المرآة العجيبة
المراه العجيبه
شاب متزوج له طفلة صغيرة ويعيش حياة تكاد تكون هادئة لولا تنغيص أم زوجته عليه إسمه زيدون فبعد ۏفاة زوجها وانتقالها للعيش معهم في بيتهم اصبحت حماته تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في حياتهم
وكان زيدون يلتزم جانب الصبر وكظم الغيظ في تعامله معها إحتراما لها ومن أجل خاطر زوجته ولكنه
أي أنها تتعمد إفتعال الشجارات معه حتى ييادلها بالمثل لكي تلجأ بعد ذلك الى الخطة البديلة وهي أن تمثل دور الضحېة المستضعفة التي يظلمها زوج ابنتها من أجل أن تشوه سمعته تلك السمعة الطيبة التي اشتهر بها بين الناس حسدا من عندها
فبالرغم من طيبة زيدون وعطفه إلا أن شقيقيه كانا على العكس من ذلك تماما
فلقد أظهرا القسۏة والشدة إتجاهه منذ صغره دون سبب يذكر وتآمرا عليه كلاهما وكأنه عدوهما وليس أخيهما
وكانا يتحينان الفرصة دائما
لإيذائه والنيل منه
وبالمقابل كان زيدون يدعو لهما دائما بالهداية ورقة القلب
وكان للإخوة الثلاثة عم وحيد فاحش الثراء كان الشقيقان يصلانه باستمرار طمعا في ثروته
أما زيدون فكانت زياراته لتوكيد صلة الرحم وقد استمرت تلك الزيارات حتى بعد مرض العم واشتداده عليه في الوقت الذي انقطعت عيادة الشقيقين له لأنه في آخر أيامه أصبح لا يميز أحدا
فلم يجد الشقيقان جدوى من زيارته مادام لا يميزهما تاركين
وأترك لإبن أخي العزيز على قلبي زيدون المتعلقات التي تركتها في غرفة العليا القديمة هي من حقه وأرجو منه أن يستعملها بحكمة كما فعلت أنا والسلام
بحصولهما على كل شيئ حتى أن زوجة زيدون بكت لخروجه صفر اليدين وانتقدت العم لأجل ذلك فلم يرض زيدون عن قولها
فقالت أنت من احببته حقا واعتنيت به لوحدك
حتى آخر لحظة من حياته وهكذا يجازيك
إبتسم زيدون في وجهها وقال لم أفعل ذلك لأجل ماله بل لصلة الرحم قربة الى الله تعالى
ثم من يعلم فقد يكون ماله سببا في تعاستنا والله بحكمته قد أزاحه عن طريقنا لسبب لا يعلمه إلا هو سبحانه فينبغي أن نحمد الله على كل حال وأن لا نعترض على مشيئته
وقبل تسليم محتوياتها قام الشقيقان بتفتيش محتويات غرفة العلية في بيت العم تفتيشا دقيقا فلعل العم قد خبأ فيها كنزا لزيدون فإذا وجداه استوليا عليه
لكنهما لم يعثرا على شيئ باستثناء بضعة قطع من الآثاث القديم المتهالك المغطى بالغبار ونسيج العناكب
فنزلا من الغرفة العليا وهما يسعلان من الغبار وتحسرا على ضياع وقتيهما من أجل لا شيء
فصعد زيدون وأفرغ محتويات الغرفة والتي كانت عبارة عن قطع آثاث تتحطم بين يديه كلما
رام رفعها لقدمها
وفي نهاية الغرفة وضعت هناك مرآة كبيرة مغطاة بملاية بيضاء
أزاح
سطحها الصقيل
كانت المرآة هي القطعة الوحيدة السالمة من الضرر فحملها زيدون ونزل فاستقبله أخواه بالسخرية قائلين نعم هذا هو الشيئ الوحيد الذي تركه لك عمك لتنظر فيها طوال الوقت إلى أفشل فاشل وهو أنت هههههه
أوصل زيدون المرآة الى داره فتلقته حماته بالتقريع والكلام المسمۏم وهي تخبره أنه رجل لا خير فيه ولا نفع ولا جدوى إلى درجة أن عمه إستخسر فيه حتى العظام التي يرميها لكلابه وترك له فقط نفايات منزله ...
فتجاوزها زيدون دون ان يرد عليها ووضع المرآة في غرفة معزولة في داره نظر زيدون الى المرآة بحزن نظرة
طويلة ثم تركها وخرج وهنا
لمع في وسط المرآة وهج غريب
لم ينتبه إليه زيدون سرعان ما خبت
كان لزيدون دكان لبيع الخضار يسترزق منه
في احد الأيام زاره سمحون في محل عمله دخل وجلس داخل المحل فقال له زيدون ما الذي جاء بك
فاجاب ما هذا يا أخي أهكذا تستقبل أخاك عموما لقد جئت لأشتري منك وهذه نقودي جاهزة
أخرج سمحون من صرة نقوده عدة دنانير دفعها لأخيه ثم أخذ يتخير من الفواكه المعروضة أمامه
إستمر سمحون بزياراته تلك إلى دكان زيدون لعدة أيام يشتري ويدفع ثم يرحل
لكن زيدونا
وفي أحد الأيام جاء الحرس الى دكان زيدون وأبلغوه بأن يخلي الدكان خلال أربعة وعشرون ساعة تمهيدا لبيعه الى تاجر آخر
ذهل زيدون لما سمع وسألهم عن السبب فأجابوه أن عقد ملكية الدكان بحوزة
القاضي الآن ومثبت فيه تنازل زيدون عن الدكان لمصلحة سمحون
اسرع زيدون يريد استخراج عقد الملكية من خزانة الدكان فلم يعثر عليه
فصدق حدسه حول سمحون ونجاحه بسرقه العقد خلال زياراته المتكررة للدكان مستغلا لحظة غفلة واحدة فقط
أخذ زيدون يلوم بنفسه بسبب طيبته الزائدة وعدم قدرته على طرد سمحون منذ أول زيارة له لدكانه
فعاد الى منزله واتجه مباشرة الى غرفة المرآة دون أن يكلم أحدا جلس هناك والألم يعتصر قلبه فكيف سيخبرهم أنه سيخسر غدا مصدر رزقه الوحيد
وهنا وأمام ذهول زيدون سطع ذلك الوهج الغامض مجددا في المرآة
ثم ظهرت صورة لوجه فتاة في المرآة
ذعر زيدون وتراجع خطوتين الى الوراء فناداه الوجه قائلا لا تخاف مني أيها الأنسي الطيب
قال زيدون والخۏف يكاد يعقد لسانه ممضمممم من
أنتي
قال الوجه بتودد أنا جنية طيبة وألقب بسيدة المرايا وأنت من المحظوظين القلائل الذين
ارتاح زيدون
لكلامها