انتقام مابعد الولاده حكايات صافي هاني
كانت الصدمة اللي خلت إبراهيم يفقد النطق تماماً..
مراته بصت له بنظرة كلها شماتة وقالت له أنا عمري ما كنت حامل يا إبراهيم.. السنتين اللي فاتوا كنت بضحك عليك بالتحاليل والأشعة اللي كنت بشتريها، وعشان إنت طول عمرك أناني ومابيهمكش غير نفسك، عمرك ما فكرت تيجي معايا عند دكتور أو تتابع حملي.. كنت بتصدق أي كلمة بقولها وخلاص.
إبراهيم اتجنن وقالها أومال إيه اللي كان في بطنك؟ وإيه العمليات اللي لسه طالعة منها دي؟
ردت عليه ببرود يحرق الدم دي كانت عملية مرارة يا حبيبي.. بس حبيت أخرجها في توقيت درامي شوية عشان أربيك. والبيبي اللي إنت شفته ده، ده ابن أخوك اللي سلوى ولدته في أوضة تانية خالص في نفس المستشفى، وإحنا رتبنا كل حاجة عشان اللحظة دي.
إبراهيم بص لأبوه وأمه وهو بيترعش يا جماعة دي بتكذب.. دي عايزة تاخد فلوسي..
أبوه قرب منه وضربه بالقلم على وشه قدام الكل وقال له فلوس إيه يا حرامي؟ الرسالة اللي بعتها لجروب العيلة خلتني أسأل وأدور، وعرفت إنك كنت مِزور إمضتي على تنازل عن نصيب أخوك الميت.. إنت لا ابني ولا أعرفك، والورث ده كله هيرجع لمرات
بص لمراته وقالها حقك عليا، إنتي عملتي اللي أنا مكنتش قادر أعمله.. إبراهيم ملوش مكان وسطنا تاني.
إبراهيم خرج من المستشفى وهو مش شايف قدامه، خسر كل حاجة في ساعة واحدة.. خسر أهله، وخسر الفلوس، والأهم من ده كله إنه خسر رجولته قدام نفسه وقدام الناس بعد ما الفضيحة بقت على كل لسان.
دي كانت نهاية الأستاذ اللي ساب مراته في العمليات عشان يروح ياكل مشويات.. تفتكر هو ده العقاب المناسب ولا كان يستاهل أكتر من كده؟
إبراهيم خرج من المستشفى وهو بيجر رجليه زي الميت، العالم كله اسود في عينه.. مابقاش معاه مليم، وصورته بقت في الطين قدام القريب والغريب.
بعد أسبوع، إبراهيم كان قاعد في كافيه شعبي، تايه ومكسور، وفجأة عينه جت على شاشة التلفزيون اللي في الكافيه.. شاف صورة مراته مع سلوى في برنامج توك شو مشهور، والمذيعة بتقدمهم كنموذج للستات اللي وقفوا قدام الظلم.
مراته بصت للكاميرا وكأنها بتبص في عينه هو وقالت أنا مابندمش على اللي عملته، لأن اللي يبيع أهله عشان بطنه، يستاهل يترمي في الشارع وجوع الدنيا كله في قلبه.
إبراهيم
إبراهيم سأله بصوت مبحوح إيه دي كمان؟ قضية خلع؟
المحامي ابتسم ابتسامة خبيثة وقاله لا يا أستاذ إبراهيم.. دي قضية تبديد أموال قاصر.. والدك قدم بلاغ رسمي إنك صرفت من ورث ابن أخوك طول السنة اللي فاتت، وعليك حكم تنفيذ حالاُ.
في اللحظة دي، سمع صوت سرينة البوكس وهي بتقف قدام الكافيه.. إبراهيم بص للسماء ودموعه نزلت، وعرف إن اللقمة اللي استخسر يضيعها عشان مراته، هي اللي هتقف في زوره العمر كله ورا القضبان.
النهاية..
الحق مابيموتش، والظلم آخره دايماً حفرة.. تفتكروا إبراهيم ممكن يتغير بعد السجن، ولا الطبع غلاب؟
إبراهيم وهو في البوكس، كان بيبص من الشباك الصغير على الشارع اللي كان من أسبوع بس بيمشي فيه وهو فاكر نفسه ملك زمانه.. ودلوقتي، مكلبش والناس بتبص عليه بشماتة.
دخل الزنزانة، وفي أول ليلة ليه، لقى المسجون اللي معاه بيسأله بفضول عملت إيه يا جدع إنت عشان تيجي هنا ووشك جايب ألوان كده؟
إبراهيم سكت خالص، مكنش قادر ينطق.. مكنش قادر يقول إنه هنا عشان عزومة
أما في البيت، سلوى رجعت هي وابنها شقتها المعززة المكرمة، ومراته اللي بقت طليقته رسمي قررت تفتح صفحة جديدة.. بس المفاجأة كانت في الظرف اللي سابهولها المحامي قبل ما يمشي.
فتحت الظرف ويدوب قرأت أول سطر، والضحكة اللي كانت على وشها اختفت تماماً.. ملامحها اتغيرت، وقعدت على الكرسي وهي مش مصدقة.
المحامي كان كاتب لها على فكرة، إبراهيم مكنش بيخونك ولا كان بيسرق بس.. إبراهيم كان عامل بوليصة تأمين على حياته بمبلغ خيالي، والمستفيد الوحيد فيها مكنش إنتِ ولا أهله.. المستفيد كان شخص تالت خالص، شخص إحنا اكتشفنا إنه كان بيراقبك من بعيد طول فترة الحمل المزيف!
فجأة، جرس الباب رن..
قامت تفتح وهي بتترعش، ولما فتحت، لقت قدامها شخص هي عارفاه كويس، شخص كان المفروض إنه مات من سنين!
بص لها ببرود وقالها خلصتي التمثيلية بتاعتك؟ ياللا بقى عشان ناخد نصيبنا من بوليصة التأمين ونمشي.. ولا فاكرة إنك هتاخدي كل حاجة لوحدك يا هبة؟
الستار نزل على حقيقة، وفتح
على مصيبة تانية خالص!
تفتكروا مين الشخص ده؟ وإيه حكاية بوليصة التأمين اللي