رواية كاملة

لمحة نيوز

الجزء الثاني
على مدار 3 شهور… ريم حولتني لخدامة في بيتي.
كل يوم الساعة خمسة ونص الصبح، لازم القهوة تبقى جاهزة، والفطار متقدم بشكل "فندقي". بعدها غسيل، مسح، طبخ، جنينة، هدوم المدارس… ولو حاجة مش مظبوطة؟
تتعمد تجرحني قدام أي حد:
"صعبانة عليّا نادية… كبرت وبقت بتتلخبط."
"استحملوها يا جماعة، ملهاش مكان تاني تروح له."
"إحنا ناس عندنا ضمير، عشان كده سايبينها تعيش معانا."
كانت بتقول الكلام ده قدام صحابها… ستات لابسين دهب من فوق لتحت، بيتكلموا عن الرحمة وهمّا بيأمروني أجيب عصير من غير حتى ما يبصّوا في وشي.
ابني كريم؟
كان دايمًا غايب… ولما يكون موجود، يتجاهل:
"يا ماما بلاش دراما."
"ريم مضغوطة."
"لازم نتأقلم بعد وفاة بابا."
كل كلمة منه كانت بتوجعني أكتر من إهانة ريم… لأن منها كنت متوقعة القسوة… لكن منه كنت مستنية ضمير.
اللي كان بيهون عليّا بس… أحفادي.
سلمى كانت بتيجي تقعد معايا بالليل في أوضة الجراج، تجيبلي بسكوت وترسومات.
مرة سألتني:
"تيتا… إنتي افتقرتي؟

"
مسحت على شعرها وقلت:
"لا يا حبيبتي… أنا بس بشوف كل واحد على حقيقته لما يفتكر إني معنديش حاجة."
في يوم… خرجت من البيت بحجة إني رايحة السوق… لكن الحقيقة إني كنت رايحة لمكتب محامي جوزي الأستاذ محمود في وسط البلد.
أول ما شافني وقف وقال:
"مدام نادية… جوزك كان مرتب كل حاجة."
حط قدامي ملفات وأوراق رسمية…
البيت اللي عايشين فيه؟
مش باسم كريم لوحده… ده تحت وصاية قانونية وأنا المسؤولة عنه.
وفيه كمان:
استثمارات
شقق إيجار
حسابات بنكية
أملاك
وفيلا كبيرة على البحر في الساحل
القيمة؟
حوالي 17 مليون دولار.
أنا… الست اللي نايمة جنب الجراج… كنت أملك أكتر مما ريم تتخيل.
كنت أقدر أرجع في نفس اليوم، أغير أقفال البيت وأطردهم كلهم.
بس… استنيت.
لأني كنت عايزة الحقيقة كلها.
والحقيقة جات أسرع مما توقعت…
في يوم، ريم قالت إنها رايحة جيم… لكن أنا مشيت وراها.
دخلت كافيه في الزمالك… وكان مستنيها راجل أصغر منها.
اتحضنوا… واتبادلوا القبل.
مش أصحاب…
عشّاق.
إيدي كانت بترتعش وأنا بصور.

ليلتها… فتحت اللاب بتاع البيت.
لقيت إيميلات بينها وبين الراجل ده…
"خليها ماتتكلمش مع المحامي."
"حسسيها إنها مالهاش قيمة لحد ما تمضي."
"لما نعرف حجم فلوسها، نشوف ناخدها إزاي."
واسمه: إيهاب.
دي ما كانتش خيانة بس…
ده كان مخطط.
تاني يوم، سبت ملف "بالصدفة" على الترابيزة.
كريم فتحه…
وشه اتغير.
"ماما… إيه ده؟"
وقبل ما أرد… ريم دخلت… وشافت الصور في إيدي.
ولأول مرة…
اتكسرت.
الجزء الثالث (النهاية)
حاولت ريم تاخد الصور مني…
ما اتحركتش.
قلت بهدوء:
"خطوة واحدة كمان… والصور دي هتوصل لكل الناس اللي لازم تشوفها."
كريم كان مصدوم… بيبص في الورق كأنه بيشوف نفسه لأول مرة.
قال بصوت مكسور:
"كل ده… كان بتاعك؟"
قلت:
"بتاعي أنا وأبوك… وهو كان ضامن إني محدش يقدر ياخده مني."
ريم صرخت:
"إنتي خدعتينا!"
بصيت لها بثبات:
"لا… إنتوا اللي اخترعتوا حكاية الأرملة الغلبانة… علشان تدوسوا عليها."
كريم قرا الإيميلات… ولما وصل للجملة اللي فيها:
"هنكسرها لحد ما تمضي"
وقع على الكرسي…
وكأن
الحقيقة خبطته مرة واحدة.
الطلاق حصل.
وكريم خسر أكتر من جوازه…
خسر صورته عن نفسه.
عرف إنه ساب أمه تتذل في بيت هو اتربى فيه.
أنا ما دمرتهوش…
هو اللي شاف نفسه.
حذّرت ريم مرة واحدة بس:
لو حاولت تستخدم ولادي ضدي… كل حاجة هتتفضح.
ومن يومها… عمرها ما رفعت صوتها عليّا.
وبعدين… أخدت أهم قرار في حياتي:
مشيت.
مش هروب…
حرية.
أول يوم ليا في فيلتي على البحر… صحيت على صوت الموج.
مشيت حافية لحد البلكونة…
البحر أزرق وواسع…
عيطت.
بس مش نفس العياط…
دي كانت دموع راحة.
كريم بيكلمني كل أسبوع.
مش كل حاجة اتصلحت…
بس بيحاول.
وأنا كمان.
سلمى ويوسف بيجولي في الإجازة…
بنلعب، نطبخ، نضحك…
وبنعلمهم حاجة واحدة:
الاحترام.
في يوم، سلمى سألتني:
"تيتا… إنتي كسبتي؟"
بصيت للبحر وقلت:
"أنا ما كسبتش عشان حد خسر…
أنا كسبت لما بطلت أستنى حب من ناس ما عندهاش غير القسوة."
دلوقتي…
مفيش حد بيقرر أنام فين.
ولا حد بيحدد قيمتي.
ريم كانت فاكرة إنها كسرتني…
بس الحقيقة؟
هي اللي كانت بتبني نهايتها
بإيديها.
أوقات… السكوت مش ضعف.
أوقات… السكوت بيجمع أدلة.
ولما بيتكلم…
بيرجعلك حقك… وحياتك كمان.

تمت حكايات محمد عبده 

تم نسخ الرابط