نسيبي طمع في بيتي

لمحة نيوز


هدوء ما قبل العاصفة. طارق نسيبي كان فاكر إن الدفاتر في إيده، وميعرفش إن المحاسب الشاطر دايمًا بيخلي العهدة تحت عينيه.
فتحت اللابتوب بتاعي، وبدأت أجمع أدلة الإدانة. الفيديوهات وهي بتثبت اقتحامه للبيت، وصوته وهو بيعرض ممتلكاتي للغير، وصور وشوش السماسرة اللي كانوا معاه. في مهنتي، مفيش حاجة اسمها ظلموني، فيه حاجة اسمها مستندات.
بدل ما أتصل بيه وأهزق نفسي، كلمت المحامي بتاعي وبعتله ملف بي دي إف فيه كل التجاوزات. طارق مكنش بس بيحاول يسكّن أهله، ده كان بيحاول يعمل إعادة تدوير لأصولي عشان يسدد ديون شركته اللي كانت بتغرق، وطبعًا سارة بنتي مكنتش تعرف حاجة عن التفاصيل دي.
تاني يوم الصبح، وأنا قاعدة بشرب القهوة على النيل، طارق جالي البيت ومعاه مفتاح نسخة كان عامله من ورايا. فتح الباب ودخل بكل ثقة، لقى قدامه مأمور الضبط القضائي والمحامي بتاعي.


وشه جاب ألوان، وبدأ يتلعثم يا حماتي دي كانت مفاجأة.. كنت بشوف لك مستأجرين عشان أساعدك في المصاريف.
بصيت له وقولتله ببرود المحاسب مبيحبش المفاجآت يا طارق، بيحب الأرقام.. وأرقامك بتقول إنك دخلت بيت مش بيتك، وحاولت تتصرف في ملك غيرك بدون توكيل.
الموضوع مخلصش بكلمتين، أنا قدمت بلاغ رسمي بكل التسجيلات. والده ووالدته لما عرفوا إن الموضوع وصل للنيابة، انسحبوا فورًا وبدأوا يلوموا طارق إنه ورطهم في سرقة مش مجرد عزومة.
سارة بنتي جت تعيط وتقولي يا ماما ده جوزي، هتسجنيه؟.
قولتلها يا بنتي، أنا مش بسجنه، أنا بصفي الحساب. اللي يمد إيده على شقى عمري ويحاول يستغفلني باسم الأهل، يبقى ميعرفش يعني إيه أمانة.
طارق اضطر يمضي على إقرار عدم تعرض وتعهد برد كل المصاريف اللي اتكلفتها في تأمين البيت، وطبعًا المفتاح النسخة اتسحب منه والبيت بقى محصن.
دلوقتي، برجع
أقعد على التراس بتاعي، أبص للنيل وأنا عارفة إن ميزانيتي مظبوطة بالملّي. الهدوء رجع، بس المرة دي الهدوء له طعم الانتصار، لأن الروقان مش بس إن محدش يضايقك، الروقان إنك تعرف تاخد حقك بالقانون والذوق، وترجع كل واحد لمكانه الطبيعي في الكشف.
بعد ما طارق والمحامي ومأمور الضبط مشوا، البيت رجع له هدوءه تاني، بس المرة دي كان هدوء حقيقي، مش هدوء مستني عاصفة.
قعدت مع سارة بنتي، كانت لسه بتعيط ووشها في الأرض. مكنتش عايزة أكسر بخاطرها، بس كان لازم الجرد السنوي لشخصية جوزها يظهر قدامها. فتحت اللابتوب ووريتها كشف الحساب اللي عملته لطارق؛ ديونه، القروض اللي واخدها بضمانات وهمية، ومحاولته إنه يحط بيت النيل كأصل في شركته عشان يهرب من الإفلاس.
قولتلها يا سارة، اللي يبيع شقا أمه عشان يداري خيبته، بكرة يبيعك إنتي كمان لو اتزنق. أنا معملتش كدة عشان البيت،
أنا عملت كدة عشان أفوقك.
طارق حاول يبعت وسائط، ناس من العيلة، كبارات عشان أصفي الموضوع ودي. كنت برد بكلمة واحدة الميزانية لا تقبل القسمة على اتنين. يا إما حق يرجع وأمان يضمن، يا إما القانون ياخد مجراه.
في الآخر، طارق اضطر يبيع عربيته وجزء من أسهم شركته عشان يسدد الديون اللي كانت هتوديه في داهية، ووقع على وصل أمانة بقيمة التلفيات المعنوية اللي سببها لي، كضمان إنه ميهوبش ناحية البيت تاني.
دلوقتي، وأنا قاعدة في البلكونة، والشمس بتغيب على مياه النيل، مفيش صوت غير صوت الكوباية وهي بتتحط على التربيزة. سارة بدأت تفهم إن الحب مش معناه السكوت على الغلط، وأنا استرديت أغلى حاجة كنت محتاجاها راحة البال.
الناس فاكرة إن المحاسبين ناس جافة ومبيحسوش، ميعرفوش إننا أكتر ناس بنقدر قيمة التوازن. وطالما كفة بيتي وحياتي طبّت لفوق بالعدل، يبقى كدة الدفاتر
اتقفلت صح.
تمت.

 

تم نسخ الرابط