انتقام مابعد الولاده حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أنا لسه يدوب طالعة من العمليات، جسمي متلج من البنج وصوت نبضات قلبي في وداني زي الطبل.. كنت فاكرة إني أول ما أفتح عيني هلاقي نظرة حنية، أو كلمة حمد الله على سلامتك يا بطلة.
بس اللي حصل خلاني أشُك إني لسه في كابوس..
جوزي قرب مني، ملمس وشه مكنش فيه ذرة لهفة، بص لي بكل برود وقالي بقولك إيه، خدي ميكروباص وروحي إنتي على البيت، أنا يدوب ألحق أخرج مع أهلي عشان عازميننا على عزومة تقيلة ومحضرين السفرة.. مش هينفع أتأخر عليهم أكتر من كده.
سابني ومشي.. سابني وأنا مش قادرة حتى أرفع صباعي..
بعد ساعتين بالظبط، الموبايل نور برنة رسالة.. فتحتها وأنا إيدي بتترعش، لقيت صورة السفرة والكل بيضحك، وهو في نصهم بياكل ومبسوط ولا كأنه لسه سايب مراته في المستشفى بين الحياة والموت.
دمي غلي، وفي اللحظة دي الوجع اللي في قلبي غطى على وجع الجرح.. مسكت الموبايل وبعت له رسالة واحدة بس، رسالة خليته يرمي الشوكة من إيده، ويقوم من وسط أهله ووشه لونه أزرق زي الأموات وهو مش مصدق اللي قرأه..
عارف أنا كتبت له إيه؟
قرب مني

ووشه باهت، وعروق رقبته كانت هتنفجر من الغيظ وهو بيوشوشني بصوت مرعوب انطقي.. يعني إيه الولد مش ابني؟ إنتي واعية للكلام اللي بتقوليه ده؟
ضحكت ضحكة وجع مكتومة وقلت له اللي سمعته يا إبراهيم.. والرسالة دي وصلت لكل أهلك دلوقتي على جروب العيلة، عشان يعرفوا إن ابنهم السند ساب مراته في العمليات وراح يملى بطنه، فكان لازم أشبع غليلك بمعلومة تليق بيك.
اتجنن ومسك دراعي بعنف إنتي اتجننتي؟ بتفضحيني وبتفضحني نفسك؟ أنا هقتلك وهقتل اللي في الحضانة ده!
بصيت في عينه بمنتهى القوة وقلت له تقتل مين؟ الولد اللي في الحضانة ده يبقى ابن أخوك اللي مات في الغربة من سنة.. فاكر سلوى مرات أخوك اللي اختفت فجأة؟ أنا اللي كنت مخبياها، والنهارده هي ولدت في الأوضة اللي جنبي، وأنا اللي طلبت منهم يسجلوه باسمك عشان ياخد حقه من ورث أبوه اللي إنت أكلته بالباطل!
إبراهيم اتصدم ورجع لورا خطوتين وهو مش مصدق.. السر اللي كان فاكر إنه اندفن، طلع له في أكتر وقت هو فيه ضعيف.
وقبل ما ينطق بكلمة، الباب اتفتح ودخلت سلوى وهي شايلة البيبي،
ومعاها المحامي بتاعها.. وبصت له وقالت أهلاً يا سلفي.. وحشتنا الأكلة مع العيلة، ولا نسينا إن الدنيا دوارة؟
إبراهيم لقى نفسه محاصر بين فضيحة الرسالة اللي بعتها لكل العيلة، وبين الحقيقة اللي هتطير من إيده كل مليم سرقه..
تفتكروا إبراهيم هيعمل إيه عشان يخرج من الورطة دي؟ وهل هيسكت على اللي عملته مراته فيه؟
إبراهيم وقف في نص الأوضة زي التمثال، عين بتبص لمراته اللي كسرته، وعين بتبص لسلوى والمحامي اللي ظهروا له زي العفريت. فجأة، الموبايل في جيبه مبطلش رن.. دي كانت مكالمات أهله اللي الرسالة نزلت عليهم زي الصاعقة ومستنيين تفسير.
إبراهيم ملقاش قدامه غير إنه يقلب الطاولة، زعق بصوت هز جدران المستشفى إنتي نصابة! إنتي وهي نصابين! والله لأسجنكم.. ورث إيه وابن أخويا إيه اللي باسمي؟ أنا هعمل DNA وهكشفكم كلكم!
المحامي طلع ظرف من الشنطة بكل هدوء وفتحه قدامه وفر مجهودك يا أستاذ إبراهيم.. دي عينة البصمة الوراثية اللي اتعملت في السر من عينة دم تخصك لما كنت بتعمل تحاليل الشهر اللي فات، ودي عينة تانية
من البيبي.. والنتيجة ببساطة إن البيبي ده ابن أخوك المرحوم فعلاً، بس المفاجأة الكبيرة إن التحاليل دي أثبتت حاجة تانية خالص بخصوصك إنت شخصياً.
إبراهيم ريقه نشف وسأل بصوت مرعش أثبتت إيه؟
المحامي بص لمراته، ومراته هي اللي ردت بكلمة واحدة قطمت ظهره
أثبتت إنك عقيم يا إبراهيم.. يعني حتى لو البيبي ده مكنش ابن أخوك، فهو مستحيل يكون ابنك!
إبراهيم نسي الفضيحة، ونسي الورث، ونسي كل حاجة.. الصدمة كانت أكبر من عقله. مراته كملت كلامها وهي بتعدل مخدتها بكل برود
أنا عارفة موضوع إنك مب تخلفش من زمان وسكتت عشان كنت بحبك وبقول مش مهم، بس لما لقيتك بتسرق حق يتيم وبترمي مرات أخوك في الشارع، وتسبني أنا وأنا بنزف عشان تروح تاكل مشويات.. كان لازم أعرفك إن اللي بيلعب مع الكبار، بيخسر كل حاجة في لحظة.
إبراهيم نزل على ركبه في الأرض، وفي اللحظة دي الباب اتفتح ودخل أبوه وأمه وهما وشهم ميتفسرش من الغضب..
يا ترى أبوه هيعمل فيه إيه بعد ما عرف إنه سرق حق أخوه الميت؟ وإبراهيم هيداري وشه فين من فضيحة إنه عقيم والكل
عرف؟
بص بقى، هنا
 

تم نسخ الرابط