في غرفة المستشفي

لمحة نيوز

في غرفة المستشفى، كنت واقفة مرعوبة وأنا بشوف أختي سارة بتشيل أنبوبة الأكسجين من مناخيرها وبتصرخ
الحقوني! هي اللي عملت كده! عايزة تاخد بيتي فبتحاول تقتلني!
باب الأوضة اتكسر، ووالدَي دخلوا بسرعة كأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي. أمي بصّت لسارة وبعدين بصّتلي بنظرة مليانة كره، وقالت
إنتي مجرمة.
ماما، اسمعيني
لكنها قاطعتني ومسكت عمود الحديد بتاع المحلول ورفعته.
في ثانية واحدة، ضربتني في بطني وأنا حامل في الشهر الثامن.
الألم كان زي صاعقة في جسمي كله. الدنيا لفّت بيا، وسمعت صرخة يمكن كانت صرختي أنا.
أبويا مسكني من كتفي، مش عشان يساعدني، لكن عشان يبعدني عن سرير سارة.
إزاي تحاولي تقتلي أختك؟ أمي صرخت في وشي.
سارة كانت بتمثل العياط، وبتقول
هي قالت إن البيت يبقى ليها وقالت إني ما استاهلوش.
أنا كنت بطلع دم
أنا ما قلتش كده
بس محدش كان بيسمعني. كانوا خلاص بيكلموا الأمن وبيقولوا إني أنا اللي خطيرة ومختلة.
قبل ما أفقد الوعي، شفت سارة وهي بترجع أنبوبة الأكسجين مكانها، هادية جدًا كأنها ملكة رجعت لعرشها.
لما فوقت، دكتور كان واقف جنبي ووشه قلقان، وقال
في حاجة لازم تعرفيها عن بنتك يا مدام منى.
قلبي وقف.
بنتك عايشة، الحمد لله بس الضربة عملت ولادة مبكرة، وهي دلوقتي في الحضّانة.
دموعي نزلت مرة واحدة.
وبعدين قال بصوت واطي
وكمان بما إن اللي حصل كان في أوضة مراقبة، فيه تسجيل كامل للواقعة.
دموعي وقفت فجأة.
تسجيل.
هم كانوا دايمًا بيستضعفوني. سارة كانت بتمثل، وأهلي كانوا بيصدقوا أي حاجة ضدّي.
لكنهم نسوا حاجة مهمة
أنا محامية قضايا جنائية.
وعمري ما دخلت مكان إلا وأنا عارفة فين الكاميرات الدكتور كان لسه بيبصلي بقلق، لكن أنا ما كنتش سامعاه

كويس كنت سامعة كلمة واحدة بس تسجيل.
قلبي بدأ يدق بسرعة غريبة، مش خوف لكن حاجة شبه اليقين.
التسجيل فين؟ سألت بصوت مبحوح.
الدكتور اتردد عند إدارة المستشفى بس الأمن بيحقق.
حاولت أقوم، جسمي كله بيصرخ من الألم، لكني مسكت السرير وقمت بالعافية.
أنا عايزة أشوفه.
الدكتور اعترض حالتك ما تسمحش
قاطعته أنا محامية يا دكتور. والحالة دي انتهت بالنسبة لي.
في مكتب الأمن، كان فيه توتر واضح. ممرضة بتتكلم بصوت واطي، ورجل الأمن بيقلب في شاشة المراقبة.
أول ما دخلت، سارة كانت قاعدة على كرسي قريب من الباب بتعيط.
بس أول ما شافتني، العياط اتغير في ثواني.
نظرة سريعة وابتسامة صغيرة اختفت فورًا.
إنتي لسه عايشة؟ قالتها كأنها مصدومة.
ما رديتش.
طلبت من الضابط التسجيل بتاع أوضة 312، من ساعة الحادثة.
الضابط بصلي بشك، لكن شغّل الفيديو.
الشاشة كانت واضحة.
أنا واقفة جنب سريرها متوترة، باين عليا إني بحاول أهدّيها.
سارة كانت ماسكة أنبوبة الأكسجين.
وبعدين
الصورة اللي هزّت الأوضة كلها
سارة هي اللي شالت الأنبوبة بإيدها وبعدين بدأت تصرخ.
هي بتحاول تقتلني!
سكون.
أمي كانت قاعدة ورايا في المكتب وشها بدأ يبهت.
أبويا وقف فجأة.
ده ده متفبرك! أمي قالت بسرعة.
لكن التسجيل كمل.
اللحظة اللي أمي رفعت فيها عمود الحديد
ضرب
وسقوطّي على الأرض.
صوت في التسجيل كان واضح صوت ممرضة بتصرخ.
وفي الخلفية سارة كانت بتظبط نفسها، وبتحط الأكسجين تاني بهدوء.
الضابط قفل الشاشة.
الصمت كان تقيل.
أمي بصّتلي لأول مرة من غير صوت عالي.
إنتي إنتي كنتي عارفة؟
بصتلها.
أنا عارفة كل حاجة بتحصل في أوضه فيها كاميرا.
سارة قامت فجأة ده مش كفاية! ممكن تكوني
قاطعتها وأنا باخد خطوة لقدام، رغم
وجعي
الكاميرا كفاية يا سارة.
وقتها بس وشها اتغير.
مش خوف.
لا
بل لأول مرة شك.
والشك ده كان البداية الحقيقية للحقيقة الضابط كان لسه واقف، بس الجو في المكتب اتغيّر تمامًا كأن الهواء نفسه بقى تقيل.
سارة حاولت تضحك، بس صوتها طلع مهزوز
إنتوا مصدقين تسجيل؟ طب ممكن يكون متعدل فيه ناس بتعرف تفبرك فيديوهات.
أنا بصيت لها بهدوء لأول مرة من ساعة ما بدأت القصة.
غلط.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
الفيديو مش بس صورة. ده متسجل من كاميرا المستشفى تسجيل صوت توقيتات النظام. أي تعديل كان هيبان فورًا.
وشها بدأ يتبدل.
أمي لسه واقفة، مش قادرة تختار بين الصدمة والإنكار. أبويا كان ساكت وده كان أسوأ حاجة.
الضابط بصلي وقال
يعني حضرتك عايزة نفتح بلاغ رسمي؟
أخدت نفس عميق.
مش عايزة بلاغ أنا عايزة الحقيقة تتسجل صح.
سارة فجأة قامت
إنتي بتدمّري حياتي! البيت بتاعي! أنا مريضة أصلاً!
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير فرح.
مريضة؟
وبصيت ناحية الشاشة اللي لسه شغالة.
اللي في الفيديو ده مش مريض ده تمثيل.
في اللحظة دي، ممرضة دخلت بسرعة وهي بتنهج
الدكتورة الطفلة بتاعت حضرتك فوقت للحظات في الحضّانة.
قلبي وقع.
قالت حاجة؟
الممرضة هزت راسها
لا بس استجابت للصوت.
سكت ثانية، وبعدين كملت بصوت واطي
لما سمعوا صوتك من التسجيل النبض استقر شوية.
وقتها كل حاجة جوايا اتكسرت واتركبت في نفس اللحظة.
مش بس قضية.
دي بنتي.
سارة حاولت تتحرك ناحية الباب، بس الضابط وقفها
استني يا مدام.
أمي صرخت لأول مرة بصوت مختلف
ابنتي مش كده! الفيديو غلط!
لكن الضابط كان قاطعها بهدوء
المستشفى هيفتح تحقيق داخلي ولو ثبت التلاعب أو الاعتداء، الموضوع هيخرج للنيابة فورًا.
أبويا أخيرًا اتكلم، بصوت مكسور لأول
مرة
يا ريتنا كنا سمعنا من الأول
سارة بصت له بصدمة
بابا؟!
لكن محدش رد.
خرجت من المكتب وأنا ماسكة بطني، كل خطوة بتوجعني مش بس من الجرح، لكن من اللي اتكسر جوا البيت.
الممر كان طويل، أبيض، بارد
وفي آخره باب الحضّانة.
وقفت قدامه.
حطيت إيدي على الزجاج.
جوه بنتي كانت نايمة، صغيرة جدًا، ضعيفة لكنها عايشة.
همست
مش هسيب حقك حتى لو كانوا كلهم ضدي.
وفي اللحظة دي موبايل الضابط رن ووشه اتغير.
إيه؟ إعادة فحص التسجيل؟
بصلي بسرعة.
في حاجة جديدة ظهرت في الكاميرا جزء أول مرة يتشاف.
رفعت عيني له.
وسكتنا.
لأن واضح إن القصة لسه ما خلصتش وقفت قدام باب الحضّانة، وإيدي على الزجاج، وبحاول أتنفس ببطء عشان ما أقعش.
الضابط اللي كان معايا وصل بسرعة، ووشه فيه توتر واضح.
فيه حاجة جديدة في التسجيل قالها وهو بيقرب مني.
لفيت له وقلبي بدأ يدق أسرع.
إيه الحاجة دي؟
فتح تابلت صغير كان معاه، وشغّل جزء تاني من الفيديو الجزء اللي ماكنش حد لاحظه الأول.
شاشة المستشفى كانت باينة، وسارة نايمة على السرير، وأنا واقفة جنبها.
لكن في زاوية الكاميرا
كان فيه حد تالت.
واقف عند باب الأوضة.
مش واضح في الأول لكن لما الصورة تقرّبت شوية، ملامحه بدأت تبان.
ممرض.
بس مش أي ممرض.
كان واقف ومش بيتحرك، كأنه بيستنى.
وبعدين
في اللحظة اللي أمي ضربتني فيها بالعمود الحديد، هو ما اتحركش لإنقاذي.
اتحرك ناحية زرار نداء الطوارئ
وبدأ يقفله.
اتجمدت مكاني.
ده ده كان بيعمل إيه؟ همست.
الضابط بصلي وقال
ده مش مجرد شاهد ده متورط.
حسيت الأرض بتسحبني.
سارة كانت بتستغل اللحظة وأمي انفعلت لكن في حد كان بيرتب كل حاجة من بره.
لفيت بصيت على باب الحضّانة تاني وبعدين همست لنفسي
يبقى الموضوع
أكبر من البيت وأكبر من سارة.
في اللحظة دي، موبايل الضابط رن تاني.
رد بسرعة، وبمجرد ما سمع اللي بيتقال له، وشه اتغير تمامًا.
قفل المكالمة وبصلي
الممرض ده اختفى.

تم نسخ الرابط