رواية كاملة
طفلة الخادمة لا تتوقف عن البكاء في قصر ملياردير إلى أن حملها بين ذراعيه، فلاحظ الميدالية الفضية في عنقها وشحب وجهه
لم تكن الطفلة تتوقف عن البكاء. لم يكن ذلك البكاء الذي يختفي بعد زجاجة حليب أو بعد هزّة خفيفة. ولم يكن بكاء طفلة نعسانة. كان بكاءً يخدش الجدران، يتسلق الأعمدة الرخامية، ويحطم الصمت المثالي لقصرٍ لا ينبغي أن تعمّه الفوضى.
وإذا فقدت تاليا رييس وظيفتها في اليوم الثالث فقط، لم تكن تعرف ماذا ستفعل.
أرجوكِ يا آفا أرجوكِ يا ابنتي، ليس الآن همست بصوت مرتجف بالكاد تعرفت عليه. لكن بكاء آفا ازداد حدة، قبضتاها الصغيرتان منقبضتان ووجهها محمرّ من اليأس، بينما كانت تاليا تمشي في الممر الطويل بالطابق الثاني، تحتضن ابنتها إلى صدرها.
كان صدى البكاء يتردد على الأرضية الحجرية اللامعة وعلى اللوحات ذات الإطارات الذهبيةأشياء أغلى من كل ما امتلكته تاليا في حياتها. رائحة
لم يكن قد مر سوى ثلاثة أيام منذ دخلت تاليا بوابة قصر كينج وقلبها يخفق خوفًا وأملًا تكاد لا تجرؤ على الاعتراف به. الجميع يعرف ماتيو كينجرجل أعمال عقاري نافذ. مستثمر. أحد أغنى الرجال في المقاطعة بأكملها. ذكي. بارد. يصعب الوصول إليه. رجل يكره الفوضى.
لكن تاليا قبلت الوظيفة لأن الأم التي تأخر إيجارها لا تملك حق الاختيار. كانت في السادسة والعشرين من عمرها، شبه أرملة، تعيش على الخوف والعناد. آفا لم تتجاوز الثمانية أشهر. المربية المعتادة مريضة. ولا أحد غيرها ليساعدها. لذا توسلت.
في السادسة والنصف صباحًا، عند مدخل الموظفين، وهي تحمل حقيبة الحفاضات، اقتربت من المشرفة السيدة لانجفورد
أرجوكِ... اليوم
جاء الرد باردًا هذا ليس حضانة.
لكنها وافقت في النهاية. يوم واحد فقط. إذا سببت الطفلة أي مشكلة فأنتِ مطرودة.
والآن، قبل الظهر حتى، كانت المشكلة تتردد في أرجاء البيت كله.
جرّبت تاليا الزجاجة. لا فائدة. غيّرت الحفاضة. لا حمى. غنت لها. بكت آفا أكثر. تظاهر باقي الموظفين بأنهم لا يسمعون. لكنهم سمعوا.
آسفة... قالتها بصوت خافت. لم تكن تخشى فقدان الوظيفة فقط. بل ما سيأتي بعد ذلك. فواتير غير مدفوعة. إنذار بالإخلاء من الشقة. ثلاثة وأربعون دولارًا فقط في البنك.
صرخت آفا مرة أخرى. ثم
خطوات أقدام. بطيئة. واثقة. مسيطرة. تغير الصمت قبل أن تستدير حتى.
وقف ماتيو كينج أعلى الدرج. طويل. ذو هيبة. أنيق. رجل لا يحتاج إلى الاستعجال.
ما الذي يحدث هنا؟ صوته هادئ... لكنه محفوف بالخطر.
سارعت السيدة لانجفورد بالإجابة.
أعتذر يا سيدي...
نزل الرجل ببطء. توقف أمامها. وآفا لا تزال تبكي.
هل أطعمتِها؟
نعم.
هل جعلتها تتجشأ؟
نعم.
هل غيرتِ الحفاضة؟
نعم.
هل هي مريضة؟
لا يا سيدي.
أومأ برأسه. ثم قال أعطني الطفلة.
توقف الممر بأكمله.
سيدي؟
مد ذراعيه. أعطني إياها.
ترددت تاليا. لكن آفا كانت مستمرة في البكاء. بيدين مرتجفتين، أعطتها له.
وتغير كل شيء. فورًا.
توقفت آفا عن البكاء. تمامًا. أسندت وجهها إلى صدره. وهدأت. وكأن هذا بالضبط ما كانت تبحث عنه.
لم يتحرك أحد. لم يتكلم أحد.
ماتيو لم يعد يرى شيئًا سواهما. فقط الطفلة.
نظر إلى يد آفا الصغيرة، التي كانت تمسك بسلسلة. ميدالية فضية. قديمة. بسيطة. مخدوشة. وحينها
تجمد ماتيو. اختفى اللون من وجهه. اشتدت