بنتي ال عندها ٩سنين
بنتي اللي عندها ٩ سنين دخلت أوضة المستشفى بعد ولادتي مباشرة، وفضلت ترجاني ماخدش البيبي على البيت.
افتكرتها غيرانة من أخوها الرضيع.
لكن بعدها شغلت تسجيل على الآيباد الجديد بتاعها.
وسمعت صوت جوزي وهو بيقول
أول ما الطفل يتولد، هننفذ الخطة لازم الموضوع يبان إنه حاډث.
وبعدين صوت ست سألت
ولو منى شكت في حاجة؟
فرد جوزي بكل هدوء
مش هتشُك هتبقى تعبانة وضعيفة. وبوليصة التأمين متجهزة خلاص.
في اللحظة دي فهمت إن بنتي ماجتش عشان تشوف أخوها الصغير
هي جت تنقذنا.
الجزء الأول
ماما بالله عليكي ماتجيبيش البيبي البيت.
دي كانت أول جملة قالتها بنتي ليلى اللي عندها ٩ سنين بعد ما ولدت.
كنت نايمة على سرير المستشفى في القاهرة، مرهقة بعد ساعات طويلة من الولادة، وابني الرضيع نايم على صدري بهدوء. برا الشباك، السما كانت رمادي، والجو برد بشكل يخليك تحس إن الدنيا كلها متجمدة.
في الأول افتكرت إني سمعتها غلط.
ليلى كانت واقفة جنب باب الأوضة باليونيفورم بتاع المدرسة، والشنطة متعلقة على كتفها، وحاضنة الآيباد الجديد كأنه آخر أمان ليها في الدنيا.
ليلى يا
تعالي شوفي أخوكي الصغير.
لكنها ماتحركتش.
عنياها كانت وارمة من العياط، وشفايفها بتترعش، وإيديها ماسكة الآيباد بقوة لدرجة إن صوابِعها بقت بيضا.
لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إن حياتي متلخبطة بس لسه ممكن تتصلح.
اسمي منى سامح.
كنت عايشة في بيت هادي في التجمع، مطبخ أبيض، وجيران لطاف، وحياة شكلها من بره مستقر جدًا.
كنت بشتغل جرافيك ديزاينر من البيت، خصوصًا إن آخر شهر في الحمل كان صعب جدًا، والدكتور كان مانعني من أي مجهود.
وجوزي دانيال أو داني زي ما الكل بيناديه كان مدير في شركة تأمين كبيرة.
دايمًا شيك.
دايمًا مشغول.
دايمًا بيرد على مكالماته في أوضة تانية.
ودايمًا بيرجع متأخر بحجج شكلها محفوظ.
لفترة طويلة كنت بضحك على نفسي وأقول إنه مضغوط.
تجاهلت طريقته وهو بيخبي شاشة موبايله.
تجاهلت السفر المفاجئ.
وتجاهلت ريحة البرفان الغريبة اللي ساعات كانت بتبقى في قمصانه.
حتى لما واحدة من الكنيسة همستلي إنها شافته بيتعشى مع موظفة جديدة اسمها فانيسا بلعت الإهانة وسكت.
كنت حامل في الشهر الثامن.
ماكنش عندي رفاهية
الليلة اللي قبل ما أولد فيها، داني رجع البيت بدري.
ودي لوحدها كانت علامة مريبة.
دخل وهو شايل آيباد جديد ل ليلى، مع إنه ماكانش عيد ميلادها ولا أي مناسبة.
لبنتي المفضلة، قالها وهو بيسلمهولها.
عشان تفضلي فاكرة قد إيه بابا بيحبك.
لكن ابتسامته ماوصلتش لعنيه.
ودلوقتي
وهو واقفة قدامي في أوضة المستشفى، كانت باينة زي طفلة شايلة سر أكبر من سنها بكتير.
ليلى همست پخوف،
في إيه يا حبيبتي؟
قربت ببطء من السرير.
وبعدين فتحت الآيباد بإيد بتترعش.
ماما قالت وصوتها بيتكسر،
أنا سجلت حاجة.
قلبي وقع قبل حتى ما تشغل التسجيل.
الأوضة سكتت تمامًا، مافيش غير صوت نفس البيبي الصغير على صدري.
وبعدين ضغطت تشغيل.
أول صوت طلع
كان صوت داني.
أول ما الطفل يتولد، هنكمل الخطة لازم الموضوع يبان إنه
حاډث.
جسمي كله ساقع فجأة.
وبعدين صوت ست رد
ولو منى شكت؟
داني ضحك بهدوء.
مش هتشُك هتبقى مرهقة وضعيفة. والتأمين على حياتها متظبط خلاص. بالفلوس دي هنبدأ حياتنا.
نسيت أتنفس.
بصيت لابني الرضيع نايم بهدوء كأن العالم لسه ماوقعش فوق دماغنا.
وبعدين بصيت ل ليلى
أنا سجلت عشان خفت محدش يصدقني يا ماما قالتها وهي بټعيط.
شديتها لحضني بإيد، وابني في الإيد التانية.
جسمي كله كان بيترعش
لكن عقلي فجأة بقى واضح بشكل مخيف.
داني كان فاكرني ضعيفة.
فاكر إن الولادة خلتني عاجزة.
فاكر إن سرير المستشفى معناه إني ماليش قوة.
بس نسي حاجة مهمة جدًا
الأم اللي تسمع حد بېهدد عيالها
ما بتنكسرش.
دي بتتحول لوحش.
حضنت ليلى أكتر.
وبالإيد التانية ضغطت زرار الممرضة بكل قوتي.
ماكنتش عارفة أثق في مين.
ماكنتش عارفة داني وصل لفين.
لكن كنت متأكدة من حاجة واحدة بس
جوزي مش هيقرب من ولادي تاني أبدًا.
واللي حصل أول ما الممرضة دخلت الأوضة خلاني أفهم إن تسجيل ليلى كان مجرد البداية.
دخلت الممرضة الغرفة، وكانت تدعى ماري، سيدة خمسينية بملامح طيبة لكن نظراتها خبيرة. نظرت إليّ، ورأت وجهي الشاحب وارتجاف يدي، ورأت ليلى وهي مڼهارة.
ماري بهدوء مدام منى؟ البيبي بخير؟ أنتي حاسة بحاجة؟
أشرتُ لليلى أن تصمت، وضعتُ إصبعي على فمي. لستُ غبية لأتحدث هنا، فربما داني قد دفع لشخص ما في هذا المستشفى