رواية كاملة

لمحة نيوز

🔥 الجزء الثاني
على مدار سنين، كنت مخبية اسمي الحقيقي كأنه عيب.
أنا اتولدت باسم مريم الشافعي…
بنت حسن الشافعي، رجل أعمال كبير جدًا في مصر.
ناس قليلة شافته، لكن ناس كتير بتمشي بكلامه من غير حتى ما تعرفه.
كان عنده استثمارات في موانئ، شركات مقاولات، مستشفيات خاصة، وصناديق مالية…
واسمه عمره ما كان بيظهر بشكل مباشر.
كان من النوع اللي مش محتاج يرفع صوته… علشان مدينة كاملة تسمع وتنفذ.
أنا سيبت العالم ده وأنا عندي 23 سنة.
زهقت من السواقين… من العشاوات الرسمية… من الناس المزيفة…
ومن الرجالة اللي كانوا بيقربوا مني علشان اسمي الأول… وبعدها يسألوا أنا مين.
كنت عايزة حياة عادية…
وكنت عايزة حد يحبني علشاني أنا.
وساعتها قابلت كريم.
كان ساحر في الأول…
طيب، مهتم، بيضحك… وكان بيخليني أحس إني مرئية.
وقعت في حب نسخة منه… اختفت مع الوقت.
بس وقتها كنا خلاص خلفنا آدم،
وكنت قطعت علاقتي تقريبًا بأهلي.
غيرت رقمي…
بطلت أرد…
ومافضلش معايا غير سلسلة دهب كان بابا مديهالي يوم ما مشيت.
قال لي وقتها:
“لو احتاجتي ترجعي… السلسلة دي مش هتفتحلك أبواب…
بس هتفكرك إن دايمًا كان في باب.”
في الأول

كريم كان كويس…
بعدين خد ترقية… وابتدى يتغير.
قمصان جديدة…
ساعات غالية…
سفريات “شغل”…
مكالمات مخبية…
وبعدين جه البُعد…
والكذب…
وفي الآخر سارة… اللي ريحتها بقت في بيتي نفسه.
أنا كنت عارفة كل حاجة.
وما سكتّش خوف…
سكت علشان ابني… علشان أديه فرصة يعيش في بيت.
استحملت قسوة… وإهمال… وكلام جارح…
بس اللي حصل في التورتة…
كسر آخر حاجة جوايا.
بعد 3 أسابيع… الفيديو كان في كل حتة.
فيسبوك… تيك توك… صفحات فضايح…
ناس بتضحك… ناس بتقول إني استاهل… وناس مكملة حياتها عادي.
لكن… في حد ماكملش.
مساعد تنفيذي في شركة كبيرة في القاهرة الجديدة شاف الفيديو…
وقفه… كبّر الصورة…
وشاف السلسلة اللي في رقبتي.
في نفس الليلة… موبايلي رن بعد سنين سكوت.
ما احتجتش أشوف الرقم.
“مريم…”
صوت بابا.
سكت شوية… وآدم نايم جنبي.
قلت له:
“أنا جاهزة أرجع البيت.”
ما سألش.
قال بس:
“هبعتلك.”
في أقل من أسبوع… كل حاجة اتغيرت.
نقلنا لفيلا هادية في التجمع الخامس.
آدم بدأ جلسات دعم نفسي… وأنا كمان.
المحامين ابتدوا يراجعوا كل حاجة…
في الأول… افتكرنا الموضوع خيانة وإهانة بس.
لكن اللي اكتشفوه كان أسوأ.
كريم كان بيسرق.

تزوير فواتير…
تحويلات مشبوهة…
فلوس متحولة لحسابات تانية…
وكان بيصرف منها على سارة…
وعلى شكل حياة مش بتاعته.
واسمي أنا…
كان موجود في أوراق…
متزوّر.
مش بس أهانني…
ده كمان ورطني.
بعدها بأيام… كريم جاله دعوة لحفلة كبيرة في فندق فاخر على كورنيش النيل.
مرشح لجايزة “رائد أعمال واعد”.
رجع يحس إنه مهم.
لبس بدلة جديدة…
وخد سارة معاه…
وحتى نوال راحت بفستانها وكبريائها المعتاد.
قعدوا في الصفوف الأولى…
مستنيين لحظتهم.
وفجأة…
المذيع قال:
“نرحب بالراعي الرئيسي للحفل… الأستاذ حسن الشافعي.”
كريم رفع راسه…
الاسم ما قالوش حاجة.
لسه.
لكن لما بابا مسك الميكروفون…
واتكلم عن الأقنعة… وعن الناس اللي بتظهر حقيقتها لما تفتكر إن محدش شايفها…
وسكت شوية…
وقال:
“قبل ما نكمل… أحب أقدم لكم حد.”
أبواب القاعة بدأت تتفتح…
وفي اللحظة دي…
كريم فهم إن كل حاجة هتنهار.
🔥 الجزء الثالث
دخلت القاعة بهدوء.
مش نفس الست اللي كانت متغطية بالكريمة ومكسورة.
كنت لابسة فستان بسيط أنيق…
وشعري مرفوع…
وظهري مستقيم…
مش علشان الشكل…
لكن علشان بطلت أوطي نفسي علشان أرضي حد.
الجو اتغير أول ما دخلت.
كريم وشه اصفر.

سارة نزلت الكوباية من إيدها.
نوال اتجمدت مكانها.
مشيت بينهم… من غير ما أبص لهم.
طلعت على المسرح.
بابا إداني الميكروفون…
وقلت:
“عايزة أحكيلكم حكاية…”
وحكيت.
عن الحب…
عن الست اللي بتسكت مش ضعف… لكن علشان بيتها…
عن طفل طلب تورتة زرقا…
عن أم تعبت 3 أيام…
عن إهانة…
عن ضحك…
عن خيانة…
وبعدين قلت:
“الست دي… أنا.”
الفيديو اشتغل.
بس المرة دي…
مفيش حد ضحك.
الصوت كان واضح…
السحب… الضحك… كلام نوال… صرخة آدم…
والناس بدأت تبص لكريم باحتقار.
وبعدين…
الحقيقة اتقالت.
بابا أعلن:
إن في تحقيق مالي كشف فساد…
وإن كريم متورط في:
تزوير
اختلاس
استخدام غير قانوني للاسم
وغسيل أموال
توقيعي كان مزور.
وسارة… كانت مستفيدة من الفلوس.
الأمن وقف عند الأبواب.
مش استعراض…
لكن رسالة.
كريم… ما اتكلمش.
حياته وقعت في أيام.
اتشال من شغله…
اتحقق معاه…
حساباته اتقفلت…
وسارة اختفت أول ما الفلوس اختفت.
نوال سكتت… لأول مرة.
وأنا؟
ما فرحتش.
ارتحت.
رجعت أنا وآدم لبيت هادي…
جري في الجنينة…
نام من غير خوف…
وفي يوم…
سألني:
“إحنا بقينا كويسين يا ماما؟”
بصيت له… وابتسمت بجد لأول مرة.
“إحنا كنا دايمًا كويسين…
بس نسينا.”
اتعلمت حاجة:
القوة مش دايمًا صوت عالي.
أوقات… بتبقى صبر…
وبعدين قرار إنك تمشي.
وأخطر غلطة…
إنك تستهين بست…
افتكرت قيمتها.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط