رواية كاملة

لمحة نيوز

زعيم المافيا عمل نفسه نايم عشان يختبر ابن الشغالة الصغير.. بس الولد ساب الكنز وقرب منه واداله دواه.. واللي الولد عمله بعد كدة كسر قلب الراجل اللي مبيعرفش الرحمة!
عاصم السيوفي مكنش نايم.
المسدس اللي تحت رجله كان متعمر، وجاهز يضرب في أقل من ثانية. أي حد يقف على الباب هيفتكره راجل قوي غلبه النوم قدام الدفاية بعد الغدا.. بس دي كانت الكدبة اللي عاصم عايش بيها. عاصم بنى إمبراطوريته بكلمة واحدة الاختبار.
برا الفيلا في كينج مريوط، المطر كان بيخبط في القزاز زي الرصاص، والسما كان لونها رمادي كئيب. جوه المكتب، النار كانت هادية، واللمبة المكتبية رامية نورها على الطعم.
20 ألف دولار كاش رزم محطوطة على طرف المكتب.
وجنبها ساعة رولكس دهب تمنها يشتري شقة في أرقى حي في مصر.
الفلوس للي يأس من عيشته.. والساعة للي فاكر نفسه ذكي. عاصم اتعلم إن الناس مبتبينش حقيقتها من أول إغراء، بيبينوها في التاني.. فيه ناس بتخاف تلمس الفلوس عشان واضحة، بس الساعة؟ الساعة ممكن تتدس في الجيب وتتباع عند أي حد بتاع ذهب في الصاغة وتكون بداية حياة جديدة.
عاصم عينه مقفولة، بس ودنه مع كل همسة.
أكرة الباب لفت ببطء.. ودخلت

خطوتين. خطوة ست بتحاول تمشي على طرطيف صوابعها، وخطوة تانية صغيرة ومترددة.
طفل!
نفس عاصم متدلتش، بس قلبه انقبض.. مكنش يعرف إن الشغالة الجديدة جايبة ابنها معاها.
الأم همست بصوت واطي اقعد هنا يا سليم.. إياك تلمس حاجة، ولا حتى تبص للحاجة، فاهم؟
الولد رد بهمس حاضر يا ماما.
الباب اتقفل، والأم بدأت تتحرك في المكتب بخوف، بتنفض التراب وتمسح بمرعشة وهي عارفة إن غلطة واحدة ممكن تطير رقبتها.
الطفل فضل ساكت دقيقة، وبعدين حصلت المعجزة.
إيد صغيرة لمست إيد عاصم. إيد دافية، رفيعة، وبتترعش.
صوت الولد قرب من ودنه وهمس بكلمة خلت الراجل الجبروت يتهز من جواه
يا عمو.. هو صدرك بيوجعك؟
عاصم السيوفي سمع رجالة بتترجاه يرحمها، وسمع كدابين، وسمع اعترافات بالخيانة والدم سايح.. وقف قدام قبر مراته ومحسش بحاجة من كتر الصدمة. بس مفيش بني آدم سأله السؤال ده قبل كدة.. بصدق.. ومن غير ما يكون عايز مصلحة.
الولد شال إيده، وقعد على طرف السجادة، وبدأ يكلم نفسه بصوت واطي وهو مش عارف إن الراجل اللي على الكرسي سامع كل كلمة
بابا كان بينهج كدة بالظبط قبل ما يمشي ويسيبنا..
عاصم كان مستني الولد يمد إيده على الساعة أو الفلوس،
بس اللي سليم عمله بعد كدة خلى عاصم يفتح عينه وهو مش مصدق إن فيه لسه طهر كدة في الدنيا!
يا ترى سليم عمل إيه؟ وإيه اللي كان شايله في جيبه الصغير وقرر يديه لزعيم المافيا؟ النهاية هتخليكم تعيطوا من الصدمة!

سليم قعد ثواني ساكت
كأنه بيجمع شجاعته، وبعدين مدّ إيده جوه جيبه الصغير وطلع علبة بلاستيك قديمة، متخدشة من كتر الاستعمال.
فتحها بحذر
وفيها شريط دوا ناقص منه حبايتين.
بصّ لعاصم اللي نايم وقرب أكتر، وهمس
ده دوا بابا كان بياخده لما صدره يوجعه يمكن يريحك.
عاصم لأول مرة من سنين حسّ إن في حاجة بتخبط جواه، مش خوف مش غضب حاجة أضعف بكتير.
الولد حط العلبة على المكتب بعيد عن الفلوس بعيد عن الساعة كأنهم مش موجودين أصلاً.
وبعدين حصل اللي محدش يتوقعه.
سليم بص حواليه
شاف الرزم شاف الساعة
قعد يبص لهم شوية
وعاصم مستني.
مستني اللحظة اللي الطفل هيبان فيها بني آدم عادي.
لكن سليم عمل العكس.
لفّ وشه بعيد عنهم
وقام وقف على رجليه ومشي ناحية الكرسي تاني.
قرب
وبص لوش عاصم
وبصوت صغير جدًا قال
أنا مش هاخد حاجة ماما قالت اللي مش بتاعنا بيزعل ربنا.
الكلمة نزلت على عاصم تقيلة.
فجأة عاصم فتح عينه.
الأم شهقت
من بعيد
يا نهار أبيض!
وقعت منها الفوطة، وجسمها كله اتجمد.
أنا آسفة يا بيه! والله ما كان قصدي، ده ابني غلبني
بس عاصم ما بصّش لها.
كان باصص للولد.
بس.
إنت اسمك إيه؟
سليم اتردد
بص لأمه وبعدين رد
سليم.
عندك كام سنة؟
سبعة.
عاصم مال شوية لقدام
وعينه ثابتة فيه
ماخدتش الفلوس ليه؟
سليم رد ببساطة قاتلة
عشان مش بتاعتي.
طب الساعة؟
حتى لو صغيرة برضه مش بتاعتي.
سكوت.
تقيل.
عاصم بص للعلبة اللي على المكتب
وبعدين قال
وإنت بتدي دوا لواحد متعرفوش ليه؟
سليم فكر لحظة وبعدين قال
عشان شكلك تعبان وزي بابا.
الكلمة دي
كانت الضربة.
عاصم سكت
وبعدين رجع ضهره على الكرسي.
لأول مرة مش عارف يرد.
الأم قربت وهي بترتعش
أنا مستعدة أمشي دلوقتي يا بيه والله ما هكررها
عاصم رفع إيده وسكتها.
لا.
هي اتصدمت.
تقعدي.
بص لسليم
وإنت هتيجي هنا كل يوم.
الأم شهقت
يا بيه؟!
مش عشان الشغل
وقف وبص في عينه
عشان تعلّمني.
سليم استغرب
أعلمك إيه؟
عاصم رد بهدوء غريب
إزاي الواحد يفضل بني آدم.
المطر بره كان لسه بينزل
بس جوه المكتب
أول مرة من سنين
النار كانت دافية بجد.
وسليم
كان أول حد يدخل المكان ده
مش عشان يتختبر
لكن عشان يغيّر حد عمره
ما حد قدر يغيّره.
والاختبار الحقيقي
كان لسه بيبدأ.
المطر وقف
والهدوء اللي نزل على الفيلا كان تقيل، بس مختلف.

تم نسخ الرابط