اهل خطيبي الحقودين حكايات صافي هاني
عمرى ما قولت لأهل خطيبي المتكبرين إن البنت اللي بيعاملوها كأنها "شغالة" هي نفسها اللي اشترت البنك اللي ليه عندهم شيكات ومصاريف متلتلة. بالنسبة لهم، أنا كنت مجرد "بنت بتاع القهوة" اللي ملهاش مستقبل.
في حفلة على اليخت، والجو كله منظرة وفشخرة كدابة، والدته بصت لي بقرف وحدفت في إيدي كاس العصير لدرجة إنه بهدل فستاني، وقالت لي ببرود: "يا حبيبتي الشغالين مكانهم تحت، مش ناقصين لغوصة."
أبوه ضحك وهو بيطبطب على الطرابيزة الرخام وقال: "خدي بالك.. العفش ده غالي عليكي، مش عاوزين خدوش."
بصيت لـ "ياسين" خطيبي، كنت مستنية منه كلمة، أي رد فعل يبرد ناري.. لكنه عدّل النضارة الشمس وبرق لبعيد ولا كأني موجودة.
طلعت موبايلي وقولت بهدوء: "ثانية واحدة، هعمل مكالمة."
أبوه اتسحب بضحكة صفراء: "تكلمي مين يا شاطرة؟ هنا الناس بتسمع كلامي أنا.. اليخت ده بتاعي بكلمة مني."
رديت وأنا عيني في الموبايل: "مش بالظبط يا حاج.. اليخت ده متصان بضمان بنك 'النيل'، وقرض بفايدة متغيرة، وحضرتك متأخر في دفع تلات أقساط."
فجأة الجو اتكهرب، والوشوش اتخطفت.
أمه اتجننت وزعقت: "انتي بتقولي إيه يا جربوعة
كعبي اتزحلق وكنت هقع في المية، لولا إني اتشبثت بسور اليخت وقلبي كان هيقف من الخضة. "ياسين" شاف المنظر كله، وبدل ما يلحقني، نفخ بزهق وقال: "روحي انزلي تحت بقى يا مريم، انتي ضايقتي ماما ونكدتي علينا."
في اللحظة دي، مفيش حاجة جوايا اتكسرت.. بالعكس، أنا فوقت. فوقت من وهم كبير كنت عايشة فيه.
بصيت في الموبايل، الرسالة وصلت: "تمت عملية الاستحواذ.. بنك النيل وكل ديونه بقوا ملكك."
رفعت راسي وبصيت في عيونهم التايهة وقولت ببرود: "كنتوا عاوزيني أعرف مقامي؟ تمام.. عرفته."
فجأة، صوت سارينة شرطة قطع الهدوء.
لنش خفر السواحل ومعاه مركب أمن خاصة سودة فخمة قربوا مننا، وفي ثواني كان الضباط ورجال أعمال ببدل شيك طالعين على اليخت.
واحد منهم فتح شنطة جلد غالية وبص لي وقال بكل احترام: "يا فندم، ورق الحجز والرهن جاهز على توقيع حضرتك."
أمه ضحكت بهستيريا: "هي؟! دي بتبيع قهوة يا حضرة الظابط!"
مسكت القلم بكل ثقة، ووقعت..
بصيت لها وابتسامة هادية على وشي وأنا بفتح الورق قدام الكل وقولت: "كنت ببيع قهوة فعلاً، ودي حاجة ما تعيبنيش.. بس حالياً أنا صاحبة البنك
أبوه لونه خطف وبقى زي الورقة البيضا، وصوته بدأ يرعش: "أكيد فيه سوء تفاهم.. يا بنتي إحنا أهل، وياسين بيحبك.."
قاطعت كلامه وأنا ببص لياسين اللي كان واقف مذهول ومش عارف ينطق، وقولتله: "ياسين مبيحبش غير نفسه ومنظركم قدام الناس. وبالنسبة لـ 'يا بنتي' فدي تقوليها لبنتك، أنا دلوقتي بالنسبة لكم 'المالك الجديد'."
بصيت للوكلاء اللي معايا وقولتلهم بلهجة آمرة: "استلموا اليخت فوراً، ومش عاوزه أي حد من الناس دي يفضل هنا دقيقة واحدة.. خليهم يرجعوا الشط في قارب النجاة، أصل 'الموظفين' لازم يخلوا المكان لأصحابه."
والدته بدأت تصرخ وتعيط، وياسين حاول يقرب مني وهو بيتمسكن: "مريم.. أنا مكنتش أعرف، أنا كنت بس.."
رجعت خطوة لورا وقولتله: "كنت بتبين أصلك يا ياسين. والأصل مبيتشريش بالفلوس، بس الفلوس تقدر تخليني مشوفش وشكم تاني."
سبتهم وهما بيلموا حاجتهم في ذهول وكسرة تحت عيون الضباط، ووقفت على السور وبصيت للبحر وأنا حاسة براحة مش طبيعية. المرة دي وأنا بلمس السور، مكنتش خايفة من الوقوع.. كنت بتمسك بحياتي الجديدة
بدأ العمال والوكلاء يخلوا اليخت من كل متعلقاتهم الشخصية، وياسين واقف يتفرج على "عز عيلته" وهو بيتبخر قدام عينيه في لحظة. قرب مني وبكل بجاحة حاول يمسك إيدي وهو بيقول بصوت واطي: "مريم، فكري في اللي بينا، إحنا ممكن نبدأ صفحة جديدة، والبنك يبقى مشروعنا إحنا الاتنين."
سحبت إيدي منه وبصيت له من فوق لتحت وضحكت بوجع مخلوط بسخرية: "مشروعنا؟ أنت لسه بتفكر في المصلحة حتى وأنت غرقان؟ الصفحة اللي بينا أنا قطعتها ورميتها في المية اللي كنت هرميني فيها من شوية."
أبوه حاول يتدخل وهو بيعدل كرافتته اللي مالت وكأنه بيحاول ينقذ ما يمكن إنقاذه: "يا ست مريم، السوق مكسب وخسارة، وإحنا تجار وبنفهم في الأصول.. بلاش تخربي بيوت عشان خاطر موقف تافه."
رديت عليه وأنا بفتح شنطتي وبطلع نضارتي الشمس: "الموقف التافه ده كشف لي إن بيوتكم مبنية على رمل، وقلوبكم أضيق من خرم الإبرة. الأصول اللي بتتكلم عنها هي اللي خلتكم تذلوا بنت بتشتغل بشرفها عشان تجيب قرشها.. القهوة اللي كنت بصبها بإيدي دي كانت أنضف بكتير من الشمبانيا اللي