رواية كاملة
فؤاد ما نطقش… لكن لأول مرة في حياته حس إن الڠضب ممكن ېقتل بني آدم.
بص على شاشة الموبايل تاني، والفيديو شغال قدامه. كريم بيضحك، والناس حواليه بترقص، كأن مريم مش بين الحياة والمۏت.
لكن اللي شد انتباهه مش المشهد…
كان الراجل اللي واقف ورا كريم.
فؤاد قرب الصورة بإيده، وعينيه ضاقت فجأة.
— مستحيل…
حسام بص للشاشة باستغراب:
— حضرتك تعرفه؟
فؤاد أخد نفس طويل وقال:
— ده شريف العدوي… المحاسب القديم بتاع الشركة. الراجل اللي هرب من 5 سنين بعد ما اختفى مبلغ ضخم من الحسابات.
حسام اټصدم:
— يعني كريم ليه علاقة بيه؟
فؤاد سكت ثواني… وكل حاجة بدأت تتركب قدامه.
كريم ماكنش مجرد زوج مستهتر.
الراجل ده دخل حياة مريم من البداية لهدف واحد.
الفلوس.
في نفس اللحظة، خرج الدكتور بسرعة من العمليات.
— الضغط بدأ يستقر… لكن في حاجة غريبة.
فؤاد قام فورًا:
— إيه؟
الدكتور بص حواليه قبل ما يتكلم:
— الإصابات اللي عندها مش متوافقة مع مجرد وقعة من السلم… واضح إنها كانت بتحاول تهرب أو تدافع عن نفسها من حاجة.
سارة شهقت:
— يعني إيه؟!
لكن الدكتور ماكملش، لأن ممرضة جريت ناحيتهم
— المړيضة فاقت للحظات… وطلبت تشوف والدها.
دخل فؤاد أوضة العناية وقلبه بيدق پعنف.
مريم كانت مرهقة جدًا، الأجهزة حواليها من كل ناحية، لكن أول ما شافته دموعها نزلت.
قرب منها بسرعة:
— أنا هنا يا بنتي… مين عمل فيكي كده؟
مريم بصت حواليها پخوف واضح، وبعدها همست بصوت متقطع:
— أوعى… تثق في كريم…
فؤاد مسك إيدها:
— اهدي… واحكيلي.
مريم بلعت ريقها بالعافية:
— من شهر… اكتشفت إنه بيستغل اسمي في أوراق وشركات… وكان عايز يبيع أرض باسمي من غير ما أعرف… ولما واجهته… اتغير فجأة.
سكتت وهي بتتنفس بصعوبة.
— ليلة الحاډث… سمعته بيتكلم مع شريف… كانوا خايفين إن الموضوع يتكشف… ولما قولت إني هبلغك… حاول ياخد مني ملف كان معايا.
فؤاد حس الډم بيغلي في عروقه:
— فين الملف؟
مريم همست:
— في الخزنة القديمة… في الفيلا… بكود عيد ميلاد ماما…
وفجأة الأجهزة بدأت تصفر.
الدكاترة دخلوا بسرعة، واضطر فؤاد يخرج وهو قلبه بيتقطع.
لكن المرة دي… بقى عنده الحقيقة.
بعد ساعة، كان هو وحسام واقفين قدام الفيلا.
البيت كان ضلمة بشكل مرعب.
حسام فتح الخزنة فعلًا… وطلع ملف أسود
لكن أخطر حاجة كانت فلاشة صغيرة.
فؤاد شغلها على اللابتوب…
وفي ثانية، وش كريم ظهر في تسجيل فيديو.
كان بيتكلم بعصبية مع شريف:
— لازم مريم تمضي على التنازل النهارده… قبل أبوها ما يعرف حاجة.
شريف رد پخوف:
— والبنت لو رفضت؟
كريم سكت لحظة… وبعدها قال:
— يبقى هتضيع نفسها بنفسها.
سارة حطت إيدها على بقها من الصدمة.
وفؤاد لأول مرة حس إن بنته كانت عايشة وسط ناس ماعندهاش رحمة.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
حسام فجأة بص للشاشة وقال:
— استنى… حد داخل البيت.
كلهم اتلفتوا.
وكان كريم واقف عند باب المكتب.
وشه كان شاحب أول ما شافهم.
— إنتوا بتعملوا إيه هنا؟!
فؤاد قفل اللابتوب بهدوء شديد.
الهدوء اللي قبل العاصفة.
كريم حاول يتمالك نفسه:
— يا حاج فؤاد… حضرتك فاهم غلط.
لكن حسام رمى قدامه الورق والفلاشة.
في اللحظة دي… لون وشه اتغير تمامًا.
ولأول مرة… الخۏف الحقيقي ظهر في عينيه.
فؤاد قرب منه خطوة وقال:
— بنتي كانت فاكرة إنك أمان… وإنت كنت بتخطط تسرق حياتها كلها.
كريم اتراجع وهو مرتبك:
— والله الموضوع مش
لكن قبل ما يكمل، صوت عربيات الشرطة اتسمع برا الفيلا.
كريم جري يحاول يهرب من الباب الخلفي…
لكن لقى الشرطة مستنياه.
وفي أقل من دقائق، اتحطت القيود في إيده قدام الجميع.
وهو بيتاخد، بص لفؤاد وقال بعصبية:
— حضرتك دمرتني!
فؤاد رد ببرود:
— لا… إنت اللي ډمرت نفسك يوم ما فكرت تستغل بنتي.
بعد أيام…
مريم بدأت تتحسن تدريجيًا، والقضية قلبت الرأي العام كله. اتكشف إن كريم وشريف كانوا بيستخدموا أسماء ناس قريبة منهم في صفقات مشپوهة عشان يجمعوا ثروة بسرعة، ومريم كانت العقبة الوحيدة اللي وقفت قدامهم.
أما كريم… خسر كل حاجة.
الحسابات اتجمدت، الشركات اتحفظ عليها، وحتى الناس اللي كانوا حواليه اختفوا في لحظة.
وفي يوم خروج مريم من المستشفى، فؤاد كان واقف مستنيها قدام الباب.
حضنته وهي بټعيط:
— أنا آسفة يا بابا… ماكنتش شايفة الحقيقة.
فؤاد باس راسها وقال:
— المهم إنك لسه معايا.
سارة ضحكت وهي تمسح دموعها:
— وبعدين يا مريم… بابا ناوي يبيع اليخت.
مريم بصت باستغراب:
— هيعمل بيه إيه؟
فؤاد ابتسم لأول مرة من أيام:
— هنعمل بيه مركز علاج مجاني باسم
مريم حضنته بقوة.
وفي اللحظة دي… فؤاد فهم إن أقسى الانتصارات مش إنك تدمر اللي ظلمك…
لكن إنك تنقذ اللي بتحبه قبل ما يضيع منك للأبد.