رواية كاملة
عمري ما قولت لطليقي ولا لأهله الأغنياء إن أنا صاحبة الشركة المالتي ملياردر اللي هما شغالين فيها أصلاً..
بالنسبة لهم، كنت مجرد ست غلبانة وحامل، بيئة ومش من مستواهم، وسهل يذلوها..
في ليلة على العشا، حماتي السابقة دولت دلقت عليا جردل مية بتلج عشان تفكرني بمقامي.. وسط العيلة كلها، ميلت الجردل وغرقتني من ساسي لراسي مية ساقعة ومتبهدلة.
وقالت لي بتريقة بصي للجانب الإيجابي.. أهو أخيراً نضفتي شوية!
باسم طليقي فضل يضحك معاها.. وجاسمين خطيبته الجديدة كتمت ضحكتها ورا ضوافرها المتلونة وهي بتستهزأ بيا.
فضلت قاعدة مكاني، جسمي بيترعش، وشعري لزق على وشي، وهدومي غرقانة وبتقطر على الكرسي.. المية الساقعة نازلة على رقبتي وظهري.. وبطني.
ابني خبط في بطني خبطة قوية..
كانوا مستنيين مني دموع.. اعتذار.. مستنيين إني أجري وأنا مكسورة وبلملم كرامتي.
بس اللي حصل إن في حاجة جوايا هديت تماماً.. برود.. وهدوء مرعب.
مديت إيدي في شنطتي، طلعت الموبايل، وبعت رسالة قصيرة
تفعيل البروتوكول رقم 7.
في خلال عشر دقايق، نفس الناس اللي بتضحك دي كانت هتترمي تحت رجلي تطلب الرحمة.
قالت دولت بابتسامة صفرا وهي مش هاممها يا خبر.. معلش، اعتبريها نضافة، كان لازم حد يغسلك من زمان.
باسم ضحك تاني، وجاسمين كملت باستعلاء ادوها فوطة قديمة، مش عاوزين الريحة دي تقرب من أي حاجة غالية في البيت.
المية كانت بتنزل على الأرض، وبتشربها السجادة العجمي الغالية.. نفس السجادة اللي أنا اللي وافقت على
جاسمين ضحكت تاني وقالت هتكلمي مين؟ جمعية خيرية؟ إحنا يوم حد يا شاطرة، كلو إجازة.
دولت صبت لنفسها كاس عصير وقالت يا باسم، اديها ميتين جنيه تاخد تاكسي وتمشي بقى، مش عاوزين نكد.
طنشتهم تماماً.. دورت في الأسماء لحد ما وصلت ل متر رأفت المستشار القانوني واتصلت.
رد من أول رنة أهلاً يا بشمهندسة كاسيا، إنتي كويسة؟
رفعت عيني وبصيت في عين باسم اللي ضحكته بدأت تختفي بالتدريج.
قولت بهدوء يا رأفت.. نفذ البروتوكول رقم 7 فوراً.
حصل لحظة سكوت.. هو عارف الكلمة دي معناها إيه كويس.
ده بند الطوارئ اللي حطيناه من سنين.. وكنت حالفة إني عمري ما هستخدمه إلا لو كرامتي اتهانت لدرجة مفيش بعدها رجوع.
قال لي بحذر يا فندم.. لو عملت كدة.. عيلة عز الدين الموريسون هيخسروا كل حاجة.. هينتهوا.
قلت له نفذ.. دلوقتي.
قفلت السكة وحطيت الموبايل على السفرة جنب كوباية الكريستال بتاعة دولت.
باسم ضحك بتهتهة وقال بروتوكول 7؟ إيه الفيلم الهندي ده؟ حركة دراما تانية عشان تخوفينا؟
مردتش عليه..
لأن في أقل من عشر دقايق.. كل حاجة كانت هتتشقلب رأساً على عقب.
بعد ثواني، الموبايلات على السفرة بدأت ترن كلها في وقت واحد.
باسم رد وهو مستغرب، بس ملامح وشه اتحولت من الضحك للون المخطوف في لحظة. أيوة يا فندم؟ يعني إيه الحسابات اتجمدت؟ يعني إيه سحب توكيل؟
دولت سابت العصير من إيدها وهي شايفة رسائل البنك نازلة على موبايلها زي المطر.. باسم، في إيه؟ بيقولوا
بصيت ل جاسمين اللي كانت لسه ماسكة الفوطة القديمة وبتبصلي بقرف، وقلت لها بهدوء خلي الفوطة دي معاكي يا حبيبتي.. هتحتاجيها وأنتي بتلمي هدومك في شنط بلاستيك كمان شوية.
قمت وقفت ببطء، المية لسه بتنقط مني، بس نظرتي ليهم كانت زي السكين.
باسم صرخ في الموبايل يا رأفت بيه إزاي الكلام ده؟ إحنا شغالين في المجموعة من سنين! مين اللي أصدر الأمر؟
رأفت رد عليه وصوته كان مسموع للكل بسبب هدوء الصدمة اللي حل في الصالة الأمر صدر من صاحبة الشركة الفعلية.. اللي قاعدة معاك على السفرة دلوقتي يا باسم بيه.
السكوت اللي حصل كان مرعب.. باسم بصلي وهو مش مصدق، عينيه كانت بتتحرك بيني وبين الموبايل وهو بيحاول يستوعب إن الغلبانة اللي كان بيذلها هي اللي كانت بتصرف على ملاهيه ومصاريفه.
دولت قامت وقفت وجسمها بيلتعش إنتي؟ إنتي يا كاسيا؟
قلت لها وأنا ماشية ناحية الباب أنا اللي كنت بشتري السجاد اللي بتغرقيه بالمية.. وأنا اللي كنت بدفع مرتباتكم.. والنهاردة أنا اللي قفلت الحنفية.
باسم جرى ورايا وهو بيحاول يمسك إيدي كاسيا استني! أكيد في سوء تفاهم.. إنتي حامل في ابني، مش هتهدي بيتنا عشان جردل مية!
نفضت إيدي منه وبصيت له باحتقار ابنك ده.. هو اللي هيرث كل اللي ضاع منكم.. أما إنت وأهلك، فاللي جاي عليكم مش سوء تفاهم.. اللي جاي هو الحساب.
خرجت من الفيلا، وكان السواق مستنيني بالعربية المرسيدس اللي عمري ما ركبتها قدامهم.. ركبت، وبصيت من الشباك لقيتهم واقفين ورا
فتحت الموبايل وبعت رسالة أخيرة لرأفت اعرض الفيلا للبيع بكرة.. واشتري السجادة العجمي دي واحرقها.. مش عاوزة حاجة تفكرني بريحة غدرهم.
العربية مشيت.. والمرة دي، مكنتش المية هي اللي بتسيل على وشي.. كانت دموع القوة، ولأول مرة من سنين، حسيت إني بتنفس صح.
العربية اتحركت بيا في هدوء الليل، وسبتهم ورايا بيغرقوا في دوامة هما اللي صنعوها بإيديهم.
بعد ساعة، كنت قاعدة في مكتبي الرئيسي في الدور الخمسين، مغيره هدومي ولابسة بدلة رسمية تليق بصاحبة إمبراطورية. دخل عليا رأفت ومعاه ملفات الحجز.
قال لي وهو بيعدل نضارته يا بشمهندسة، باسم ودولت وجاسمين موجودين تحت.. أمن المبنى مانعهم يدخلوا، وباسم بيصرخ وبيقول إنه لازم يقابلك ضروري عشان مصلحة اللي في بطنك.
ضحكت ضحكة مكسورة وقلت له دلوقتي افتكر اللي في بطني؟ لما كانت المية بتلج نازلة عليا كان ناسي إن في روح بتترعش جوايا؟ خليهم يستنوا.. خليهم يدوقوا طعم الانتظار اللي دوقتُه على باب بيتهم سنين.
فتحت شاشات المراقبة وشفتهم من الكاميرات.. منظرهم يقطع القلب بس قلبي كان خلاص اتحجر. باسم كان لابس قميصه اللي غرقان عرق، ودولت قاعدة على الرصيف بشنطة يدها الماركة اللي مابقتش تساوي تمنها، وجاسمين واقفة بعيد بتعيط وخايفة على مستقبلها اللي ضاع قبل ما يبدأ.
بعد ساعتين، سمحت لباسم لوحده بالدخول.
دخل المكتب وهو مبهدل، أول ما شافني قاعدة ورا المكتب الفخم، ركبه