رواية كاملة

لمحة نيوز

بعد ١٥ سنة.. البنت اللي قالت هسدّ لك لما أكبر رجعت، بس المرة دي كانت هي اللي هتنقذه! 
عدّت السنين بسرعة، والمدينة اللي كانت شاهدِة على دموع بنت صغيرة بقت دلوقتي شايفه نجاحها.
الطفلة دي كبرت.. اسمها بقى ليلى.
كبرت وهي شايلة جواها اليوم ده، يوم الراجل اللي ساعدها من غير ما يسألها إنتي هتفيديني بإيه؟
اليوم اللي غيّر حياتها.
ليلى اشتغلت، وتعبت، ودخلت الجامعة بمنحة، واتخرجت من كلية الطب، وبقت دكتورة أطفال.
كل مرة كانت تشوف طفل جعان أو مريض، كانت تفتكر أخوها اللي كان بيعيّط زمان،

وتفتكر الراجل اللي مدّ لها إيده في عز ما الكل تجاهلها.
وهي مش ناسية وعدها
هسدّ لك لما أكبر.
وفي يوم، وهي في المستشفى بعد نهاية شِفت طويل، دخل الإسعاف بسرعة، شايل راجل كبير مغمى عليه.
الدكاترة اتحركوا، وبدأوا الإسعافات، ولما ليلى دخلت تشوف الحالة بنفسها
قلبها وقف لحظة.
وشها شحب، وإيديها اترعشت.
الراجل اللي قدامها كان هو توماس ريد.
بس المرة دي ماكانش لابس بدلة فخمة، ولا شايفاه محاط بالناس والسلطة.
كان راجل وحيد، مريض، شكله تعب السنين غيّره.
سألت بسرعة الممرضة
مالوش حد؟ فين أهله؟

ردت الممرضة بهدوء
بيقولوا إنه فقد كل حاجة بعد أزمة كبيرة في شركته ومفيش حد بيزوره.
سكتت ليلى، والدموع نزلت من غير ما تحس.
قربت منه، مسكت إيده بهدوء، وقالت بصوت واطي
فاكرني يا عم توماس؟ أنا البنت اللي كنت على الرصيف زمان اللي قلت لك هسدّ لك لما أكبر.
فتح عينه بصعوبة، وبص لها، وكأن الزمن رجع بيه لورا.
ابتسامة باهتة طلعت منه وقال بصوت مبحوح
إنتِ فعلاً كبرتي.
ضحكت ليلى وهي دموعها نازلة
وهاسدد دلوقتي، فاكر وعدي؟
قال لها بهدوء وهو بيحاول يتكلم
إنتِ سددتِ من زمان يا بنتي من أول يوم ساعدتك
فيه.
بس ليلى ما سكتتش، فضلت جنبه لحد ما فاق تمام، وقررت تعمل حاجة محدش كان يتوقعها.
أسست مؤسسة خيرية باسم قلوب بلا مقابل، وأول دعم ليها كان من مرتبها، والمكرَّم الأول فيها كان توماس ريد، الراجل اللي علّمها إن الخير مابيحتاجش مقابل.
وفي افتتاح المؤسسة، قالت ليلى قدام الكل
أنا هنا النهارده علشان أقول لكل واحد بيعدّي على طفل جعان أو محتاج إن كلمة طيبة ممكن تغيّر حياة، زي ما كلمة راجل واحد غيّرت حياتي كلها.
والتصفيق اللي حصل بعدها كان بيقول حاجة واحدة
الخير دايم، حتى لو الناس نسيت،
القدر عمره ما بينسى. 
النهاية

تم نسخ الرابط