورية اتبنت على حاجة مش قانونية.
في نفس الوقت، ياسين كان بيجري في الشركة بتاعته. الموظفين مش فاهمين حاجة، الشاشات كلها بتعرض كلمة واحدة
ACCOUNT
FROZEN
دخل مكتبه بعنف، ورمى الورق على الأرض
مين يقدر يعمل كده؟!
سكرتيرته بصوت مرتعش
فيه جهة مالية كبيرة جدًا مش واضح مين وراها، بس الاسم اللي ظهر في التحقيقات الأولية الجوهري.
سكت ياسين.
المرة دي مش غضب دي صدمة.
الجوهري؟ العيلة دي انتهت من سنين.
في نفس اللحظة، الموبايل رن تاني رسالة واحدة بس وصلت
إنت طردت الست الغلط ورجّعت الحرب لبيتها.
بعدها بساعات، خبر ضرب السوق كله
انهيار مفاجئ في صفقات عيلة الراوي. تجميد أرصدة. انسحاب شركاء كبار.
وفي نص كل ده اسم واحد بدأ يرجع يتقال في الهمس
ملك الجوهري رجعت.
لكن اللي محدش يعرفه لسه إن ملك مش بس راجعة تنتقم
هي راجعة تسترد حاجة أكبر من الفلوس
وفي أوضة مظلمة، في حضانة خاصة، طفل من أطفال ياسين فتح عينه لأول مرة وصرخة خفيفة خرجت منه، كأنها إعلان إن بداية النهاية بدأت فعلًا.
والمشهد يقفل على ياسين وهو واقف قدام المراية، لأول مرة مش شايف نفسه قوي
شايف نفسه بيقع.
يتبعياسين فضل واقف قدام المراية ثواني طويلة، كأنه بيحاول يثبت لنفسه إن اللي بيحصل مجرد ضغط شغل مش انهيار.
لكن صوت التنبيهات اللي في الشركة برّه كان أعلى من أي وهم.
دخل مدير الحسابات فجأة، وشه شاحب
كل البنوك سحبت خطوط الائتمان يا فندم والصفقات اللي كانت موقعة اتفركشت بالكامل.

ياسين بص له بحدة
بسبب إيه؟ مين عمل كده؟
تردد الرجل لحظة، وبعدين
 

تم نسخ الرابط