رواية كاملة
بعد ست شهور من الطلاق، طليقي فجأة كلمني عشان يعزمني على فرحه. رديت عليه ببرود أنا لسه والدة حالا، مش هتحرك من مكاني. وبعد نص ساعة، لقيته داخل عليا الأوضة في المستشفى وهو هيموت من الرعب...
التليفون رن وبنتي لسه مولودة ونايمة على صدري، وإيدها الصغيرة ماسكة في طرف جلابية المستشفى. على الشاشة ظهر اسم كنت مسحته من ست شهور بس لسه مأثر في حياتي دانيال.
رديت من غير تفكير.
إيميلي، قالها بصوت كله ثقة وغرور، أتمنى ما أكونش جيت في وقت مش مناسب.
بصيت لوش بنتي المحمر وقلتله لأ، الوقت مش مناسب فعلاً.
ضحك باستفزاز وقال لسه دراما زي ما أنتي.. اسمعي، أنا فرحي بكرة.
لحظة واحدة حسيت فيها إن أوضة المستشفى بتصغر حواليا. صوت أجهزة القياس بتصفر، والمطر بيخبط على الشباك، ووجع الجرح بيسمع في جسمي مع كل نفس.
قلتله ببرود مبروك.
على فانيسا، كمل كلامه وهو بيتك على الاسم كأنه بيغرس سكينة، أكيد فاكراها.
طبعاً فاكراها. مستشارة الشغل الجديدة بتاعته. الست اللي كانت ريحة برفانها بتلزق في قمصانه، واللي كانت قاعدة قدامي في جلسات الطلاق بتمثل إنها مصدومة لما دانيال اتهمني إني مريضة نفسياً وكسلانة وعايشة على قفاه.
هي اللي طلبت مني أعزمك، دانيال كمل، عشان نصفي النوايا ونبقى ناس ناضجة، فاهمة؟
كنت هضحك من قلبي. ده البني آدم اللي صفر حسابنا اللي في البنك قبل ما يرفع قضية الطلاق بتلات أيام. ده اللي قال لأصحابنا إني كنت بمثل إني حامل عشان ألبسه في جوازة. ولما سقطت من سنتين، قالي إن حزني ده بيبوظ منظره قدام الناس.
ودلوقتي عايزني أحضر فرحه
قلتله أنا لسه والدة، مش هروح في حتة.
سكت خالص.. وبعدين صوته اتهز إيه؟
بنتي اتولدت النهاردة الصبح.
بنتك؟ بدأ ينهج، إيميلي، البنت دي بنت مين؟
بصيت للمطر وقلت بنتي أنا.
ماتلعبيش بيا.
أنت اللي علمتني اللعب يا دانيال.. وأنا بقيت أشطر منك.
بعد تلاتين دقيقة بالظبط، باب الأوضة اتفتح بهبدة.
دانيال واقف بقميص البدلة، شعره مبلول من المطر ووشه أصفر زي الليمونة. وفانيسا واقفة وراه، الألماظ بيلمع على رقبتها والغل باين في عينيها.
شاور على البيبي وقال بصوت واطي قوليلي الحقيقة.
الممرضة دخلت وقالت يا أستاذ ما ينفعش تدخل كده!
قلتلها بهدوء سيبيه، مفيش مشكلة.
عين دانيال جت على الكارت اللي متعلق على السرير
المولودة بنت كارتر. الأم إيميلي كارتر.
بلع ريقه بصعوبة وقال كارتر؟
قلتله أيوه، على اسمي أنا.. مش اسمك.
فانيسا ضحكت بقلة ذوق وقالت حاجة تقرف.. أنتي خلفتي مخصوص عشان تبوظي فرحنا؟
ابتسمت لأول مرة من قلبي وقلت
لأ.. أنا خلفتها عشان هي اللي نجيت بيا منك.
دانيال فضل واقف مكانه مش عارف ينطق، عينيه كانت بتتحرك بذهول بيني وبين البنت اللي نايمة في هدوء، كأنه بيحاول يستوعب إن حياته اللي كان راسمها اتهدت في لحظة.
فانيسا قربت منه وشدته من دراعه بغل يلا يا دانيال، إنت مصدق التمثيلية دي؟ دي أكيد عاملة كدة عشان تشغل بالك وتفسد ليلتنا.. دي واحدة كذابة!
بصيت لها بمنتهى البرود وقلت الكذابة هي اللي كانت بتقول إنها مستشارة شغل وهي بتلف على جوز ست تانية.. دانيال عارف كويس إن الحسابات مش بتكذب، واليوم
دانيال صوته طلع مخنوق يعني دي بنتي؟
ضحكت سخرية دي بنتي أنا.. اللي أنت قلت عليها مريضة وبتمثل عشان تطلقها وتسرق فلوسها. بنتي اللي كنت هتحرمها من الأمان قبل ما تتولد. دلوقتي تقدر تمشي، فرحك بكرة وميصحش العريس يبات في مستشفيات.
فانيسا وشها بقى أحمر من كتر الغيظ وصرخت إنتي فاكرة إنك كدة كسبتي؟ إحنا هنتجوز بكرة وأغلى فرح في البلد، وإنتي هتفضلي هنا لوحدك!
رديت عليها وأنا بملس على راس بنتي أنا فعلاً كسبت.. كسبت نفسي، وكسبت روحي اللي كانت بتضيع، وكسبت أجمل حاجة في الدنيا. لكن أنتي؟ أنتي أخدتي واحد بيخون، واحد غدار، ومبروك عليكي الجايزة دي.. بكرة لما يلف لفته ويلاقي مستشارة تانية، ابقي افتكري اليوم ده كويس.
دانيال كان بيبص للكارت اللي على السرير بوجع حقيقي، لأول مرة أشوفه مهزوم كدة. كان عايز يقرب، بس ممرضة تانية دخلت وبحزم قالتلهم لو سمحتوا، المريضة محتاجة راحة، اتفضلوا اخرجوا حالا وإلا هطلب الأمن.
فانيسا سحبت دانيال اللي كان ماشي كأنه تايه، وقبل ما يخرج بص وراه بكسرة، قفلت عيني وطبطبت على بنتي، وحسيت إن الوجع اللي في جسمي كله بدأ يهدى.. كأن بطلوعها للدنيا، كل الهم ده خرج معاها وسابلي الراحة.
دانيال خرج وهو بيجر رجليه، وفانيسا كانت لسه عمالة تشتم وتزعق في الممر، وصوت كعبها وهو بيبعد في الطرقة كان زي المزيكا في ودني.
الأوضة رجعت هادية تاني، مفيش غير صوت المطر الخفيف وصوت نَفَس بنتي الصغير. غمضت عيني للحظة
بعدها بساعة، لقيت الممرضة داخلة ومعاها بوكيه ورد ضخم وشيك جداً.
قلت لها باستغراب ده من مين؟ دانيال رجع تاني؟
الممرضة ضحكت وقالت لأ يا فندم، ده لسه واصل حالا مع مندوب، ومعاه الكارت ده.
فتحت الكارت بإيد بتترعش، لقيت مكتوب فيه
أنا كنت متأكد إنك أقوى منه بكتير.. ومكنتش محتاج أشوف الكارت اللي على السرير عشان أعرف إن البنت دي حتة منك. مبروك يا إيميلي، نورتي الدنيا يا نور.
ابتسمت غصب عني.. نور. ده الاسم اللي كنت دايماً بقول لدانيال إني نفسي أسميه لو خلفت بنت، وهو كان بيتريق ويقولي اسم قديم وموضة بطلت.
الكارت كان من آدم، المحامي بتاعي اللي وقف جنبي في قضية الطلاق، واللي كان الوحيد اللي عارف بوجعي وساندني من غير ما يطلب حاجة.
بصيت لبنتي وقلت لها بصوت واطي شوفتي يا نور؟ الدنيا طلعت واسعة وفيها ناس نظيفة بجد.. إحنا مش لوحدنا.
تاني يوم الصبح، وأنا بفتح التليفون، لقيت الدنيا مقلوبة على السوشيال ميديا. دانيال نزل بوست إنه لغى الفرح لأسباب شخصية، وصور فانيسا وهي خارجة من الفندق بتعيط كانت في كل حتة.
الظاهر إن الناضج ملقاش الهدوء اللي كان بيدور عليه، والظاهر أكتر إن الحقيقة كانت تقيلة قوي عليه لدرجة إنه مقدرش يلبس البدلة ويضحك للكاميرات وهو عارف إنه خسر أهم حاجة كان ممكن يملكها.
قفلت التليفون ورميته بعيد. مش عايزة أعرف عنه حاجة تاني. شيلت نور في حضني واستعديت عشان نخرج من المستشفى ونبدأ حياتنا.. حياة مفيهاش خيانة، مفيهاش كدب، مفيهاش
عدى أسبوع، وكنت قاعدة