ظل الحقيقه المفقوده

لمحة نيوز

وصلت بوجا الجميلة، تلك الفتاة الهندية التي ټخطف الأنظار برقتها وهدوئها، إلى مطار القاهرة الدولي، وعيونها مليئة بالقلق والحنين، وطفلاها الصغيران يمسكان يدها برقة. جاءت إلى مصر باحثة عن زوجها إبراهيم، الذي اختفى فجأة منذ ستة أشهر، تاركًا وراءه ألغازًا وألمًا لم تهدأه الأيام. إبراهيم، الشاب المصري الذي عاش في الهند أكثر من عشر سنوات، كان هناك حيث بدأت قصة حبهما، وتزوجا وأنجبا طفلين، عاشت بوجا في الهند سنوات طويلة بين الأمل والذكريات، وكانت حياتهما مستقرة حتى جاء ذلك اليوم الذي اختفى فيه فجأة.

منذ ستة أشهر، ودعها إبراهيم قائلاً إنه متجه إلى مصر لرؤية والدته المړيضة، لكنه لم يعد، وانقطعت أخباره تمامًا، وأغلقت جميع أرقام هواتفه وحتى أرقام أقاربه كانت خارج الخدمة. شعرت بوجا وكأن قلبها يُسحق كل يوم، تحاول الاتصال به مرارًا بلا جدوى، وبدأت الأفكار تدور في رأسها بلا توقف. كانت تعلم يقينًا أن إبراهيم يحبها وولاده، ولهذا لم تيأس، وقررت أن تبحث عنه بنفسها.

استقلت بوجا مع طفليها تاكسي متجهة إلى فندق

في وسط القاهرة لتستريح قليلًا بعد الرحلة الطويلة، وأثناء النظر من نافذة السيارة، كانت تحاول ترتيب أفكارها. قالت لنفسها وهي تحاول تهدئة قلبها: "هنرتاح الليلة، وبكرة الصبح نركب القطار ونسافر الصعيد لبلد إبراهيم، لازم ألاقيه مهما كلفني الأمر، هو حب عمري، والولاد محتاجين أبوهم."

في الفندق، طلبت طعامًا للأطفال، لكن النوم غاب عنها، وكانت الأفكار تتصارع في رأسها. تذكرت كل لحظة قضتها مع إبراهيم، كل تضحية قدمتها من أجل نجاحه، وكيف ساعدته بمالها وبدعم والدها ليتمكن من بناء مشروعه وتطوير حياته، وكيف كان هو الأب الحنون والزوج المخلص. شعرت بوجا أن قلبها لا يحتمل الانتظار أكثر من ذلك، وكانت مصممة على كشف الحقيقة مهما كلفها الأمر.

مع بزوغ الفجر، جهزت بوجا طفليها، واستقلوا القطار المتجه إلى سوهاج. طوال الرحلة، كانت عينها على الطريق وقلبها يسبق القطار، وكل لحظة تمر كانت تقربها من مواجهة الحقيقة. فور وصولهم، استقلوا تاكسيًا وأعطت السائق العنوان القديم المكتوب بخط إبراهيم، وهو يقودهم بين الحواري الضيقة حتى

وصلوا إلى بيت العائلة. أمام المنزل، خرج الحاج علام، رجل مسن، يظهر عليه الوقار، واستقبل بوجا بذهول عندما أخبرته عن اختفاء إبراهيم وعن رحلتها من الهند.

حين أخبرها أن إبراهيم ماټ منذ عشرين عامًا، شعرت بوجا كأن الأرض اختفت تحت قدميها. لم تصدق الكلمات، وأصرّت على أن زوجها حي، وأن هناك خطأً ما. كانت تتشبث بالذكريات، بالقميص القديم والجزمة التي تعرفها جيدًا، وتفاصيل صغيرة أثبتت لها أن إبراهيم كان هنا بالفعل. لكن الحاج علام أصر على روايته، مؤكدًا أن ابن عمه إبراهيم الحقيقي قد ماټ منذ زمن بعيد، وأن الشخص الذي كانت تبحث عنه ليس سوى محتال حاول الاستيلاء على ممتلكات العائلة.

مع مرور الوقت، اكتشفت بوجا وجود آثار إبراهيم الحقيقي في البيت، القميص والجزمة، وحتى الهاتف المخفي الذي يحتوي على تسجيلات صوتية تكشف كل شيء: إبراهيم قد عاد إلى مصر ليطالب بحقوقه، وأنه كان يختبئ خوفًا من العائلة التي أرادت منعه من استعادة أرضه، وأن الشخص الذي تعرفت عليه في الهند لم يكن سوى الظل الذي تلبس اسم إبراهيم.

في الليلة

التالية، ساعد عوض، ابن أخو الحاج علام الصغير، بوجا وطفليها على الهرب، وذهبت مباشرة إلى مركز الشرطة في سوهاج حاملة القميص والجزمة والتسجيلات الصوتية التي تثبت كل شيء. تحركت قوة الشرطة نحو بيت الحاج علام، الذي حاول إنكار كل شيء في البداية، لكن مع مواجهة الأدلة، انهار واعترف بكل چرائمه، بما في ذلك القټل وخداع بوجا واختطاف إبراهيم الحقيقي.

تم اكتشاف الجثتين تحت شجرة الجميز، واحدة قديمة تمثل إبراهيم الحقيقي الذي ماټ قبل عشرين عامًا، والأخرى حديثة تمثل الشخص الذي كان يعيش تحت اسم إبراهيم في الهند. تمت محاكمة الحاج علام، وحُكم عليه بالإعدام، فيما استرجعت بوجا حق إبراهيم، ووقفت أمام قپره باكية، مسترجعة ذكريات حبها الذي دام عشر سنوات، محملة بالألم والفقد، لكنها ممتلئة بالقوة لأنها لم تسمح بأن تضيع حقوق زوجها.

عاد الأطفال إلى الهند معها، ومعهم ذكريات حب وأمل، ودرست بوجا درسًا قويًا عن الصبر والعدالة، وعرفت أن الحقيقة مهما طال انتظارها، ستظهر في النهاية، وأن العدل لا يضيع أبدًا مهما حاول الطامعون

سړقة حقوق الآخرين.

تم نسخ الرابط