رواية كاملة

لمحة نيوز

بمجرد ما باب الإسعاف اتقفل، والسرينة بدأت تعوي وهي بتبعد عن القاعة، مالت أمي على ودني.. كان نفسها طالع بالعافية، وصوتها مرعوش بس حاد زي السكينة. همست لي:

"توم مش عايز يتجوزك يا إيمي.. توم عايز يقتلك الليلة. العصير اللي كان المفروض تشربوه في النخب.. كان فيه مادة بتوقف القلب بعد ساعتين، عشان يبان إنها سكتة قلبية من التوتر."

​الدنيا لفت بيا. بصيت لأمي بذهول، كنت عايزة أصرخ، أقول لها إنها اتجننت، بس ملامحها كانت بتقول إنها شافت الموت بعينيها. كملت وهي بتمسح دموعها بسرعة:

"أنا شفت أمه وهي بتحط المسحوق في الكاسات في الجناح الخاص بيهم.. سمعتهم وهما بيضحكوا ويقولوا إن ثروتك هترجع لهم بمجرد ما تمضي على وثيقة التأمين اللي خلوكي تمضي عليها الصبح وسط ورق الفرح. لو كنتِ كملتي الممر، كنتِ هتموتي قبل ما الفجر يطلع."

المطاردة في شوارع المدينة

​فجأة، سواق الإسعاف بص في المراية وقال بلهجة قلقة: "يا ست

هانم، في عربيتين سود بيطاردونا من وقت ما خرجنا من القاعة، ومش راضيين يسيبونا!"

​بصيت من الشباك الصغير ورا، شفت عربية "توم" الفخمة وهي بتكسر الإشارات وبتحاول تزنق على عربية الإسعاف. توم مكنش عايز ينقذني، كان عايز ياخد "الجثة" اللي لسه فيها الروح عشان يخلص مهمته في عيادة أمه الخاصة، بعيد عن أي مستشفى حكومي يقدر يكتشف السم.

​أمي طلعت تليفونها وكلمت حد وقالت جملة واحدة: "الخطة (ب).. دلوقتي!"

​فجأة، ومن شوارع جانبية، ظهرت تلات عربيات ميكروباص وقطعوا الطريق على عربيات توم. سواق الإسعاف بتاعنا، اللي طلع أصلاً شغال مع مكتب أمن خاص أمي مأجراه، دخل في حواري ضيقة لغاية ما وصلنا لمبنى قديم ومستخبي.. ده مكنش مستشفى، ده كان "بيت آمن".

​قضينا ليلة مرعبة. أمي حكت لي إنها كانت شاكة في توم من شهور، من وقت ما عرفت إن شركاته بتفلس، وإنه استلف مبالغ ضخمة من ناس خطر. بدأت تراقب تليفونه، وجابت محقق خاص قدر يوصل

لمراسلات بينه وبين أمه "عقربة الهانم" وهم بيخططوا لإزاحتي من المشهد عشان يورثوا الملايين ويسددوا ديونهم.

"ليه مبلّغتيش البوليس يا ماما؟" سألتها وأنا بانهار.

ردت بمرارة: "توم ذكي، ومسح كل الأدلة الرقمية. كان لازم أمسكه وهو متلبس، والورقة اللي كتبتها لك كانت الطريقة الوحيدة عشان أخرجك من "المصيدة" قدام الناس كلها، وفي نفس الوقت نكسب وقت نجمع فيه الدليل الأخير."

​الدليل الأخير كان "كاس العصير". أمي قدرت تبدله بكاس تاني فاضي، وخدت الكاس المسموم معاها في شنطتها وهي بتجري ورايا في الإسعاف.

النهاية:

​تاني يوم الصبح، كانت الدنيا مقلوبة. توم وأمه عملوا بلاغ إن أمي خطفتني، وكانوا فاكرين إنهم لسه مسيطرين على الموقف. بس الصدمة كانت لما البوليس اقتحم الفندق ولقى في جناح "توم" بقايا المادة السامة اللي اتطابقت مع اللي في الكاس اللي أمي سلمته للمعمل الجنائي.

​المحقق الخاص بتاع أمي قدر يوصل كمان لتسجيل

صوتي توم سجله لنفسه بالغلط وهو بيراجع الخطوات مع أمه.. كان بيقول لها: "إيمي غبية ومصدقة إني بحبها.. الصبح هكون أغنى أرمل في البلد."

​دخلت المحكمة بعد شهر، مش بفستان الفرح، لكن ببدلة سوداء قوية. شفت توم وهو لابس كلبشات، وشه اللي كان "ملاك" في نظري بقى باهت ومرعب. أمه كانت بتصرخ وبتتهم أمي بالتزوير، بس الأدلة كانت أقوى من صراخها.

​بعد ما كل حاجة خلصت، وقفت أنا وأمي قدام البحر.

قلت لها: "أنا آسفة يا ماما إني شكيت فيكي للحظة.. أنا كنت فاكرة إنك بتبوظي حياتي."

​أمي طبطبت عليا وقالت جملة عمري ما هنساها:

"يا بنتي، الأم مش بس بتجيب الدنيا، الأم هي اللي بتمنع الدنيا إنها تكسرك. فرحك مكنش هيتصلح بوقعة، بس حياتك كانت هتضيع بكلمة (موافق) لو قلتيها في المكان الغلط."

​رجعت بيتي، وقطعت كل صور الفرح، وبعت الفستان الحرير اللي كان المفروض يكون كفني. النهاردة، إيمي مش بس وريثة ثروة، إيمي بقت ست قوية

عرفت إن الحقيقة ساعات بتكون مرة، بس الموت في الكذب أمر بكتير.

تمت.

تم نسخ الرابط