رواية كاملة

لمحة نيوز


مش هدوء خوف
ده هدوء حاجة اتغيّرت.
عاصم فضل طول الليل صاحي.
مش بيفكر في صفقة ولا خصم ولا حسابات.
كل اللي في دماغه
جملة طفل
مش بتاعتي.
تاني يوم
المكتب كان زي ما هو.
الفلوس موجودة.
الساعة في مكانها.
بس عاصم
مش هو.
سليم دخل مع أمه متردد شوية.
بصّ على المكتب
بعدين بصّ لعاصم.
إنت كويس يا عمو؟
عاصم ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا، كأنها جديدة عليه
أحسن.
قعد سليم على السجادة
والأم بدأت تنضف.
بس النهارده محدش خايف.
عاصم مدّ إيده وخد علبة الدوا اللي سليم كان سايبها.
بصّ لها شوية
وبعدين قال
باباك كان بيشتغل إيه؟
سليم

سكت
وبعدين قال
كان سواق وكان طيب.
ومات إزاي؟
سليم بصّ للأرض
تعب ومحدش لحقه.
السكوت رجع
بس المرة دي فيه وجع حقيقي.
عاصم قام
ومشي ناحية الشباك.
أول مرة من سنين
يشوف نفسه من برّه.
كل الناس اللي سابهم
كل اللي كسرهم
كل اللي كانوا محتاجين حد يلحقهم وهو سابهم.
لفّ عليهم
إسمك إيه يا مدام؟
سعاد.
من النهارده مفيش شغل هنا.
قلبها وقع
أنا آسفة لو
مش طرد.
بص لسليم
ده بداية جديدة.
بعد أسبوع
الفيلا اتغيّرت.
الفلوس اللي كانت اختبار
بقت بداية.
عاصم فتح مؤسسة باسم سليم.
مش علشان يتجمّل
علشان يصلّح.
ناس محتاجة علاج
اتعالجت.

أطفال محتاجين مدرسة
دخلوا.
ستات كانوا زي سعاد
بقى ليهم دخل ثابت.
والغريب
إن عاصم
بقى بيروح بنفسه.
مش ك زعيم.
ك راجل
بيتعلم.
في يوم
سليم كان قاعد جنبه في العربية.
إحنا رايحين فين؟
مكان كنت غلطان فيه.
وقفوا قدام حي قديم
بيوت مكسورة وناس تعبانة.
سليم بص حواليه
إنت تعرف المكان ده؟
عاصم رد بهدوء
أيوه بس زمان كنت بمرّ من غير ما أبص.
نزلوا
والمرة دي
عاصم ما مشيش بعيد.
وقف وساعد وسأل.
سليم بص له وابتسم
إنت بقيت كويس.
عاصم ضحك بخفة
لسه بتعلم.
مرت شهور
وبعدها سنين.
اسم عاصم السيوفي
اتغير معناه.
ناس كانت بتخافه
بقت
تدعيله.
والأهم
إنه بقى ينام بجد.
من غير مسدس
ومن غير اختبارات.
في ليلة هادية
كان قاعد قدام الدفاية.
نفس المكان
نفس الكرسي.
بس المرة دي
مفيش فلوس على المكتب.
ولا ساعة.
بس صورة.
صورة ليه
جنب سليم.
الولد كبر
وبقى شاب.
واقف بثقة
وفي عينه نفس الطهر.
دخل سليم الأوضة
بتبص على إيه؟
عاصم ابتسم
على اليوم اللي أنقذتني فيه.
سليم ضحك
أنا؟ أنا معملتش حاجة.
عاصم هز راسه
إنت عملت كل حاجة.
قرب منه
وحط إيده على كتفه
إنت فكرتني إن في حاجة أهم من الفلوس أهم من القوة
إيه؟
عاصم بص في عينه
إن الواحد يفضل إنسان.
النار كانت
هادية
والبيت كان دافي.
وعاصم
أخطر راجل في يوم من الأيام
بقى أب.
مش بالدم
لكن بالفعل.
والطفل اللي كان اختبار
بقى سبب نجاة.
النهاية.

تم نسخ الرابط