بعد توقيعي سما سامح
قال الدكتور وهو بيبص في الملف بتركيز:
— في مشكلة… الحمل مش في الشهر الرابع زي ما مكتوب هنا.
نادين اتوترت فجأة. إيديها بدأت ترتعش.
كريم عقد حواجبه وقال بعصبية: — يعني إيه؟ وضّح يا دكتور.
الدكتور أخد نفس طويل وقال: — الجنين تقريبًا داخل في الشهر السادس… ويمكن أكتر كمان.
الصمت ضرب الأوضة.
سمر فتحت بقها بصدمة: — إيه؟!
أما أم كريم، فبصّت لنادين ببطء وكأنها بتحاول تستوعب.
لكن الدكتور لسه ما خلصش.
لف الشاشة ناحية كريم وقال: — وفي حاجة تانية… الجنين بنت، مش ولد.
كريم حس كأن حد ضربه في صدره. قام واقف فجأة وقال بصوت عالي: — مستحيل! إنت أكيد غلطان!
الدكتور رد ببرود: — الأجهزة عندنا دقيقة جدًا يا أستاذ كريم.
نادين وشها شحب تمامًا. كانت بتحاول تتكلم… لكن صوتها ماطلعش.
كريم قرب منها بعصبية: — يعني إيه شهر سادس؟! كنتي بتشتغلبني
كل العيلة بصتلها في نفس اللحظة.
ولأول مرة… نادين ماعرفتش تمثل دور الضحية.
بدأت تعيط وهي بتقول: — أنا كنت خايفة أقول الحقيقة…
سمر صرخت فيها: — يعني البيبي مش ولد!! وكنتي بتحورييييي
نادين سكتت.
والسكوت كان أبشع من أي اعتراف.
في اللحظة دي، كريم حس إن الأرض بتتهز تحته. كل حاجة عملها… طلاقه… كسره لمراتِه… تخليه عن ولاده… كل ده عشان وهم.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
الدكتور بص للتحاليل تاني وقال: — وفي نقطة لازم تعرفوها… المريضة عندها مضاعفات خطيرة، والحمل ده محتاج مصاريف وعلاج طويل جدًا.
أم كريم قعدت على الكرسي وهي بتقول بانهيار: — يا نهار إسود…
أما كريم، فطلع من العيادة زي المجنون.
في نفس الوقت… كنت أنا قاعدة في درجة رجال الأعمال في الطيارة، وابني الصغير نايم على حضني، وبنتي ماسكة إيدي.
المضيفة قربت مني بابتسامة: — والدك بعت لحضرتك رسالة مهمة، وطلب تتبعت فور الإقلاع.
فتحت التابلت بهدوء…
وكانت الرسالة قصيرة جدًا:
“تم تحويل كل أصول شركة الحسيني باسمك رسميًا… بناءً
ابتسمت لأول مرة من شهور.
كريم ماكانش يعرف… إن الشقة اللي كان فاكرها باسمه أصلًا متسجلة من سنين باسم شركتي. وإن العربية اللي خدها كانت إيجار. وإن الديون اللي غرّق نفسه فيها عشان يفتح مشروعه الجديد… كانت مضمونة باسمه الشخصي هو وبس.
أما أنا؟ فكنت الوريثة الوحيدة لمجموعة الشرق للاستثمار… واخترت أعيش معاه حياة بسيطة عشان أحبه كرجل، مش كطماع.
لكن هو اختار الطمع.
بعد ساعتين فقط، موبايل كريم بدأ يولع بالمكالمات.
الشركاء انسحبوا. البنك جمّد الحسابات. والموظفين الكبار قدّموا استقالاتهم بعد ما عرفوا إن المالك الحقيقي للشركة سحب صلاحياته بالكامل.
رجع البيت يجري… لكن أفراد الأمن منعوه يدخل.
صرخ في وشهم: — أنا صاحب المكان!
مدير الأمن رد بهدوء: — التعليمات الجديدة من المالكة يا فندم.
ولأول مرة في حياته… كريم فهم معنى إنه يبقى بلا قيمة.
حاول يتصل بيا أكتر من ٤٠ مرة.
ما رديتش.
بعت رسالة طويلة: “ياسمين… أنا غلطت… والله ما كنت أعرف… إديني
قفلت الموبايل بهدوء.
لكن بنتي الصغيرة كانت قاعدة جنبي، وبصتلي بعينيها البريئة وقالت: — ماما… إحنا خلاص مش هنرجع البيت القديم؟
حضنتها وبست راسها.
وقلت بابتسامة هادية: — لا يا حبيبتي… إحنا رايحين بيت أحلى بكتير.
عدّى شهرين.
الناس كلها كانت بتتكلم عن سقوط كريم الحسيني. عن الراجل اللي خسر مراته وفلوسه وسمعته في أسبوع واحد.
نادين اختفت بعد ما أهلها عرفوا الحقيقة. وأمه دخلت المستشفى بسبب الضغط. وسمر بقت تلف على الناس تحاول تدور على شغل بعد ما اتقفلت كل مصادر دخلهم.
أما كريم…
ففي ليلة شتوية باردة، وقف قدام بوابة الفيلا الجديدة بتاعتي.
كان شكله مكسور بطريقة صعبة حتى على الشماتة.
أول ما شافني، دموعه نزلت.
قال بصوت متحشرج: — ياسمين… أنا ضيعت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي.
بصيتله بهدوء…
ولأول مرة، فعلًا ماحسّتش بأي وجع ناحيته.
ولا حب.
ولا حتى كره.
بس غريب قدامي.
قلتله بهدوء: — إنت ما خسرتنيش يوم الطلاق يا كريم… إنت خسرتني يوم ما بصيت لوفائي
وبعدين دخلت وقفل الباب بهدوء.
وهو فضل واقف برّه…
لوحده تمامًا.
أما أنا؟
فأخيرًا… بدأت حياتي الحقيقية.