رواية كاملة
فتحت شنطتي وطلعت الموبايل وبإيد بتترعش سجلت آخر دقيقتين من المهزلة دي. كنت سامعة ضحكهم وكأنه خناجر بتقطع في قلبي. "الضحك ده هيدفعوا تمنه غالي أوي،" قلت لنفسي وأنا بانسحب من الممر بهدوء، زي الشبح اللي بيسيب مسرح الجريمة قبل ما حد يشوفه.
ركبت عربيتي، وفضلت قاعدة ماسكة الدريكسيون، مش قادرة أعيط. الوجع كان أكبر من الدموع. الست سنين اللي ضاعوا من عمري، الفلوس اللي صرفتها على عمليات الحقن المجهري، السهر والتعب عشان أسند "كريم" في شركته اللي كانت بتقع لولا قرشي.. كل ده كان تمثيلية؟ وأمي؟ السند اللي المفروض يحميني، كانت هي اللي بتخطط لذبحي؟
دورت العربية ورحت على البيت. بس المرة دي مدخلتش عشان أرتاح. دخلت أوضة المكتب، فتحت اللابتوب، ودخلت على حسابات الشركة وحساباتنا المشتركة. كوني "محللة مالية" خلاني عارفة كل ثغرة وكل قرش بيروح فين. اكتشفت الكارثة.. كريم كان بيسحب مبالغ ضخمة من سنة، تحت بند "تطوير العمل"، لكن الحقيقة إن المبالغ دي كانت بتروح لحساب توفير باسم "سارة فاروق".
كان بيجهز لها "عش الزوجية" بفلوسي أنا!
خطة الانتقام البارد
قضيت الليل كله بجمع الأدلة.
تاني يوم الصبح، جالي رسالة على "واتساب" من أمي: "ريهام يا حبيبتي، سارة ولدت وجابت أحلى ولد في الدنيا.. سميناه 'ياسين'. تعالي بسرعة شوفي ابن أختك."
رديت ببرود يحرق الدم: "ألف مبروك يا ماما. جاية طبعاً، بس بخلص ورقة مهمة في البنك وجاية."
رحت المستشفى، بس المرة دي دخلت الأوضة وأنا رافعة راسي. كانت سارة نايمة على السرير، وكريم واقف جنبها بيبوس راسها، وأمي ماسكة الواد وبترقص بيه. أول ما شافوني، ملامحهم اتغيرت لثواني وبعدين لبسوا وشوش البراءة.
- كريم (بارتباك): "ريهام! حمد الله على السلامة يا حبيبتي، شوفي ياسين، مش تحسي فيه لمحة مني؟"
- أنا (بابتسامة باردة): "لمحة منك بس يا كريم؟ ده نسخة طبق الأصل.. كأنه ابنك فعلاً."
الجو اتكهرب. أمي حاولت تلطف الدنيا: "قصده يعني إنه غالي عليه زي ابنه يا ريهام، متدققش."
طلعت من شنطتي "فلاشة" ورميتها على السرير.
- أنا: "دي هدية السبوع يا سارة. عليها كل التحويلات البنكية
اللي كريم حولها لحسابك من ورايا. وعليها كمان تسجيل صوتي ليكم وإنتوا بتبنوا 'عيلتكم الحقيقية' على جثتي."
الوشوش وقعت. كريم لونه بقى أزرق، وسارة بدأت تصرخ، وأمي حاولت تمسك إيدي وهي بتقول: "يا بنتي افهمي، إحنا كنا بنفكر في مصلحتك، عشان تريحي نفسك من هم العيال.."
- أنا (بصوت زي الرصاص): "مصلحتي؟ مصلحتي بدأت من اللحظة اللي عرفت فيها حقيقتكم. يا كريم، المحضر اتقيد النهاردة الصبح. خيانة أمانة، استيلاء على أموال موكلة، وقضية طلاق للضرر مع طلب تعويض يخليك تشحت في الشوارع. والشركة؟ الشركة أنا حجزت عليها بصفتي الضامن الأكبر للقروض اللي إنت موقعها."
بصيت لسارة اللي كانت بتعيط بهستيريا: "والولد اللي فرحانة بيه ده.. هربيهولك إنتي وأبوه، بس من غير ولا مليم من تعبي. ابقوا خلو 'الحب' و'العيلة الحقيقية' تصرف عليكم."
الضربة القاضية
خرجت من المستشفى ومن حياتهم كلها. الشهور اللي بعد كده كانت معركة قانونية طاحنة. كريم حاول يتنازل، حاول يهدد، حاول حتى يبعتلي ناس يترجوني. بس قلبي كان بقى حجر.
- النتيجة الأولى: كسبت قضية الطلاق، واتحكم لي بتعويض خيالي بعد ما ثبتت سرقته
لفلوسي.
- النتيجة الثانية: البنك حجز على الشركة وعلى الشقة اللي كان مجهزها لسارة، لأنها كانت بفلوس "مغسولة" من حساباتي.
- النتيجة الثالثة: أمي حاولت ترجعلي وهي بتعيط وتقول "ماليش غيرك"، قفلت الباب في وشها وقلت لها: "روحي للعيلة الحقيقية اللي اختارتيها."
النهاية.. البداية الجديدة
بعد سنة..
كنت قاعدة في مكتبي الجديد، شركتي الخاصة للاستشارات المالية. بصيت من الشباك على الجنينة، مكنتش الشقة القديمة، كانت فيلا صغيرة اشتريتها بفلوس تعبي اللي رجعتلي.
جالي إشعار على الموبايل. صورة لكريم وهو شغال "سواق" في شركة شحن تانية، وشكله كبر عشرين سنة. وسارة؟ رجعت تعيش مع أمي في شقة قديمة ومتهالكة، بيخانقوا بعض طول النهار على مصاريف الواد.
فتحت ملف جديد على مكتبي، كان مشروع ضخم لشركة تأمين عالمية. ابتسمت لنفسي وأنا بفتكر اليوم ده في المستشفى. لولا "الغدر" اللي سمعته ورا الباب، كنت هفضل عايشة في وهم كبير.
أحياناً، ربنا بيكشف لنا الحقيقة المرة مش عشان يكسرنا، لكن عشان يخرجنا من "سجن" إحنا فاكرينه "أمان".
قمت، لبست نضارتي الشمسية، وخرجت عشان أحضر اجتماع مهم.
تمت.