نسيبي طمع في بيتي
طلعت على المعاش واشتريت بيت على النيل في المنصورة لسبب واحد بس الروقان.
نسيبي طارق كلمني وبكل ثبات انفعالي قالي إن أهله هييجوا يقعدوا عندي فترة. أنا مغلبتش نفسي في الجدال، كل اللي عملته إني راجعت حساباته، وشغلت كاميرات المراقبة، وسبت التسجيلات هي اللي تظبط الدفاتر.
أنا طلعت معاش وأنا عندي 63 سنة، واشتريت بيت خشب عمولة على النيل عشان أدور على الهدوء اللي ضيعت عمري عشانه. مياه هادية، شجر عالي، وكوباية الشاي على التراس في صمت مش بيحس بقيمته غير محاسب قانوني قضى نص عمره بيفحص ميزانيات. مالحقتش أتهنى يوم واحد، لما نسيبي قرر إن ملكيتي دي بقت بتاعته. متكلمش بصيغة الطلب، لأ، ده كان بيتكلم وكأن أصولي بقت ديون عليه هو اللي يسددها.
صوتي معليش، ولا دخلت في خناقات عائلية ملهاش لازمة. أنا بس عملت نظام رقابة داخلي، ظبطت زوايا الكاميرات المستخبية تحت السطوح عشان تعمل اللي النصابين ميتوقعوش إنه يحصل أبدًا توثيق الحقيقة بالملّي.
أول يوم ليا هناك كان بالنسبة لي هو القيد اللي
أنا دفعت تمن الهدوء ده من وقتي وصحتي. كنت باكل ساندوتش جبنة على مكتبي والناس بتتفسح، وأسهر ليالي الجمعة أتتبع تحويلات بنكية مشبوهة عشان في الآخر أوصل لبيت ملكي أنا وبس. البيت كان 4 أوض، كتير عليا؟ ممكن، بس أنا دافع تمنهم كاش من شقايا.
تاني يوم، التليفون رن.. كان طارق.
طارق نسيبي عنده نبرة صوت كدة لما يحس إن البيعة تمت. صوت ناعم ومستفز مبيسيبش مجال للنقاش.
قالي يا حماتي، حبيت أديكي علم بس إن والدي ووالدتي محتاجين مكان يقعدوا فيه، وأنا وسارة بنتي فكرنا ولقينا إن بيتك هو الحل الأنسب.. 4 أوض على ست واحدة؟ مش منطقي خالص يا حماتي.
بصيت من الشباك على النيل وقولتله فكرتوا مع بعض؟ ومين اللي ادى لك الحق تفكر في أملاكي؟
رد بمنتهى البجاحة وكأن العقد بقى باسمه إحنا أهل يا حماتي، والموضوع
في لحظات كدة صوت الراجل بيكشف نواياه أكتر من كلامه. حسيت إنه بيتعامل مع البيت وكأنه ورثه وهو لسه عايش. مخدتش واديت معاه، سبته يكمل كلامه للآخر. الهادي دايمًا بيكسب. عرفت إن الروقان اللي بدور عليه لازم أحميه بحاجة أقوى من المشاعر.. لازم أحميه بالقانون.
عملت اللي بعمله طول عمري تقييم مخاطر.
طلعت سجلاته المالية، وراجعت الثغرات القانونية، واشتريت 3 كاميرات مراقبة بتشتغل بالحركة وبتبعت تنبيهات على الموبايل. واحدة للمدخل، واحدة للباب، وواحدة للتراس. نظام محاسبين حقايق متسجلة بالثانية واللحظة مش مجرد كلام في الهوا.
بعد كام يوم، الموبايل زمر.. تنبيه حركة.
عربية وقفت قدام البيت، ونزل منها حماه وحماتها. طلعتلهم على الباب، حماه بص لي بصه تثمين، كأنه بيسعر الرخام اللي في الحيطة.
قالي طارق قالنا إنك مستنيانا.
رديت ببرود مفيش اتفاق حصل.
قالي إحنا أهل يا أم سارة، بلاش الأنانية دي.
أهل.. الكلمة السحرية اللي بيستخدمها أي حد عايز يغرف من خير غيره من غير تعب.
قولتله العقد في جيبي والبيت بيتي.
رجعوا العربية وهما شايطين، وأنا دخلت رفعت الفيديو على السحابة الإلكترونية Cloud. كل كلمة، كل نظرة، متسجلة.
طارق اتصل مردتش. سارة بنتي اتصلت وصوتها كان مخنوق وقالتلي يا ماما دول غلابة ومحتاجين مساعدة.
سمعتها للآخر وسألتها سؤال واحد إنتي اللي بتتصلي بيا عشانهم، ولا طارق هو اللي زقك؟
فات تلات أسابيع، والهدوء رجع تاني. بس اللي طمعان مبيتهدش بسهولة.
في يوم كنت عند دكتور السنان، والموبايل زمر.. تنبيه كاميرا.
فتحت البث المباشر.. طارق جوه بيتي!
ومكنش لوحده.. كان ماشي ومعاه راجل وست شيك جدًا، بيفرجهم على الصالة والفيو وكأنه سمسار بيخلص بيعة. بيشاور على الخشب والتشطيب والنيل بكل ثقة.
قعدت على كرسي الانتظار، واتفرجت عليه لمدة 22 دقيقة وهو بيعرض بيتي للبيع أو للإيجار وكأنه ملكه.
مصرختش ولا اتعصبت.. بس اللي عملته بعد كدة خلى الكل يعرف إن المحاسب القانوني لما بيقلب، بيبقى أخطر من أي حد، ومفيش مجال هنا ل سوء تفاهم عائلي.
طلعت من عيادة السنان