انتقام زوجه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

لما حماتي سعاد قطعت فستاني الأبيض في نص مطبخي، صوت القماش وهو بيتمزع كان زي السكينة اللي بتشق القلب. رفعت حتت القماش في إيدها وصوتت في وشي ابني هو اللي دافع مليم في البيت ده!
جوزي هاني كان واقف وراها، حاطط إيده في جيبه.
ساكت.
لا مكسوف، ولا مصدوم.. مجرد صمت مستفز.
نور المطبخ كان ضارب في الرخام الغالي اللي أنا منقيّاه، والمقابض النحاس اللي شاحناها من بره، والباركية اللي دافعة تمنه من شقايا قبل ما هاني يعرف حتى عندي كام في البنك. كعب جزمة سعاد كان بيرن على الأرضية وهي بتقرب مني وماسكة الفستان الممزوع كأنها كسبت حرب.
تفتت في الأرض وقالت لي بغل عايشة لي فيها دور الملكة، لولا ابني مكنتيش تسوي بصلة!
هاني أخيراً نطق.. بس مش ليا، ليها هي.
قال لها بهدوء يا ماما اهدي بس.
اهدي؟
لا أنا أسف، ولا حقك عليا، ولا اطلعي بره.
بصيت له وأنا مستنية أشوف الراجل اللي اتجوزته، بس مظهرش.
سعاد ابتسمت لما شافت ملامح وشي، افتكرت سكوتي ده خوف. قالت لي سمعتي؟ ده بيت هاني، وفلوس هاني، وحياة هاني.. إنتي هنا ضيفة بجميله.
لمحت بعيني طرف السقف، مكان الكاميرا الصغيرة

اللي بتسجل.
عيني جت في عين هاني لثانية.. وشه اتخطف.
مش عشان ندمان، لا.. ده كان بيحسبها.
وطى صوته وقال لي يا رانيا، بلاش دراما وتكبري الموضوع.
ضحكت ضحكة واحدة طالعة من تلاجة.
قلت له فستاني اتقطع، وأمك بتسّمع الجيران صوتها في مطبخي، وأنا اللي دراما؟
سعاد رمت القماش تحت رجلي وقالت لي بأمر لمي القرف ده من الأرض.
هاني بص الناحية التانية.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا اتقفلت للأبد.
لا صوّت ولا عيطت ولا طردتهم وهي لسه بتنهج من الغل وهو لسه فاكر إن سكوته هيعدي الليلة.
بالعكس، وطيت بمنتهى البرود، لميت الفستان المقطع، وطبقته على إيدي بكل أدب.
سعاد ضحكت بانتصار أخيراً عرفتي مقامك؟
بصيت في عينيها وقلت لها أيوة.. بالظبط.
هاني كشر، بس مفهمش قصدي.. هما الاتنين مفهموش.
بالليل، وهما نايمين في أوضة الضيوف اللي سعاد مسمياها أوضتها، دخلت المكتب وقفلت على نفسي وكلمت المحامي بتاعي.
وبعدها كلمت بتاع الأقفال.
فتحت اللابتوب على فايل مكتوب عليه هاني.
جواه كان فيه كشف حسابات، إيميلات الشغل، تحويلات بنكية، وصور وتسجيلات.. وورقة واحدة كانت تخلي صريخ سعاد ده
نكتة الموسم.
عقد ملكية الشقة.
العقد اللي مكنش فيه غير اسم واحد بس.
اسمي أنا.
تاني يوم الصبح، الساعة جت 8.
هاني نزل شغله وسعاد هانم خرجت تتمنظر عند صاحباتها وتفطر معاهم، وطبعاً خرجت بمفتاحها اللي معتبره إنها تملكه أكتر مني.
قعدت في هدوء تام، شربت قهوتي وأنا بتابع بتاع الأقفال وهو بيغير الكوالين كلها.. الباب الرئيسي، وباب المطبخ، وحتى قفل البوابة الخارجية. ركبت نظام أمان جديد بيفتح ببصمة صباعي أنا بس.
بعد ساعتين، الموبايل رن.
فتحت الأبليكيشن بتاع الكاميرات، وشفتهم. سعاد واقفة قدام الباب، عمالة تحاول تحط المفتاح والمفتاح مش عايز يدخل. هاني كان واقف وراها، شايل أكياس طلبات البيت اللي مسميها عزبة ابنه.
سعاد بدأت تخبط بغل يا رانيا! افتحي الزفت ده، الكالون معلق!
هاني جرب مفتاحه هو كمان وفشل. بدأ يرزع على الباب رانيا! إنتي جوه؟ افتحي الباب ده!
فتحت سبيكر الكاميرا اللي عند الباب، وقلت بمنتهى الهدوء متحاولوش.. المفاتيح اللي معاكم بقت حديد خردا.
سعاد صوتها علي إنتي اتجننتي يا بت؟ افتحي بيت ابني بدل ما أهد الباب على دماغك!
قربت من المايك
وهمست ببرود يا سعاد.. البيت ده عمره ما كان ملكه، ولا هيكون.
هاني اتصدم، صوته اترعش وهو بيقول رانيا، بطلي تهريج وافتحي، الناس بتتفرج علينا في الطرقة!
قلت له يا هاني، مش إنت قلت بلاش دراما؟ أديني بنهي المسرحية خالص. المحامي بتاعي زمانه بعتلك إعلان على مكتبك.. دعوى طرد للست الوالدة، وقضية خلع ليك، وده غير بلاغ التبديد اللي بخصوص فستاني اللي مامتك قطعته.
سعاد وشها بقى ألوان، بدأت تصوت ده شقا ابني! ده هو اللي فرش وهو اللي عمل!
ضحكت وقلت لها ابنك كان بياخد الفلوس مني عشان يفرش، ويروح يصورلك التحويلات المفبركة اللي شفتها على لابتوبه.. ابنك كان موظف عندي بياخد مصروفه، والبيت ده والرخام ده وحتى القميص اللي هو لابسه دلوقتي.. أنا اللي دافعة تمنهم من تعبي.
بصيت لهاني من الشاشة وقلت له الشنط بتاعتكم هتلاقوها عند البواب، لميتلكم فيها هدومكم بس.. لأن أي حاجة تانية في البيت ده تخصني.
سعاد لسه هتبدأ تردح، قفلت السبيكر وشغلت أغاني بصوت عالي في المطبخ.
دي كانت أول كذبة كشفتها.. إن البيت مش بيتهم.
بس اللي كان في الملف اللي تحت اسم هاني كان أوسخ بكتير
من مجرد تمثيلية ملكية البيت.
كان فيه خيانة
 

تم نسخ الرابط