نوح و الامانة بقلم ميمي عوالي

لمحة نيوز

فى أحد الأحياء المتوسطة بالقاهرة وفى العشر الاواخر من شهر رمضان الكريم والذى يفرض جو من الروحانيات الجميلة
كانت هناك فتاة منتقبة تسير باتجاه منزلها باعتدال وهى منكسة رأسها وكأنها تحصى خطواتها حتى وصلت إلى بنايتها وصعدت حتى وصلت إلى إحدى الشقق وأخرجت مفتاحها ودلفت إلى الداخل وهى تقول السلام عليكم انا جيت يامراة عمى
لكنها لم تسمع سوى صوت خرفشة يصدر من صالة الشقة وعندما تقدمت للداخل وجدت زوجة عمها التى 
أمانة كده برضة يا مراة عمى مش قلتلك استنينى على ما ارجع وانا هعملها
نعمة وهى تلتقط أنفاسها يا بنتى الدنيا صيام وانتى بتبقى راجعة من الشغل تعبانة
أمانة وهى تجذبها لتعتدل وتنهض من انحنائها قومى طيب وانا هغير واصلى وهاجى اكملها على طول
نعمة طب هدعكها على ماتصلى
أمانة يانعمة هو حد بيجيلنا عشان السجاد يتوسخ دول شوية تراب وانا هخليهالك فلة روحى بس غيرى هدومك دى احسن تتعيي وماتعرفيش تعمليلى الكحك
نعمة ضاحكة شوف الجزمة همها على بطنها
أمانة وهى تتجه إلى غرفتها ضاحكة يعنى يرضيكى اعيد من غير الكحك والبسكوت
نعمة وهى تذهب هى الأخرى لتغيير ملابسها لا ياحبيبتى مايرضينيش هعملهولك بكرة أن شاء الله
عند آذان المغرب كانت أمانة قد انتهت من كل شئ وجلست على مائدة صغيرة بجوار زوجة عمها لتناول الإفطار
أمانة وهى تدلك كتفها الله يسامحك يانعمة كتافى وقعت ومش لاقياها
نعمة ضاحكة ابقى اعمللك غيرهم وانا بعمل الكحك
أمانة وهى تضيق عينيها انتى بترشينى
نعمة حاجة زى كده وكلى ياللا عشان ھموت على كوباية شاى
أمانة ااه وانا هشرب النسكافيه وهنزل بسرعة عشان هصلى العشاء والتراويح فى المسجد هتيجى معايا
نعمة مش قادرة يابنتى هصلى هنا
أمانة ماشى
انتهت أمانة من الصلاة وعادت سريعا بعد أن قامت بشراء مستلزمات السحور وما أن دلفت من باب الشقة
أمانة السلام عليكم حمدالله على السلامه يا نوح ايه المفاجأة الحلوة دى
نوح بنصف ابتسامة اهلا يا أمانة تقبل الله ماما قالتلى انك بتصلى التراويح
أمانة تقبل الله منا ومنكم صالح الاعمال كل سنة وانت طيب
نوح وانتى طيبة
نعمة بسعادة لما الباب خبط فكرتك انتى وماصدقتش لما لقيته قدامى
نوح انا قلت أقضى الكام يوم اللى باقيين فى رمضان واعيد معاكى
نعمة احلى حاجة عملتها ياحبيبى ماتتصورش بعدك عامل فيا ايه لولا أمانة الله يبارك لها كنت اټجننت من الوحدة
نوح ضاحكا أيوة بجد خلاص اتنقلت فرع القاهرة تانى والترقية كبيرة كمان
نعمة بسعادة الف حمد وشكر ليك يارب اخيرا يابنى
نوح كل شيء باوان يا ام نوح
لتنهض أمانة وهى تقول فطرت واللا اجهزلك فطار
نوح لا ولا حاجة خالص انا بس جيت اسلم عليكم واتطمن على ماما وهمشى عشان عاوز انام
نعمة وهى تتلفت حولها ااه صحيح هى فين شنطتك وتمشى تروح فين
نوح وهو ينظر بجانب عينيه باتجاه أمانة انا هنزل فى اوتيل كده فى وسط البلد على ما اظبط امورى
نعمة بانزعاج اوتيل اوتيل ايه يابنى اللى هتنزل فيه ده وليه
نوح ببعض التردد اصلى مش لوحدى ياماما
نوح بتنهيدة قصيرة لا معايا مراتى
نعمة شاهقة ايه انت اتجوزت يانوح
نوح بتودد ماتزعليش منى انى خبيت عليكى بس الغربة كانت صعبة عليا اوى وانا لوحدى وانتى عارفانى مابعرفش اعمل لروحى حتى كوباية شاى
نعمة بلوم تقوم تتجوز من غير ماتقول ولا حتى تدينى خبر
نوح بمداهنة مانا بقوللك اهوه حتى مارضيتش اجيبها معايا لغاية اما اعرفك
نعمة باستنكار لأ فيك الخير يا ابن بطنى
نعمة ومتجوزها من امتى بقى على كده
نوح وهو يحك رقبته من الخلف بحرج من تلات سنين
نوح ببعض الخجل ظروفى جت كده يا ماما
نعمة وهى تنهض غاضبة من مكانها أنهى ظروف دى اللى بتتكلم عنها ده انت بتكلمنى كل اسبوع وكل مرة اقوللك عامل ايه فى الغربة تقوللى ماشية ياماما أصحابى مابيسيبونيش
كنت بتكذب عليا طول المدة دى ليه يابنى ماقلتلناش ليه من ساعتها عشان خاطر حتى الغلبا
لتقطع نعمة حديثها وهى تنظر باتجاه أمانة التى وان كان نقابها يغطى وجهها إلا أن دموعها قد بللته بشدة لينخلع قلب نعمة عندما رأتها على تلك الحالة لتلتفت إلى نوح مرة أخرى لتقول بنوع من الجمود والعتاب خلاص يانوح اللى حصل حصل يابنى
نوح وهو ينهض من مكانه وهو يتحاشى النظر باتجاه أمانة طب انا همشى دلوقتى وهجيلك بكرة أن شاء الله انا وهى عشان نفطر سوا واعرفك عليها
نعمة وهى على جمودها أن شاء الله مع السلامة
أمانة وهى تشهق بخفوت مش انتى بس اللى غلطتى يامراة عمى انا كمان غلطتى اكبر بس النصيب الحمدلله انها جت على قد كده
لتتركها أمانة وتذهب إلى غرفتها لتخلع عنها نقابها وتقف أمام المرآة لتنظر الى نفسها لتجد ملامحها الجميلة التى حسدها عليها الكثيرون وهى غارقة فى دموعها لم ولن تصبح من حقه ابدا و عادت بذاكرتها إلى عشر سنوات مضت
فلاش باك
يدخل نوح من باب الشقة وهو ينادى أمه يا ماما يانعمة
لتخرج نعمة من المطبخ وهى تجفف يديها ايه يابنى مالك عامل الهيصة دى كلها ليه
نوح نجحت يا ام نوح الدفعة
أمانة بتمنى عقبالى يارب
نوح باستهزاء انتى هتقارنى نفسك بيا واللا ايه
نعمة بطل تكسير فى مجاديفها كل شوية اهى هى كمان نتيجتها يا النهاردة يا بكرة بالكتير وهتجيب مجموع يدخلها الكلية اللى هى عاوزاها
نوح اما نشوف يمكن تكون السماء هتمطرلنا شهادات
كان مهندسا للبترول بنويبع وبعد سفره وأثناء عمله سقط فوقه انبوب ضخم تسبب بۏفاته فورا لتدفع الشركة تعويضا كبيرا لأخيه وابنته ومعاشا ليس بالضئيل لابنته ليقوم عمها بوضع كل ماتقاضوه بحساب شخصى باسم أمانة تحت وصايته وتكفل هو بكل احتياجاتها مع انقطاع اى خبر قد يكون خيرا او شړا عن أمها
لينمو شعور بالغيرة من نوح تجاه ابنة عمه التى استحوذت على اهتمام والديه لصغر سنها ويتمها ولكنه لم يستوعب سوى أنها قد أخذت جزء من نصيبه فيهما
حتى ماټ عمها هو الآخر وهى ما زالت فى أول عام بالثانوية العامة ولكن نعمة لم تجعلها تشعر باليتم للمرة الثانية فاحتوتها وجعلت من كل منهما سندا للاخرى
وعند ظهور نتيجة أمانة يتفاجئ الجميع بحصولها على ترتيب من العشر الاوائل لتكرمها الوزارة والإعلام أيضا عندما استضافتها إحدى البرامج بالتلفاز لتفاجئ الجميع بارتدائها النقاب والذى كانت تعارضه نعمة ورغم تهكم نوح الدائم عليها إلا أنها كانت تقابل تهكمه بابتسامة من تحت نقابها عندما تتذكر قول زوجة عمها بأنها لن تكون إلا زوجه لنوح
واستطاعت أمانة الدخول الى كلية الهندسة مثلما نوح الذى كان دائما ما ينظر إليها بتجاهل
ثم حدث أن جاء يوم وهى بالعام الثانى بالجامعة ليدخل نوح وهو يصيح كعادته على امه ويقول انتى فين يانعمة
نعمة من غرفتها انا فى اوضتى يا نوح تعالى
ليدخل نوح مسرعا إليها وهو يقول بسعادة انا مسافر
لتزوى نعمة مابين حاجبيها باستغراب قائلة وعلى فين العزم أن شاء الله
نوح بسعادة دبى يا ام نوح دبى الشركة رشحتنى انى اتنقل هناك
نعمة ببهوت تتنقل يعنى هتفضل هناك على طول يابنى
نوح دى فرصة ماتتعوضش يا ماما خبرة وفلوس ومستقبل وكل حاجة وبعدين كلها كام سنة وارجع تانى
نعمة وهتقدر على الغربة يابنى وانت لوحدك ياريتك يا أمانة كنتى مخلصة يابنتى كونتوا اتجوزتوا واخدتها معاك
ليتهكم وجه نوح قائلا أمانة مين دى اللى اتجوزها
نعمة پغضب وانت تطول جمال وأدب واخلاق ودين هتعوز ايه اكتر من كده
نوح يتهكم جمال فين ده
نعمة بذهول فين ده لاهو انت نسيت شكلها فى السنتين دول واللا دلوقتى اللى ماشاء الله كل مابتكبر كل مابتحلو زيادة
نوح بجمود بقولك ايه ياماما شيلى الموضوع ده من دماغك خالص لو سمحتى انا يوم ما اتجوز مش هتجوز غير عن حب واكيد مش هتبقى أمانة
كانت أمانة فى تلك اللحظة بخارج الغرفة تستمع إلى كل كلمة لتنهال دموعها فى صمت وتتجه إلى غرفتها لتختبئ بداخلها
ويسافر نوح ويتركها مع أمه على مدار ثمان سنوات انتهت فيهم أمانة من دراستها بتفوق لتلتحق بشركة مقاولات عملاقة يمتلكها والد إحدى زميلاتها لتثبت كفائتها فى وقت قصير
عودة
أمانة وهى لازالت تنظر بصورتها بالمرآة من زمان وانتى عارفة أنه مابيحبكيش ويمكن يكون كارهك كمان زعلانة ليه بقى انسيه وشيليه من قلبك وبصى لحياتك بقى كفاية كده
باليوم التالى قبل اذان المغرب بساعة واحدة كانت أمانة ترتدى نقابها وتقوم بتحضير بعض العصائر فى حين كانت نعمة تعد الطعام وهى متجهمة لا تتحدث الا اللمم حتى قالت لها أمانة انا غالية عندك 
نعمة باستغراب شديد انتى جاية تسألينى السؤال ده النهاردة يا أمانة
أمانة أنامش بسألك أنا بس بفكرك
نعمة بتفكرينى بإية يابنتى
أمانة انى غالية يا مراة عمى وعشان خاطرى بلاش ترخصينى
نعمة وقد فهمت مقصدها عمرى ما اقدر يابنتى ماعشت ولا كنت
أمانة بصدق الف بعد الشړ عنك افرحى بجواز ابنك وباركيله وشيلى اى حاجة تانية من دماغك وماتفكريش غير فى سعادته وبس وادعى ربنا أن مراته تطلع بنت حلال تحبيها وتحبك
لتومئ نعمة برأسها قائلة التسأهيل على الله يابنتى ربنا يكتب لنا الخير من عنده
ليستمعوا إلى جرس الباب لتذهب أمانة لاستقبالهم وما أن فتحت الباب حتى لجمت الصدمة لسانها
عندما تفتح أمانة الباب تجد أمامها فتاة ترتدى بنطالا يكاد يكون طبقة جلد ملونة فوق جلدها وبالأعلى سترة قصيرة وتضع وشاحا صغيرا يكاد يخفى نصف شعرها وتضع الكثير من مستحضرات التجميل والتى لا تتناسب ابدا مع الصيام والعبادة لتشهق أمانة فى تعجب وهى تقول سهر !!!
ليدخل نوح وهو يدفع سهر أمامه برفق قائلا بتعجب ايه ده ! انتو تعرفوا بعض
سهر انتى مين
أمانة انا المهندسة أمانة من شركة عبد الراضى
لتتجاهلها سهر وهى توضح لنوح بسرعة أيوة قابلتها فى الشركة اللى بتشتغل فيها لما نزلت مصر السنة اللى فاتت عشان المشروع بتاعنا
ليزوى نوح مابين حاجبيه قائلا هو انتى بتشتغلى مع حاتم عبد الراضى
أمانة أيوة
نوح باستهجان ووصلتيله ازاى ده
أمانة بهدوء شركته اخدوا أوائل دفعتنا كلها وكمان نيرة أخته تبقى صاحبتى
نوح بسخرية امممم
قلتيلى صاحبتك
لياتيهم صوت نعمة من بالسم فكم نهرها وهى لا زالت طفلة عندما كانت تنادى نعمة بأمى فكان ېصرخ بها ناهيا إياها عن تكرارها ويذكرها بأن امها قد فرطت فيها وتركتها لهم دون أن تتذكرها يوما واحدا لسنوات طوال لتفيق أمانة على صوت سهر وهى تقول بود مصطنع طبعا يا نوح مامتك زى مامتى بالظبط
لتقول نعمة بهدوء اهلا يابنتى اتفضلى
ليجلس نوح مع سهر وأمه بينما تذهب أمانة إلى المطبخ وتبدأ فى وضع الطعام على مائدة الطعام لتلتفت
سهر باستعلاء يعنى بخيمتك دى
لتعتدل أمانة بوقفتها وهى تقول بهدوء شديد وكأنها تنتقى كلماتها حتى لا ېخونها ڠضبها

الداخلى طالما انى موجودة مع حد مش محرم ليا ببقى كده يا مدام سهر
نوح بامتعاض ايه مدام دى ماتتكلمى عدل
أمانة كده احسن يا ابن عمى عشان مانشيلش الألقاب واتعود على كده واغلط وانا بتعامل معاها فى الشغل
نوح مش فاهم
أمانة مدام سهر من يوم ما اشتغلنا سوى وهى بتحب 
وبعد أن فرغوا من طعامهم واحتساء المشروبات قامت أمانة بترتيب المكان وتنظيفه وجلى الصحون ثم تركتهم للاتجاة للمسجد لصلاة العشاء والتراويح وبعد ذهابها
نوح والأستاذة بتتأخر
فى شغلها ولا بترجع فى معادها
نعمة ببعض الڠضب الاستاذة طول عمرها عارفة حدودها والأصول كويس اوى الدور والباقى عليك انت
نوح بدهشة انا وانا عملت ايه
نعمة حاططها فى دماغك ليه ليه دايما سامم بدنها فى الرايحة والجاية ليه دايما محسسها أنها قليلة وماتسواش ليه مرخصها وهى غالية وغالية اوى كمان يانوح
نوح باستهجان وهو انا عملتلها ايه يخليكى زعلانة منى اوى كده عشانها
نعمة انت مش شايف نفسك بتتكلم معاها ازاى طب يا اخى حتى لو هى وحشة افتكرلها أن هى اللى شايلانى السنين اللى فاتت دى كلها كفاية أنها كانت بترفض كل عريس يتقدم لها لما تلاقى أنها هتبعد عنى
نوح بدهشة عريس ! لأمانة
نعمة بسخط ااه لأمانة ومش عريس واحد دول عرسان وآخرهم حاتم عبد الراضى ذات نفسه اللي بيتمنى لها الرضا بس هى ترضى بس هى اللى ماوافقتش بحجة أنها ماتسبنيش لوحدى لدرجة أنه اتحايل عليها تاخدنى معاها وهى اللى مارضيتش
نوح ببعض الڠضب على ايه ده كله وليه يعنى دى مش باين منها حاجة حتى عينيها اللى عاوز يتجوزها بقى هيتجوزها على أساس ايه
نعمة بفخر منهم من جيرانا اللى فاكرين حلاوتها وجمالها من قبل النقاب ومنهم من زمايلها اللى حبوها على ادبها وأخلاقها وتدينها اومال انت فاكر ايه الراجل يوم ما يحب يتجوز ويفتح بيت بيدور على البنت المحترمة المتدينة اللى تراعى ربنا وتصونه فى غيابه زى وجوده
لتنهض سهر فجأة بعد متابعتها بصمت لحوار نوح مع أمه لتقول مش ياللا بينا يا نوح واللا ايه
نوح وهو مازال ينظر لامه بتمعن شديد خلينا نستنى شوية يا سهر على ما أمانة ترجع عشان مانسيبش ماما لوحدها
لتعود سهر للجلوس بامتعاض وهى تنظر بسخرية لكل منهما بينما قال نوح لتغيير دفة الحديث انا عاوز ازور بابا الله يرحمه
نعمة وماله روح زوره واقرى له الفاتحة وقوله انك اتجوزت يمكن يتطمن عليك
نوح هاتيجى معايا !
نعمة لو عاوزنى اجى معاك هاجى انا عموما بروح أزوره هو وعمك كل اول شهر عربى
نوح مابتتعبيش من المواصلات
نعمة لأ مواصلات ايه أمانة بتودينى بعربيتها
نوح بانبهار هى جابت عربية
نعمة يوووه من زمان بقالها بتاع تلت سنين اهوه
نوح وعلى كده بتسوق كويس والا سواقة حريمى
نعمة ضاحكة بفخر لااااا حريمى مين دى سواقة بريمو ماشاءالله عليها
ثم تنظر نعمة إلى سهر وتقول وانتى ياسهر كنتى عايشة فى دبى مع باباكى ومامتك واللا مين
سهر بفخر لا لوحدى
نعمة بدهشة طب وليه يابنتى كده
سهر بعنجهية انا مسئولة عن التعاقدات الجديدة فى الشركة وعشان كده تلاقينا فى كل بلد شوية وعشان شاطرة فى شغلى وبقدر على اللى مافيش غيرى يقدر عليه ماقدروش يخلوا حد يمسك نفس منصبى
لتومئ نعمة برأسها وتقول وفين باباكى ومامتك
سهر بأبى عايش من سنين هو ومراته فى اليونان مابيخرجش منها لكن مامى متجوزة وعايشة فى فرنسا
نعمة وهى تحاول فهم خلفية زواج ابنها وعملتوا الفرح فين اومال روحتوا اليونان لباباكى واللا فرنسا لمامتك واللا هم اللى جولكم دبى
سهر بسخرية احنا ماعندناش التعاقيد دى انا كلمتهم وبلغتهم انى هتجوز وباركولي وخلاص ولما خدنا إجازة الهنى موون سافرنا لبابى اسبوع ولمامى اسبوع
نعمة وهى تومئ رأسها بحسرة وتنظر لابنها بعتاب ربنا يهنيكم يابنتى
ثم سألت نوح قائلة وانتو هتفضلوا قاعدين فى الاوتيل كده لحد امتى
نوح ماهو مش هينفع اجى اقعد هنا وأمانة موجودة ياماما
نعمة وليه يابنى الشقة كبيرة وتساعنا كلنا
لياتيهم صوت أمانة التى عادت من صلاتها وهى تقول نوح عنده حق يامراة عمى السلام عليكم الاول
لتلتفت نعمة قائلة وعليكم السلام ايه بقى اللى انتى كمان بتقوليه ده
أمانة بهدوء وهى تضع بعض المشتروات من يدها انا مابقيتش صغيرة يامراة عمى وان الاوان انى اروح شقتى
نوح ببعض الڠضب وانتى بقالك شقة من امتى
أمانة بهدوء من سنتين
نوح وهو ينفع أن بنت محترمة تقعد لوحدها
أمانة مانا مش هبقى لوحدى
ليهب نوح غاضبا ويقول بصوت عالى اومال مين اللى هيبقى معاكى بقى أن شاء الله يا هانم يامحترمة انطقى
لتحاول نعمة التحدث ولكن أمانة تشير إليها بالسكوت لتتكلم هى قائلة بصوت يشوبه الارتعاش من شدة انفعالها المكبوت انتو اللى هتبقوا معايا يانوح
لينظر إليها نوح بعدم فهم ويقول بامتعاض غاضب انتى هتجنينينى
أمانة وهى تتنهد بشدة وهى تحاول السيطرة على اعصابها ماهو اللى انت ماتعرفوش أن شقتى تبقى الشقة اللى قصادنا على طول عم إبراهيم لما طلع معاش قرر أنه يسافر بلدهم ويبيع الشقة فأنا اشترتها عشان ابقى جنب مراة عمى
فدلوقتى ممكن ترجع بيت ابوك من الصبح وانا هروح شقتى ولو مراة عمى حبت تبقى معايا تنورنى حبت تفضل فى شقتها برضة نفسها معايا ومتونسة بيها
سهر وكأنها قد ربحت اليانصيب ااه طبعا تبقى معاكى اكيد مش هتسيبك لوحدك
ليحتقن وجه نوح بشدة وينظر إلى أمه ثم إلى أمانة قائلا الكلام ده ما اتقاليش ليه من زمان
أمانة وهى تحاول الذهاب من امامه احتمال مراة عمى نسيت أو ماحبتش تشغلك بامورى وهى عارفة انك 
لتصمت دون أن تكمل حديثها ولكن سهر قالت ماتفرقش كتير ياحبيبى دى حياتها الخاصة واعتقد انها مش هتفرق معاك كتير
ليتجه نوح إلى الباب ممسكا سهر بيده وهو يقول احنا هنمشى

دلوقتى وعلى ما نجيلكم بكرة أن شاء الله تكونوا اتفقتوا على اللى هتعملوه
ثم عاد مرة أخرى إلى أمه وهمس لها بشئ ما بأذنها جعلها تبتسم ثم ذهب وتركهم
ما أن أغلق الباب ورائهم حتى خلعت أمانة نقابها وهى ترفرف بيديها أمام وجهها لتجلب بعض الهواء من شدة حرارة الجو ثم أطلقت الشهادتين بخفوت وهى تجلس بجوار نعمة ثم قالت وهى تحاول الخروج من حالة الڠضب التى تحوم حولهم أدى اليوم اللى وعدتينى تعمليلى فيه الكحك طار عاجبك كده
أمانة باعتراض لا ياستى بكرة ليلة وترية ومش هينفع
نعمة هعملهولك بالنهار
أمانة معانا
لتدمع عينا نعمة وهى تتذكر شريك عمرها وعندما تلاحظ أمانة دموعها تنهض وهى تقول قومى صلى العشاء ياللا عشان اسحرك قبل ما انام وفكرى هتباتى فين بكرة معايا واللا مع الناس التانيين
لتقول نعمة باسمة أقرر ايه بقى مانوح قرر وإدانى الأوامر قبل مايمشى
لتلتفت لها أمانة قائلة ااه صحيح هو كان بيوشوشك بيقوللك ايه وانتى ابتسمتى بعدها
نعمة قاللى ماتسيبيش أمانة عمى لوحدها
3
نوح والأمانة
الفصل الثالث
فى اليوم التالى
وعند عودة أمانة من عملها تجد نوح وسهر بمنزل عمها بالملابس البيتية والتى جعلتها تشعر بالخجل وخاصة أمام ملابس سهر الڤاضحة
وتعاملها الافضح مع نوح أمام نعمة رغم خجله من ذلك عندما تجد أن أحدا لم ينتبه لوجودها عادت إلى الخارج وقامت برن الجرس فوجدت نوح يفتح الباب ويتركها عائدا للداخل دون أن يتحدث إليها بأى كلمة لتدخل وراءه بهدوء وهى تلقى السلام ولم بجيبها سوى نعمة أما نوح فاكتفى بايماءة من رأسه وتمتمة بشفتيه لم تصل لاذنيها أما سهر فقد نظرت إليها ثم عادت بعينيها إلى التلفاز وكأن شيئا لم يكن
لتدخل أمانة إلى غرفتها وماهى الا ثوان معدودة حتى خرجت مرة أخرى وهى تجر حقيبة ملابس ضخمة
نعمة ماتستنى لبعد الفطار ياحبيبتى تكونى ريحتى وخدتى نفسك
أمانة مانتى عارفة النهاردة ليلة وترية ومش هبقى فاضية انى اعمل حاجة اهو على الأقل ارصص هدومى فى الدولاب
نعمة طب روحى وانا هحصلك بس هحط حاجة على رأسى
أمانة لو حابة تخليكى مع ابن عمى لبعد الفطار خليكى وانا هعدى عليكى بعد صلاة التراويح
لتنظر نعمة لها پصدمة قائلة لاهو احنا مش هنفطر كلنا سوى
أمانة بهدوء مش هينفع اقعد متكتفة كل ماكنتى خليها براحتها تأكل عندها
نعمة بدهشة تأكل بطولها واحنا كلنا هنا
سهر وهى ترفع كتفيها بلا مبالاة وفيها ايه ماهى لازم تتعود أو انتى ممكن تبقى تاكلى معاها
لتنصدم نعمة مما قالته سهر وعندما نظرت لنوح وجدت الخجل يعلو وجهه وهو ينظر لسهر بعتاب قائلا احنا مانتدخلش فى الكلام ده ياسهر اللى ماما شايفاه صح ومناسب تعمله وبعدين ماما مرتبطة بأمانة جدا ومش هتهون عليها تبقى لوحدها
نعمة بفضول طب وانت يانوح
نوح انا ايه ياماما
نعمة هتهون عليك
نوح بمماطلة ياماما انتى عارفة أن أمانة يعنى
نعمة مالها أمانة يابنى
نوح بتنهيدة ماملهاش ياماما بس انتى طول عمرك انتى وبابا الله يرحمه بتنصروها عليا وبتفضلوها كمان عنى رغم أن انا اللى ابنكم مش هى
نعمة پصدمة احنا يا ابنى
نوح يا ماما ماتزعليش منى بس هى دى الحقيقة
نعمة انت بتغير من معاملتنا لبنت عمك اليتيمة يانوح
نوح مش حكاية غيرة بس 
نعمة بس ايه وامتى فضلناها عليك تقدر تقولى دخلت مدرسة لغات زيك بالعكس دخلت مدرسة حكومة عادية جدا لان ابوك ماكانش هيقدر أنه يدخلها زيك رغم أن امكانياته لو كانت تسمح ماكانش هيتاخر ابدا
كانت بتطلع رحلات زيك عمرها ابوك عمره ما وافق يطلعها رحلة واحدة طول دراستها وعمرها ماخرجت مع حد من صحابها فى اى مكان غير بعد ما اشتغلت وحتى دى كل فين وفين وفى المناسبات
اخدت كوررسات زيك ماحصلش والحاجة الوحيدة اللى ابوك سمحلها بيها هى دروس القرآن ولأنها كانت فى المسجد اللى فى شارعنا
فضلناها عليك فى ايه فكرنى كده واللا فهمنى لو انا مش فاهمة
عشان كنا بنعاملها بما يرضى الله لأنها اتيتمت وهى لسه ماتعرفش حاجة من الدنيا طب كنت عاوزنا نعاملها ازاى نضربها واللا
نعذبها زى مابنشوف فى الافلام
واللا عشان لما كنت بتيجى عليها نقولك بالراحة على بنت عمك دى لسه صغيرة
رغم أن طول عمرها بتحبك وبتحترمك وواخداك مثل أعلى ليها الا انك عمرك ما اتعاملت معاها عدل
نوح هو ليه كل أما اجيبلك سيرتها تقعدى تقطمى فيا بالشكل ده
نعمة لانك مش فاهم
نوح افهم ايه
نعمة أنها أمانة
نوح وايه الجديد يعنى ماحنا عارفين انها أمانة
نعمة أمانة المعنى مش الاسم يا ابن بطنى
نوح ببعض الخجل تقصدى انى مابصونش الأمانة
نعمة ادينى أمارة كده ثم أكملت بتنهيدة يمكن تكون غلطتى انى سيبتك السنين دى كلها من غير ما احكيلك حاجة مهمة اوى
نوح باستغراب حاجة ايه دى
نعمة انت طبعا عارف انى بنت خالة ابوك الله يرحمه بس امى وأمه ماكانوش شقايق كنا فى بلدين بعاد
عن بعض

انا كنت فى بلد بعيدة فى البحيرة وخالتى كانت فى الجيزة
نوح طبعا عارف
نعمة انا كمان كنت يتيمة وبرضو كنت متربية فى بيت عمى بس مع الفرق يانوح انا مراة عمى كان عندها بنتين وولد كانت واخدانى اكنى شغالة ليهم رغم أن عمرى وقتها كان خمستاشر سنة لحد ما بالصدفة عمك كان فى بلدنا عشان فرح واحد صاحبه وخالتى كانت موصياه يزورنى ويتطمن عليا وعشان ربنا ماكانش رايدلى اتبهدل بزيادة ساعة ماجه خبط على باب عمى كانت مراة عمى بتضربنى ومبهدلانى
اليوم ده لا يمكن انساه ابدا عمى يومها ماكانش لسه رجع من شغله لقيت عمك شدنى من ايديها وخبانى ورا ضهره واټخانق مع مراة عمى اللى قالتله أنه كفاية بيصرفوا عليا وعلى علامى وأنها كده بتربينى ولو مش عاجبه ياخدنى ويريحهم منى
عمك فى لحظة شدنى من ورا ضهره وقاللى ادخلى البسى وماتجيبيش معاكى غير كتبك وبس
وفعلا فى ظرف أنه كله كان من جيب عمك وخالتى راحت لعمى بعدها باسبوعين واللى ماحاولش يعرف حتى حصللى ايه فيهم وكأنى كنت هم وانزاح وجابت اوراقى كلها وخلونى كملت تعليم لحد مانا اللى استكفيت واتجوزت ابوك
وعشان تعرف انا مهما عملت لأمانة عمرى ما هوفى جميل عمك اللى فى رقبتى انا ماعملتش اكتر من اللى هو عمله معايا
ما انساش ابدا يوم ماجابنى لخالتى وقاللها عم نعمة خان الأمانة عاوزنى انا كمان أخون الأمانة يانوح
كان نوح يستمع إليها وهو يتنقل بعينيه بين عينى أمه وكأنها يبحث عن اى مبالغة ولكنه لم يجد إلا الصدق والحنين وعندما انتهت نعمة من حديثها قال نوح طول عمرك وانتى صايناها يا ماما
نعمة وطول ما فيا نفس هصون أمانة عمك وابوك من بعده انا وابوك كنا يادوب بنرد الجميل ابوك عشان عمك اللى رباه واتكفل بيه بعد مۏت ابوهم حتى مارضيش يتجوز لحد مااتطمن على جوازنا وأننا سددنا كل ديوننا واتطمن علينا وانا برضة عشان كده وعشان اللى حكيتهولك
لما كنت بشوف غيرتك وانت صغير كنت بقول بكرة يكبر ويفهم بس ما اتصورتش ابدا انك لحد دلوقتى حاططها فى دماغك يابنى
نوح خلاص ياماما ماتزعليش ثم انا لا حاططها فى دماغى ولا حاجة بس عموما اوعدك انى هحاول مااضايقهاش تانى
نعمة بامتعاض تحاول !
نوح ضاحكا يعنى اكتبلك تعهد
طيب وإلا اعمل ايه
سهر بزهق انتو على فكرة مكبرين الموضوع اوى عادى يعنى ما ياما ناس بيبقى أهلها ميتين وبيعيشوا عادى يعنى ايه الاوفر ده
لتمتعض نعمة من حديثها ولكنها تفضل الصمت
نوح بتحذير احنا قلنا ايه
سهر وهى تنفخ وجنتيها بامتعاض المغرب قرب يأذن هنفطر ايه
نعمة انا هحط الاكل فى الفرن واسخنه وهروح اطل على امانة أشوفها لو محتاجة حاجة ونبقى نطلع الاكل على السفرة وقت الفطار عشان مايبردش
سهر ايه ده تقصدى الاكل بتاع امبارح
نعمة ااه يابنتى الاكل اللى فضل كتير جدا هنوديه فين
سهر بلا مبالاه شحتوه ارموه كلوه انتو لكن انا ماباكلش اكل بايت
نوح باحراج الاكل فعلا كتير اوى ياسهر
نعمة خلاص يابنتى لو مش عاجبك قومى شوقى عاوزة تفطرى ايه واعملى اللى يعجبك لكن حرام انى أرمى الاكل ده كله
سهر باستهجان ايه ده انا أقف اعمل اكل لا طبعا
نعمة بدهشة اومال مين اللى كان بيعمل لكم الاكل وانتو فى دبى
سهر بتأفف كنا بناكل برة أو بنجيب دليفرى
نعمة بأسى والله يابنتى انتو حرين انا اللى عليا عملته
سهر وهى تنظر لنوح پغضب قلتلك نفضل فى الاوتيل ماعجبكش
نوح وهو يسحب سهر من يدها بشئ من الحدة تعالى عاوزك
لياخذها إلى حجرته مغلقا الباب من ورائه ويلتفت إليها وهو ېعنفها بصوت خاڤت وبعدها معاكى ياسهر احنا اتفقنا على ايه
سهر بضجر بقولك ايه يا نوح انا مابحبش الخانقة
نوح بدهشة أنهى خنقة دى اللى بتتكلمى عنها هو حد داسلك على طرف
سهر بعصبية شديدة من ساعة ماجينا وانتو مالكمش سيرة غير ربة الصون والعفاف وذكريات الأموات اللى ماليش فيها وسكت لكن كمان هتغيرولى نظام حياتى واكلى وشربى
نوح اولا المفروض أن انتى زوجة ومسئولة عن نفسك وعنى يعنى انتى المفروض تفكرى هندبر حياتنا ازاى مش تسالى ثانيا حياتنا هنا هتبقى غير دبى ودخلنا هيتغير فلازم نأقلم حياتنا على كده ونتعلم نعمل اللى ماكناش بتعمله واعتبريها فرصة انك تتعلمى من ماما وأمانة
سهر افندم أمانة مين دى اللى اتعلم منها
نوح وطى صوتك وانتى بتتكلمى معايا ياسهر وماتنسيش اننا مش لوحدنا فى البيت وانا ما احبش ابدا ان امى تسمعك وانت بتعلى صوتك كده أو أن اى حد يحس انى مختلف معاكى
سهر بتنمر والحد ده طبعا يبقى الست أمانة مش كده
ليعطيها نوح ظهره وهو يردد الاستغفار لتلتفت حوله تواجهه مرة أخرى قائلة لازم يعرفوا أننا سعدا مع بعض ياسهر وخصوصا أمانة واشمعنى أمانة يانوح تقوللى يعنى عشان تعرف أن ابن عمها اتجوز احلى واحدة فى الدنيا وأنه سعيد معاها كمان
ثم تقول وهى تستشيط ڠضبا من يوم ما عرفتك وانت خاوتنى بيها شوية تحكى وشوية تشكى وبصراحة بعد اللى شفته منك امبارح ماباقيتش مصدقاك يانوح
نوح بدهشة وانتى شفتى منى ايه امبارح
سهر وهى تتمعن بتغييرات وجهه شفت غيرتك يانوح انت بتغير على امانة
نوح محاولا استيعاب ما سمعه من سهر اغير على مين أمانة انتى هبلة بلاش شغل ستات فاضى انا مش عاوز ۏجع دماغ ثم هى اصلا بتقعد معانا واللا بشوفها ده انا نسيت شكلها ايه
سهر پغضب بس كلامك وخناقك معاها ومحاسبتك ليها امبارح مايقولش كده ابدا يانوح
نوح پغضب بقولك ايه ياسهر مش هنبتديها خناق وعكننة خلى الحكاية تمشى سلسة كده وبلاش عكننة الله لا يسيئك
سهر بامتعاض بس انا مش حابة وجودنا هنا مش حاسة بخصوصيتى
نوح بتعجب خصوصيتك ده اللى هو ازاى مش فاهم مانتى قاعدة براحتك اهوه وانا سايبك على حريتك وماما مابتتدخلش عاوزة ايه تانى
لتنفخ سهر اوداجها قائلة وهى مامتك هتفضل كتير قاعدة معانا
ليستدير إليها نوح پغضب لا طبعا
وقبل أن تبتهج سهر لحديثه يكمل نوح حديثه قائلا لان احنا اللى قاعدين معاها مش العكس ياسهر ولازم تاخدى بالك كويس من الحكاية دى
سهر بامتعاض بس انا عاوزة شقة لوحدى مش عاوزة اقعد مع حد انا
نوح بس ده ماكانش كلامك معايا قبل مانتجوز انا ماكدبتش عليكى وقلتلك من أول لحظة انى عايش مع امى
سهر بس ماقلتليش أن الست أمانة هتفضل لازقة لنا العمر كله
نوح بفضول انتى ايه حكيتك بالظبط من ساعة ماشفتيها قدامك وانتى اتبدلتى وبعدين ماهى هتبقى فى شقتها وبعيد عننا مالك ومالها
سهر بامتعاض ااهبعيد عننا اوى بأمارة مامتك اللى ملبسهالنا وملزقاهالنا من دلوقتى وطبعا بعد كده هتبقى كل شوية مرة فطار ومرة غدا ومرة سهرة ومش هنخلص
نوح وهو يحاول أن يتمالك أعصابه وتفتكرى ايه الحل من وجهة نظرك دلوقتى
سهر بحذر انا عاوزة ارجع دبى
نوح پغضب شديد نعم دبى انتى بتستهبلى ده اللى هو ازاى يعنى
سهر انت عارف ان انا كده كده مش بقعد فى مكان واحد وكل شوية هبقى فى بلد عشان شغلى
نوح طب وانا
سهر ماهو انت اللى صممت تنزل مصر عشان عاوز تبقى متطمن على مامتك واديك اتطمنت يبقى خلاص بقى
نوح بسخرية انا مش راجع دبى ولا هتغرب تانى يا سهر وانا قلتلك الكلام ده من واحنا لسه هناك ثم ما انتى لسه بتقولى انك كده كده كل شوية هتبقى فى بلد يفرق معاكى بقى الترانزيت فى ايه ده انتى هتبقى هنا ضيفة مش اكتر
سهر احنا هنبتديها تريقة انت عارف طبيعة شغلى وموافق عليه من قبل الجواز
نوح بإحباط ما انكرش بس برضة ما انكرش انى لما جربت لقيت أن الموضوع مش لذيذ بالمرة
سهر كل شئ وله مميزات وعيوب وادينى اهوه شوف رصيدى فى البنك بقى كام
نوح بس ماتنسيش أن شغلك ده حارمنا لحد دلوقتى من أن يبقى لنا حتى عيل واحنا ماباقيناش صغيرين انتى عديتى التلاتين وانا اهوه كملت الخمسة وتلاتين يبقى امتى هنعمل الخطوة دى
سهر برفض شديد لا لا لا لا ولاد ايه وكلام فاضى ايه انسى خالص الكلام ده دلوقتى انا شغلى عندى اهم من الدنيا ومافيها
نوح ولحد امتى
سهر لحد ما اشبع من الدنيا
لينظر لها نوح بامتعاض شديد ثم يتركها ويخرج من الغرفة ليجد أن المنزل خالى لا يحوى أحد غيرهما فعلم أن أمه ذهبت لأمانة ولكنه عندما اتجه مرة أخرى إلى غرفته وجد سهر تمسك هاتفها وهى تقوم بطلب طعام من أحد المطاعم الشهيرة ليقول لها باقتضاب ماتعمليش حسابى فى الاكل ده انا هاكل من الاكل اللى موجود
سهر بعد أن أغلقت هاتفها انت حر وياريت تفهم مامتك انى ماليش فى الاكل البابت ونظام المحاشى والمشمر والمحمر ده انا مش عاوزة جسمى يبوظ
نوح وماما مالها ومال الكلام ده افهمها واللا ما افهمهاش
سهر مش مامتك اللى هتطبخ
نوح وهو يحاول استيعاب حديثها تطبخ لمين
سهر لينا يا بيبى مش هى هتبقى موجودة معانا يبقى هى اللى هتعمللنا الاكل مش كنت لسه بتقوللى أن هنا هيبقى غير دبى
نوح ااه قلت بس ماقلتش أننا هنشغل امى عندنا
سهر بنعومة ليه بتقول كده ياحبيبى ماهو لو كنا قعدنا مع مامتى كانت برضة هى اللى هتعمللنا الاكل عادى يعنى مامتى ومامتك واحد وبعدين انت عارف انى مابحبش وقفة المطبخ وبتخنق منها لكن لو حابب نجيب اكل
جاهز زى ماكنا فى دبى يبقى خلاص its up to you
نوح خلينا نشوف الكلام ده بعدين ليستمعوا إلى رنين جرس الباب ليجد أمه وأمانة وهما يدخلان وبيد أمانة وعاء طبخ تتجه لتضعه على مائدة الطعام ثم تتجه إلى المطبخ فى صمت وتبدأ فى تجهيز المائدة
نوح لوالدته اومال ايه اللى أمانة
جايباه ده
نعمة ده كشك أمانة عملته عشان سهر لما قالت إنها مابتاكلش اكل بايت
نوح ببعض الخجل طب وليه كده سهر طلبت لها اكل من برة وخلاص
نعمة هى حرة بقى يابنى خير ربنا كتير وتبقى تاكل من اللى عاوزة تأكله
وعندما انتهت أمانة من تجهيز المائدة انتبهت إلى جرس الباب ونوح يستلم طعام سهر من التوصيل ويذهب ليضعه على المائدة
فلم تعلق أمانة وعاودت الاتجاه للمطبخ ولكنها توقفت عند سماعها لنوح قائلا تسلم ايديكى على الكشك بس ماكانش فى داعى تتعبى نفسك
لتقول أمانة بهدوء دون أن تستدير له تعبك راحة يا ابن عمى
ما أن حان موعد الإفطار حتى تحلقوا حول مائدة الطعام وكان أول مابدأ نوح به طعامه هو الكشك الذى أعدته أمانة مع رفض سهر تذوقه ولكن نوح قد
اغتال الوعاء بأكمله كما قالت

نعمة ضاحكة ليقول نوح بابتسامة مانتى عارفة انى بعشقه وكان نفسى فيه الصراحة
نعمة صحتين وهنا ياحبيبى
سهر بسخرية قصدك كرشين مش صحتين
نوح ضاحكا بالاكل ده ماتستبعدوش ابدا انا حاسس انى هنفجر
نعمة اشرب قهوتك وانزل صلى التراويح فى المسجد وانت تهضم
نوح انا فعلا كنت نأوى اعمل كده
سهر ايه ده احنا مش هنخرج
نوح لما ارجع من الصلاة احنا لسه بدرى
فى اليوم التالى بعد صلاة العشاء والتراويح تجلس نعمة بالمطبخ مع أمانة وهم يقومان بصنع كعك العيد وسط ضحكات أمانة التى لا تنتهى فكلما تفرغ من تزيين كعكه تريها لنعمة وهى تضحك بعد أن توصف كعكتها بإحدى الشخصيات
أمانة وهى تريها إحدى الكعكات طب بصى دى مش بذمتك عاملة زى صاحبة هنيدى فى فول الصين العظيم لما كانت كل شوية تقولله مالناش دعوة يا موهيي
نعمة ضاحكة واشمعنى يعنى
أمانة وهى تضحك بشدة عشان النقشة دى مالهاش اى دعوة بالكحك
نعمة بت انتى اخلصى ماكانش كيلو كحك اللى هنقعد نعمل فيه للسحور ده
أمانة بطفولة الله يانعمة ماتسيبينى العب شوية
نعمة اخلصى عشان ماتتعبيش وتعرفى تنامى لسه هنعمل البسكوت بكرة لما تيجى من الشغل
لتدخل عليهم سهر وهى مكفهرة الملامح وتقول ايه اللى انتو بتعملوه ده وايه الدوشة دى انا مش عارفة اتفرج على المسلسل من صوتكم
لتنتفض أمانة من فورها وهى تقول طب يامراة عمى انا هاخد الحاجة أسويها عندى
نعمة وهى تحاول
مجاراتها ماشى يابنتى روحى وانا هروق الدنيا واحصلك
لتتجه أمانة إلى الخارج بسرعة وهى تحمل بيدها صاجات الكعك لټرتطم بنوح بشدة ليقع كل مابيدها ارضا مصدرة صوتا عاليا لكنها لا تغطى على صوت شهقة أمانة والتى يبدو أنها شهقة بكاء وليست لوقوع الكعك ارضا
سهر بعصبية شديدة انتى غبية ايه الپهدلة اللى بهدلتيها للدنيا دى اتفضلى نضفى الكلام ده بسرعة
نعمة پغضب أمانة
لتلتفت لها أمانة پصدمة لتكمل نعمة عاوزاكى تروحى على شقتك وانا هحصلك
أمانة بصوت يتضح عليه الارتعاش طب أما انظف ال 
نعمة پغضب حازم قلت على شقتك بسرعة
لتومئ أمانة رأسها وتسرع إلى شقتها مغلقة الباب وراءها لتقول نعمة بصرامة موجهه حديثها لنوح البيت ده عمر ماحد رفع حسه فيه على امانة ومش هسمح لحد ابدا مهما كان أنه ېهينها أو يضايقها ولو مش هتعرف تسيطر على الكلام ده انا هعيش مع أمانة لحد اما اموت ومش هعتب البيت ده تانى ابدا رغم أنه بيتى مش بيت حد تانى
بس البيت اللى كرامة بنت عمك تتهان فيه انا ماليش قعاد فيه
وعندما تحاول نعمة الانحناء لتنظيف المكان يمنعها نوح قائلا انا اللى وقعت الحاجة مش أمانة فأنا اللى هنضف الكلام ده روحيلها انتى وطيبى خاطرها على ما ابقى أشوفها واعتذر لها بنفسى
لتنظر نعمة بامتعاض الى سهر وتتركهم ذاهبة إلى الشقة المقابلة وبعد ذهابها يوجه نوح حديثه الى سهر قائلا بحزم اللى حصل من شوية ده لو اتكرر تانى هيبقى لى معاكى تصرف تانى انتى فاهمة
سهر بامتعاض وايه بقى اللى انا عملته ومش عاوزنى اكرره تانى
نوح اسلوب كلامك وعنجهيتك مع ماما وأمانة
سهر بدفاع عن نفسها على فكرة انا كلامى كان موجه لأمانة مش لمامتك
نوح ولما تكلميهم بصيغة الجماعة أنهم عاملين دوشة ومش مخليينك عارفة تتفرجى على المسلسل ده يبقى اسمه ايه
وبعدين انا اللى خبطت أمانة ووقعت منها الحاجة تقومى تكلميها بالاسلوب الژبالة ده
سهر پغضب انا اسلوبى ژبالة يانوح
نوح پغضب انتى مش شايفة روحك بتعامليها ازاى ايه هى شغالة عندك دى حتى لو شغالة مش هتعامليها كده
ولسه امبارح قايلك أمانة عند ماما خط احمر وانتى حاطة نقرك من نقرها وبعدها لك انا مش فاضى لۏجع القلب والمشاكل دى كل شوية
لتنظر له سهر پغضب ولا ترد على حديثه لينفخ نوح قائلا بما أن انتى السبب فى أن ماما مشيت زعلانة يبقى انتى اللى هتنضفى الكلام ده
سهر پغضب نعم وانا مالى هو انا اللى وقعتهم
نوح جوزك اللى وقعهم ياسهر وانتى هتساعديه أنه ينضفهم لانك لو كنتى بلعتى لسانك ده شوية كانت زمانها أمانة نضفتهم أو ماكانوش وقعوا من الاساس
وبعدين اعملى حسابك انتى هنا مش ضيفة انتى زوجة وعليكى مسئوليات ومش هيفضلوا هم يخدموكى على طول
سهر انت ملزم تجيبلى شغالة
نوح ولنفترض انى هعملك كده وحصل اللى حصل والشغالة مش موجودة ايه هتسيبى كل حاجة لغاية ما الشغالة تجيلك
سهر باعتراض انا ماليش 
لېصرخ بها نوح قائلا قلت ياللا مش هنقعد نرغى للصبح وأحمدى ربنا أن انا اللى هعتذر لأمانة وماخلتكيش انتى اللى تعتذريلها
لتقول سهر وهى تفتح عينيها بذهول وانت كنت عاوزنى اعتذرلها
نوح بعد طريقتك دى فى كلامك معاها ااه طبعا المفروض تعتذريلها
سهر دى هتبقى موظفة عندى
نوح تقصدى تحت إدارتك مش عندك فى فرق جامد اوى وماتنسيش كمان أن مركزها مش قليل فى الشركة واكيد انتى عارفة ده كويس وبعدين سيبى الشغل للشغل انتى هنا مراتى وأمانة بنت عمى وعايشين مع بعض ولازم نتعود على الوضع ده عشان نعيش مرتاحين
سهر وهى تتصنع الرضوخ ماشى ياحبيبى انا هعملك كل اللى انت عاوزه عشان بس ماتقولش انى بعمللك مشاكل
ليربت نوح على كتفيها بابتسامة قائلا تسلميلى ياحبيبتى
أمانة انا مش عاوزة حد يصالحنى يامراة عمى
نعمة وهى تتجه للباب مافيش الكلام ده اللى اقوله يتنفذ
لتفتح الباب لتتفاجئ بمن امامها
5
نوح و الأمانة
الفصل الخامس
ذهبت نعمة لتفتح الباب لتتفاجئ أمامها بشاب فى العشرينات من عمره وخلفه سيدة محجبة ولكن ملامحها غير واضحة لتقول نعمة افندم حضرتك عاوز مين يابنى
لترفع المرأة رأسها قائلة ازيك يانعمة
نعمة وهى تحاول معرفتها اهلا وسهلا مين حضرتك
لتتقدم المرأة من نعمة حتى تستطيع
رؤيتها جيدا وهى تقول انا هدى يانعمة مش فاكرانى
لتشهق نعمة عاليا وهى تقول هدى
هدى بصوت مخڼوق أيوة يانعمة هدى
لتربت نعمة بحنو على ظهر هدى قائلة تعالى ادخلى واستهدى بالله ما تأخذينيش انى ماعرفتكيش بسرعة اصل انا نظرى بقى على قدى شويتين ثم نظرت إلى الشاب الذى كان معها قائلة اتفضل يابنى ماتأخذنيش
ليبتسم الشاب ويدخل تاركا الباب ورائهم دون اغلاق وعندما تقدموا للداخل كانت أمانة قد وقفت ووضعت نقابها وما أن رأتهم حتى قالت بدهشة باشمهندس أسامة خير حضرتك
لتقول هدى بدموع ده أسامة اخوكى يا أمانة وانا امك ياحبيبتى
أمانة پصدمة امى مين حضرتك
لتخرج هدى بطاقتها الشخصية وتقدمها لأمانة قائلة بطاقتى اهى يابنتى عشان تصدقينى
لتأخذ منها أمانة البطاقة وتنظر إليها ثم تعيدها إليها مرة أخرى بجمود وهى تقول هو عشان اسمك موجود عندى فى خانة الأم يبقى خلاص بقيتى امى تعرفى ايه انتى عنى عشان تبقى امى كنتى فين السنين اللى فاتت دى كلها وانتى حتى ماحاولتيش تعرفى أن كنت عايشة واللا مېتة
أسامة ببعض الڠضب أمانة اسمعى ماما الاول وبعدين اعملى اللى انتى عايزاه
أمانة بأسى ماما الكلمة دى عمرى ماعرفتها ولا دوقتها حتى لما حاولت اقولها للست الوحيدة اللى عوضتنى عن يتمى لقيت اللى بيمنعنى منها لانها مش من حقى تعرف ايه هى عنى عشان تبقى امى ده حتى شكلى ماتعرفوش
أسامة ماما بتدور عليكى من يوم باباكى ما اخدك منها وماعرفتش طريقك غير النهاردة لما ذكرت اسمك قدامها بالصدفة وماهديتش غير لما اتاكدت انك فعلا بنتها وصممت ماتنامش غير لما تشوفكفلو سمحتى اسمعى بهدؤك وعقلك زى ماعودتينا فى الشغل كلنا وحبناكى بسببه وخلتينى ماليش سيرة غيرك واللى كان السبب أن ماما عرفت مكانك
كان هذا وسط بكاء ونشيج متواصل من هدى وهى تجلس ډافنة وجهها بكفوفها أما نعمة فقد جذبت أمانة من يدها وهى تقول انا زى ماقلتلك قبل كده ابوكى لما جابك عندى ماقللناش سبب الطلاق ولا عرفنا اى حاجة ولما سافر حصلتله الحاډثة وماټ وسره معاه اسمعيها يا أمانة مهما ان كان دى امك يابنتى
لتنظر أمانة إلى أسامة وتقول بهدوء ا وانا ماكانليش حد فى الدنيا غير امى واخ واحد من امى يعنى مش اخويا شقيقى زيك انتى واسامة كده
انا كنت من سفاجا ولما ابوكى اتجوزنى اخد شقة ايجار قريبة من شغله فى نويبع
لما اتجوزنا كان عمك ومراته فى القاهرة وانا وابوكى عمرنا مازورناهم عشان المسافة يعنى ماكنتش اعرف بيتهم ولا حتى مكان شغل عمك و كان سعيد اخويا مسافر العراق وكانت أخباره شبه مقطوعة زى مصريين كتير
وبعد ماولدتك بكام شهر اتفاجئت بأمى داخلة عليا هى وسعيد وأنه رجع من العراق وبخير وجه عشان يزورنى ويتطمن عليا ولما جيت اقوم عشان احضرلهم غدا كان فى حاجات ناقصانى فى البيت وامى مارضيتش تنزلنى عشان ابوكى ماكانش بيرضى يخرجنى لوحدى عشان كان بيغير عليا فصممت أن هى اللى تنزل فضل اخويا معايا يحكيلى على اللى حصل معاه وهو مسافر وفجأة ابوكى دخل ولما لقانى قاعدة جنب اخويا يهدوم البيت وبنتكلم ونضحك سوا اټجنن ومن غير اى مقدمات مسك سعيد وفضل يضرب فيه ووسط ضربه وانا عماله ازعق واقوله سيبه ده اخويا لكن هو كان سادد ودانه وفضل يضربه لحد ما سعيد اغمى عليه ووسط مانا بحاول اسعف سعيد بصيت لقيته اختفى واخدك معاه من غير مايسمعنى ولا يعرف ولا حتى يحاول يفهم حاجة لما امى رجعت نقلنا سعيد على المستشفى وعلى ما اسعفوه وفاق تانى يوم لأن ابوكى كان ضربه على دماغه واتفتحت لدرجة أن الدكاترة قالوا إن ممكن يكون حاله
تربنة لكن الحمدلله ربنا ستر وطبعا فى المستشفى بلغوا واتحفظوا علينا لحد ما فاق وامى نبهت عليا مااجيبش سيرة حاجة غير أنه وقع من على السلم عشان كان عندها أمل أن ابوكى يعرف الحكاية وينصلح الحال وعلى ما فاق سعيد واخدوا أقواله ورجعت البيت تانى يوم لقيت ابوكى باع العفش كله بكل مافيه حتى الهدوم ورجع الشقة لصاحب البيت
بقيت هتجنن عليكى ولما رجعت بيت ابويا لقيته بعتلى ورقة طلاقى ولما سعيد سأل عليه فى شغله لقاه اخد إجازة واتنقل بلاعيم فامى قالتلى اصبرى عليه لحد ما يرجع من إجازته واخوكى هيروحله وهيفهمه كل حاجة والماية هترجع لمجاريها لكن عشان النصيب بعد يومين اتنين بس البيت بتاع امى وقع علينا وامى وسعيد راحوا فيها وعلى مافقت من الصدمة وعرفت الاقى متوى ليا وشغل عشان اعرف اعيش كان عدى شهور وقررت أنى اسافر لابوكى شغله لقيت ابوكى كمان ماټ وما عرفتش اوصل لأى معلومة عنك وانا لوحدى ومش عارفالك طريق لا انتى ولا عمك وحالتى كانت تصعب على الكافر
لحد ما ربنا بعتلى أبو أسامة واتجوزنا وربنا عوضنى شوية بإخواتك لكن عمرى مانسيتك يابنتى
ولا يوم واحد وربنا شاهد وعالم

ومستعدة احلفلك على المصحف دلوقتى انى ماكدبتش فى ولا كلمة قلتها لك
لما أسامة اشتغل مع حاتم واللى بالمناسبة يبقى ابن عمته لقيته بيحكى لأخته عنك وقد ايه انك إنسانة راقية وجميلة من جواكى وأنه نفسه يعرفها عليكى وقالها أنه كان يتمنى لو كان أكبر من كده 
هدى سامحينى يابنتى ماكانش بايدى ابدا ملعۏنة الغيرة اللى بتعمى العين والقلب
أسامة بمرح محاولا إخراجهم من
حالتهم ايه يا جدعان الفجر قرب يأذن احنا مش هنتسحر واللا ايه
انا هطلب لكم سحور حالا انتو نورتونا
ليلتفتوا على صوت نوح الذى لم يشعر بوجوده أحد لترفع أمانة رأسها لتلتقى أعينهم لأول مرة منذ سنوات طوال
لينسى نوح نفسه وهو يحاول تذكر ملامحها القديمة ولكنه لايستطيع أمام مايراه فكانت أمانة ذات بشړة برونزية متوردة الوجنات وكأنها تجلس نهارها بين امواج البحر وتحت أشعة الشمس وعينان كعينا المها برموش بنية كثيفة والتى على مايبدوا أنها بنفس لون شعرها الذى اطلت أطرافه من تحت حجابها وأنف صغير مرفوع الطرف بكبرياء أما شفتاها فكانت قصة أخرى فكانت سحبتى ابتسامة بجانبيها ليسأل نوح نفسه متى حدث كل ذلك الجمال وكيف
ليتفاجئ بأمانة تعيد نقابها بعد أن تمالكت نفسها من المفاجأة ليتملكه صقيع داخلى وكأنه سكنته ريح باردة قبضت على قلبه ليفيق على صوت نعمة وهى تقول تعالى يانوح سلم على مامة أمانة وأخوها
هدى بابتسامة واسعة ماشاء الله يانوح كبرت ياحبيبى احنا كنا أصحاب على فكرة وانت صغير
نوح اهلا يا طنط ازى حضرتك انا فاكر حضرتك كويس ثم حيا نوح أسامة بترحاب شديد وهو ينظر لأمانة بشغف وكأنه يتخيل ملامحها من تحت نقابها ليميل عليها قائلا انا فرحانلك من كل قلبى يا أمانة وحقك عليا ماتزعليش منى
لتنظر أمانة لنوح وهى لا تصدق اذنها ولكنها تومئ برأسها قائلة شكرا يا ابن عمى
يجلس الجميع بشقة نعمة بعد الحاح شديد من نوح لتناول السحور وما أن علمت سهر بأن أسامة شقيق أمانة على صلة قرابة بحاتم عبد الراضى الا واختلفت معاملتها تماما مع أمانة وظلت تتودد لها ولشقيقها
سهر ماتتصورش عترت فيكى مش هقدر افارقك تانى ابدا
أمانة بحنان وهى تلتفت لنعمة التى تنكس رأسها بشرود بس انا ما اقدرش ابعد عن نعمة واسيبها لوحدها بعد السنين دى كلها ده لولاها ماكنتش بقيت كده
هدى وهى تربت على قدم 
هدى بس ده مايمنعش أن اخواتك عاوزين يعرفوكى وتعرفيهم وانا كمان محتاجة اشبع منك العمر مابقاش فيه اد اللى راح
أمانة بحب ربنا يديكى طولة العمر بس سيبونى شوية استوعب كل اللى حصل ده وبعدين نتفق هنع هل ستغفر له ماكان منه تجاهها كيف سيستطيع منعها من الابتعاد يجب أن يبقيها إلى جوارهم ولكنه لا يعلم كيف السبيل ليفيق من شروده على سهر وهى تتمعن النظر بوجهه ويخلو المكان من حوله من الجميع
سهر بعد انصراف الجميع وملاحظتها لشرود نوح الكبير ايه كل السرحان ده ده انت حتى مارديتش السلام عليهم وهم خارجين وممكن يتضايقوا
نوح بدهشة ومن امتى ياسهر
سهر ببرود وهى تتجه إلى حجرة نومها هو ايه اللى من امتى ده
نوح من امتى بيفرق معاكى إن ممكن حد يتضايق
سهر ماتنساش أن الوضع دلوقتى اختلف لازم تفهم الكلام ده كويس
نوح بعدم فهم وضع ايه ده اللى اختلف انا مش فاهم
سهر وهى تستدير له بعدم صبر وضع أمانة اللى بالصدفة البحتة طلع فى صلة قرابة بين اخوها وبين عبد الراضى واحنا لازم نستغل الكلام ده لمصلحتنا
نوح كلام ايه ومصلحة ايه احنا اللى بينا مشروع مشترك شغل وماهواش خاص بينا ده بين الشركة اللى بنشتغل فيها والشركة اللى أمانة بتشتغل فيها يبقى ايه بقى اللى مصلحتنا ومصلحتهم والكلام الاهبل ده
سهر بامتعاض اهبل ! انت ناسى أن بيبقى ليا كوميشن عند كل تعاقد واللا ايه
نوح پصدمة طب مانتى خدتى الكوميشن بتاعك خلاص
سهر ده على المشروع اللى هنبتدى تنفيذه بس
نوح باستغراب ماتجيبى اللى عندك على طول ياسهر وبلاش اللف والدوران ده
سهر بنعومة يعنى ياحبيبى لما العلاقات تتوطد بينا وبينهم ممكن يبقى فى مشاريع تانية وتالتة ويتعرف عندنا أن احنا السبب فى زيادة الشغل ده والكوميشن بتاعنا يعلى ويعلى واللا ايه مش هتصحصح بقى معايا كده
نوح قلتلك ستين مرة انا مابحبش الشغل بالطريقة دى وبعدين مش اتفقنا من قبل ما ننزل مصر انك عاوزة تتغيري ايه بقى
سهر بامتعاض وماانا اهوه اتغيرت واتحجبت عشان تبقى مبسوط عاوزنى اعمل ايه تانى
نوح باشمئزاز بقولك ايه ياسهر انا كل اللى يهمنى انك ماتضايقيش أمانة عشان ماما ماتزعلش موضوع بقى الشغل ده بيبقى رزق من عند ربنا
ثم قال وهو متجها إلى الحمام انا هتوضى واصلى الفجر والحق انام ساعتين عاوز ابقى فايق وانا نازل الصبح
سهر وانت رايح فين الصبح
نوح لازم انزل الشغل الصبح
سهر بس احنا لسه معاد نزولنا بعد العيد
نوح مش رايح اشتغل رايح أثبت رجوعى واسلمهم الحاجات اللى معايا واخلص شوية مشاوير
سهر طيب بس ماتبقاش تعمل قلق لما تقوم تلبس
نوح ماشى بس انتى مش اصحابك مديينك حاجات توصليها لاهاليهم
سهر بعدين الدنيا مش هتطير
نوح دى أمانة يا سهر وصليهم واخلصي
سهر بعدم اهتمام بعدين بعدين مش هتفرق
نوح طب بصى انا كمان معايا حاجات هوصلهم بكرة معايا لأصحابها تحبى اوصللك حاجة
سهر بقلة صبر الشنطة الهاندباج الصغيرة فيها كل الحاجات اللى عاوزة توصيل طالما شاغل بالك اوى كده خودهم ووصلهم بس سيبنى انام بقى
نوح بدهشة انتى مش هتصلى الفجر قبل ماتنامى
سهر بامتعاض بقولك عاوزة انام
ليجذبها نوح من يدها برفق قائلا لما هتتوضى وتصلى الاول هتنامى وانتى مستريحة ياللا
يا حبيبتى روحى اتوضى ماتخليش الشيطان دايما غالبك كده
لتتجه سهر لكى تتوضأ وهى تتمتم بعبارات ساخطة جعل نوح يستغفر مرارا وتكرار وهو يدعو لها بالهداية والصلاح
فى شقة أمانة تعطى نعمة الأقل رجلك ماتبقاش مشعلقة وانت نايم
أسامة لا مانا بنام بالورب
أمانة ماشى ياللا نلحق ننام لنا شوية قبل الشغل
أسامة طب ماتيجى ناخد إجازة بكرة وتقضى اليوم كله سوا
أمانة تصدق انى عمرى مااخدت إجازة من يوم ما اشتغلت
أسامة ليه يعنى
أمانة اصل كنت هاخدها ليه واعمل فيها ايه
أسامة طب اهو جاتلك الفرصة ايه رأيك انا هكلمك حاتم وهقول
أمانة مقاطعة إياه اوعى يا اسامة انا مابحبش اخلط شغلى بأى حاجة شخصية بس عموما احنا خلاص هم يومين وهناخد إجازة العيد خلينا نخلص اللى ورانا عشان الشغل مايتكومش على دماغنا وماتنساش أن المشروع الجديد هيبتدى وهنتسحل كلنا
أسامة ماشى بس فكرينى بعد الفطار ابقى أسألك على حاجة
أمانة طب ماتسال دلوقتى
أسامة ضاحكا لا ياستى عاوز احتفظ بصيامى الله يباركلك
لتضحك أمانة وهى تتجه إلى خارج الغرفة قائلة اللهم ثبت أقدامك وقوى ايمانك يا اخ أسامة تصبح على خير يا اوزعة
ليضحك أسامة عاليا ممكن اكلم حاتم 
أمانة بتنهيدة ماما
لتبتسم هدى بسعادة وهى تسمعها للمرة الأولى تناديها بماما وتقول ياعيون قلب ماما
أمانة وهى تبادلها الابتسام انا لو محتاجة إجازة هكلم المهندس حاتم بنفسى حتى مش هدخل نيرة بينا ومش عاوزة ده يتغير انا بشغلى ومجهودى مش بقربة من حضرتك واسامة
هدى وهى تربت على يدها حاضر ياحبيبتى زى ماتحبى
فى اليوم التالى أمام شركة عبد الراضي يهبط أسامة من سيارته ويجذب أمانة من كف يدها ويتجه إلى داخل الشركة ليقابلهم شاب فى اوائل الثلاثينات من عمره ويبدو عليه الوقار ليقف أمامهم ويقول وهو ينظر ويشير لايديهم
ببعض الحدة صباح الخير ايه ده
أسامة بابتسامة وهو ينظر لأمانة ويقول بمرح ونقابل اول فضول على الصبح ونقول الوز
حاتم بحدة ممكن افهم ازاى داخلين الشركة بالشكل ده
أمانة بحدة جرى ايه يا باشمهندس حضرتك ازاى 
أسامة بتانيب وهو يرفع يده أمام أمانة حتى يهدئ من انزعاجها ويوجه كلامه لخاتم قائلا يعنى المفروض تتكسف من نفسك لما تبقى عارف أننا بندورعليها السنين دى كلها وهى شغالة معاك طول الفترة دى وكمان تبقى صاحبة الهانم اختك وانت نايم على ودانك
حاتم وهو يزوى بين حاجبيها بتعجب انا مش فاهم حاجة
حاتم بدهشة انت بتتكلم جد بس انا اللى اعرفه ان أمانة باباها ومامتها متوفيين
أمانة بحرج الناس هى اللى كانت بتفترض ده عشان عايشة مع مراة عمى
ليتنحنح حاتم بحرج ويقول اهلا بيكى بصفتك الجديدة يا باشمهندسة واعذرينى بس الحكاية عمرها ماكانت تخطر على بالى ابدا
أمانة بصدق حصل خير بس أسامة اللى 
أسامة بصراحة حبيت اشوف رد فعل ناس معينة
حاتم وكأنه فهم شئ ما اممممممم قلتلى ناس معينة ماشى ياعمنا اللهم انى صائم
ليضحك الجميع ويتجهوا الى الداخل مع إصرار أسامة على عدم ترك يد أمانة من بين يديه حتى وصلوا إلى غرفة ضخمة ملئة بطاولات الرسم المعمارى ويصطف علي كل منهم مهندس او مهندسة ويطلق الجميع على الغرفة ورشة الرسم لينتبه الجميع إلى دخول أمانة واسامة وهما متشابكين الايادى وتختلف تعبيراتهم مابين اندهاش وغيرة وڠضب لكن أسامة يركز عينيه على وجه واحد وهو وجه خديجة إحدى زميلاتهم والتى علا وجهها الوجوم وترقرقت عينيها بالدموع فور رؤيتهم كذلك ليقول أسامة بسرعة
ياجماعة احب اعرفكم انى اخيرا عرفت أن المهندسة أمانة تبقى هى نفسها أمانة اختى من والدتى اللى كنا بندور عليها من زمان
لتتبدل تعبيرات الجميع وسط عبارات التهنئة على لم الشمل ثم عودة الجميع لعملهم فى حين ذهب أسامة إلى طاولة خديجة وهو يدعى النظر إلى الرسومات امامها وقال بصوت خاڤت النهاردة بس اتاكدت انى مش لوحدى على الخط عاوزين نقرى الفاتحة بقى
ونتجوز عاوز معاد مع أهلك تانى يوم العيد واعملى حسابك أن هو شهر واحد ونتجوز
ليتركها ويذهب إلى طاولة الرسم الخاصة به وكأنه لم يفعل شيئا وسط ذهول خديجة وابتسامته التى لم تفارق شفتيه بقية اليوم
فى مكتب اخر كانت تجلس أمانة إلى طاولة أمامها تراجع رسوما لأحد المشاريع ليستاذن حاتم فى الدخول وهو يحمل بيده بعض الاظرف قائلا باشمهندس أمانة من فضلك
أمانة أيوة يافندم اتفضل
حاتم وهو يعطيها الاظرف بيدها ده نيجاتيف الصور اللى اتاخدت من فوق للقرية السياحية بتاعة دهب عاوزك تراجعيها مع الماكيتات وادينى النتيجة قبل إجازة العيد
أمانة وهى تتناول الاظرف من يده حاضر يافندم
ليظل حاتم بمكانه وهو ناظرا ارضا لتنتبه له أمانة وتقول فى حاجة تانية ياباشمهندس
حاتم وهو يحمحم بصوته الحقيقة كنت عاوز اقولك أن يعنى بعد ما وضعك اختلف وعرفنا مين مامتك ماغيرتيش رأيك يا أمانة
لتحنى أمانة رأسها فى صمت وهى تتذكر نوح وزواجه وكل ماكان ليقول حاتم انا مش هضغط عليكى وهسيبك
تفكرى براحتك واتمنى انك تردى عليا برد

يفرحنى
ثم يتركها حاتم ويذهب لتجلس أمانة وهى تحدث نفسها قائلة ما آنش الاوان يا أمانة انك تفوقي من الحلم اللى معيشة روحك فيه السنين دى كلها
عمره ماحبك ولا عمرك حسيتى منه بحنية غير مرة واحد بس ومن زمان اوى وبعدها زى مايكون ندم على حنينه معاكى وقرر أنه يقسى اكتر واكتر ويوجعك اكتر واكتر
حاتم بيحبنى ليه ما اديهوش وأدى لنفسى فرصة مش يمكن احبه
طب ونوح نسيتيه هتعرفى تحبى حد ولسه قلبك متعلق بغيره ولا هتربطى نفسك بواحد وقلبك مع واحد تانى
استغفر الله العظيم يارب سامحنى وساعدنى انى ما اتعلقش اكتر من كده باللى مش من نصيبي
فى منزل أمانة جلست نعمة وهدى تقص كل منهما ما حدث بحياتها للأخرى وقصت هدى لنعمة عن زوجها وأنه الان يعد من أثرياء البلد بعد مشاركته لزوج أخته والد حاتم فى شركة المقاولات التى يمتلكها والتى شاركه فيها فى البداية بعدد قليلة من الأسهم ولكنه الآن يمتلك ربع الشركة ويمتلك عبد الراضى الثلاثة ارباع كاملة ولكن الربع الذى أصبح من
نصيب زوجها كان كفيلا بأن ينقل حياتهم بالكامل وقد احبها زوجها واعتبرها تميمة حظه ولم يكف يوما عن مواساتها لفقدان ابنتها وكم كانت سعادته عند معرفة طريقها وأنه كان يريد الحضور معها ولكن أسامة أصرعلى أن تتفهم أمانة الموقف اولا ثم يتم التعارف على بقية الأسرة
وفى المقابل قصت عليها نعمة طريقة زواج نوح وسهر وأنهم حديثى العودة لأرض الوطن بعد سنوات الغربة
هدى بس مش عارفة أنا شفت سهر مراة ابنك دى فين قبل كده
نعمة هى بتسافر كتير عشان شغلها واشتغلت مع شركتكم قبل كده
لتشرد هدى وهى تقول مش عارفة الواحد الظاهر عجز وذاكرته عجزت معاه
نعمة ربنا يديكى الصحة والعافية 
7
نوح والأمانة
الفصل السابع
عادت أمانة واسامة من العمل ودقا على شقة أمانة بمرح لتفتح لهم الباب شابة جميلة تشبه أمانة إلى حد كبير ترتدى ملابس محتشمة وحجاب عصرى منى النهاردة
يمكن انا وامك نبقى اسعد يابنتى
لتلتفت أمانة لتجد أن الصوت لرجلا وقورا يبدو عليه 
عامر بابا قوليلى بابا زى اخواتك بالظبط
أمانة بدموع فى عينيها ده شئ يشرفنى يا بابا
لتدخل أمانة لتجد شابا آخر محسسنى انكم أصحاب من زمان وكنتوا مع بعض امبارح
ايمن بشغب وهو يعود لهاتفه بسرعة خليك فى حالك يخلص الجيم وافضالكم
لتتسع عينا أمانة 
ليقول الجميع فى نفس واحد ازيك لينخرطوا جميعا ضاحكين
أمانة اومال مراة عمى فين
ليأتيها صوت نعمة من الداخل انا هنا يا أمانة فى المطبخ
لتتجه أمانة لتحيتها والاطمئنان عليها ثم تعود للجلوس مع أسرتها خارجا وتنظر إلى نيللى لتسألها قائلة وانتى يانيللى بتعملى ايه بتدرسى واللا خلصتى واللا ايه الحكاية 
نيللى بصى ياستى انا مهندسة برضة زيكم بس ديكور ولسه متخرجة وبدور على شغل
أمانة باستغراب طب وليه ما اشتغلتيش فى الشركة عندنا
نيللى لا ياستى انا عاوزة ابقى بعيد عن الليلة دى
أسامة ماتوجعيش دماغك معاها دى دماغها طوبة طول عمرها ليها دماغ لوحدها وحاطة نفسها فى حتة تانية
أمانة ازاى يعنى
أسامة يعنى مابتحبش الاختلاط بالعيلة ده حتى ولاد عمتها متهيألى لو شافوها فى الشارع مش هيعرفوها
عامر سيب اختك براحتها يا اسامة
أسامة حاضر هسيبها
لتلتفت أمانة لايمن الذى فرغ لتوه من اللعب على هاتفه وقام من مكانه وجذب أمانة من مكانها لتنهض ليحملها فجأة وهو يدور بها ضاحكا وهو يقول اختى حبيبتى رجعتلنا ياناس
أمانة ضاحكة تو ما افتكرت واللا عشان خلصت الجيم
ايمن مايبقاش قلبك اسود بقى وبعدين عامر بيه والعائلة الكريمة مش مقصرين يعنى
أمانة بدهشة انت فى سنة كام 
ايمن وهو يحك رقبته من الخلف وليه الإحراج ده ثم نظر إليها وقال انا ياستى فى الجامعة الأمريكية بدرس بزنس ادميستريشن وفى سنة ثالثة
نيللى باستهزاء وكان المفروض يكون اتخرج السنة دى بس هو بيحب يبقى دقيق شوية فمابيسيبش السنة الا وهو عارف ومتأكد من أسامى الدكاترة بتوعو
ايمن ممتعضا وهو يضرب نيللى على رأسها ايه يابت خفة الډم دى
نيللى وهى تدلك رأسها واخداها منك ياحبيبى مش توأمك
أمانة شاهقة لا ماتقولش انتو توأم ده انتم مش شكل بعض خالص
نيللى قولى الحمدلله فى سرك لو كنت طلعت شبهو كنت هعنس
ايمن بسخرية قال يعنى البت اللى ماشاء الله اوى ھتموت ع الجواز هو احنا عارفين نخلص منك اصلا
أمانة بقوللكم ايه انتو مايتشبعش منكم اصلا بس انا عاوزة اصلى العصر 
نيللى هنصلى كلنا جماعة احنا لسه ماصليناش كنا مستنيين الإمام بتاعنا
أمانة أمام ايه
عامر اصلى لسه جاى حالا قبلك بمافيش دقايق واحنا متعودين نصلى جماعة فى رمضان فكانوا مستنيينى نصلى سوا
أمانة بسعادة الله اللهم تقبل انا هدخل اغير واتوضى وآجى حالا
اجتمع الشمل على مائدة الافطار واكتمل بنوح وسهر وجلسوا جميعا بعد الافطار يتناولون المشروبات فى جو من الحب والسعادة وبعض النفاق من سهر تجاه عامر بعد أن علمت تفاصيل شراكته مع عبد الراضى وبالمقابل كان عامر يعاملها بود وامتنان 
نوح موجها كلامه لنيللى على فكرة انتى لو حابة ممكن تشتغلى عندنا فى الشركة لما كنت هناك النهاردة عرفت انهم طالبين مهندسين ديكور حديثى التخرج
نيللى باهتمام حضرتك بتتكلم جد 
نوح ولو تحبى اقدملك انا الورق بنفسى 
لتنهض نيللى مسرعة وهى تتجه لحقيبة حاسوبها المحمول وتخرج منها مظروفا تعطيه لنوح قائلة مابمشيش من غيرهم
نوح باستغراب ايه ده
نيللى السى فى بتاعى وصور من شهادة التخرج والكورسات والتدريبات بتاعتى كلها
نوح بابتسامة هايل بكرة أن شاء الله هقدمهوملك وهبلغك بمعاد الانترفيو لما يتحدد
نيللى انا متشكرة جدا لحضرتك
أمانة بس انا نفسى تشتغلى معايا يانيللى ونبقى سوا ومع بعض
نيللى ابعدينى انا عن شغل العيلة يا أمانة لكن على كل حال احنا هنبقى دايما سوا دى مافيهاش كلام
سهر بتملق وانت ياعامر بيه ماشاء عرفت أن عندك شغل تانى غيرشركة عبد الراضى 
عامر أيوة انا اصلا فى الأساس تاجر وعشان كده فضلت متمسك باللى بفهم فيه لكن المقاولات والمبانى ليها ناسها اللى متخصصين فيها واهو أسامة اهوه من يوم ما اتخرج وهو ماشاءالله عليه عامل اللى عليه وزياده
سهر بتكلفة بس برضة حضرتك اكيد خبرة 
عامر بطيبة خبرة ايه يابنتى ده انا مابعرفش اميز بين الجبس والاسمنت
ثم ينهض عامر مستأذنا فى الانصراف لكى يلحق بصلاة العشاء ليرافقه جميع الرجال مع وعد أسامة لأمانة بالعودة إليها صباحا ليذهبا سويا إلى العمل
أما أمانة فقالت لامها ونيللى بخجل انا اسفة بس انا كمان هسيبكم وانزل النهاردة آخر ليلة وترية ومش هقدر أضحى بصلاة التراويح فى المسجد 
نيللى بتشجيع وتضحى ليه انا هنزل معاكى نصلى سوا 
هدى وانا كمان
نعمة خلاص انا كمان هجيب
الكرسى بتاعي وننزل كلنا ثم التفتت لسمر التى كانت تتصنع التشاغل عنهم بهاتفها وقالت هتيجى معانا ياسهر
سهر وهى تدعى التعب لا ياماما مش هقدر انا هصلى هنا
ليتجه الجميع للصلاة تاركين سهر وحدها وهى ترسم بمخيلتها حدود خطوات مستقبلها
بعد عودة أمانة ومن معها للمنزل تسمع صوت هاتفها لتجده أسامة لتقوم بالرد عليه بحب قائلة حبيبى وحشتنى
أسامة موزة قلبى اللى ماسألتنيش كنت عاوز اقولها ايه بعد مانفطر وادينا هنبتدى نصوم تانى اهوه
أمانة بأسف انا اسفة ياحبيبى مانت شفت اللى حصل كنت هسالك امتى وازاى بقى
أسامة ماشى ياستى عذرك معاكى
أمانة طب قولى بسرعة ايه الموضوع اللى كنت عاوزنى فيه
أسامة هم موضوعين الحقيقة مش موضوع واحد
أمانة ماشى يا سيدى انا سامعاك 
أسامة اولا انا بحب وعاوز اتجوز
أمانة بسعادة خديجة مش كده
أسامة ايه ده هو انا مفضوح كده
أمانة يابنى دى الشركة كلها عارفة انك ھتموت عليها وهى مش معبراك
أسامة الله يكرم اصلك
أمانة ضاحكة البت محترمة وتقيلة مافيش كلام
أسامة انا طلبت منها النهاردة تحددلى معاد مع ابوها تانى يوم العيد بس طبعا هتتكسف تقولى عملت ايه وعشان كده عاوزك تتابعيها وتتاكدى أنها عملت اللى قلتلها عليه
أمانة حاضر من عينيا بكرة الصبح أن شاء الله هتكلم معاها ولو ماكانتش عملت كده هكلم انا مامتها بنفسى 
أسامة انتى تعرفيها
أمانة الا اعرفها ده انت لو تعرف مين هى خديجة مش هتصدق
أسامة مين هى
أمانة خديجة تبقى جارتى فى العمارة اللى قصادى على طول
أسامة احلفى 
أمانة من غير حلفان وإنجز وقول على الموضوع التانى لسه عاوزة اصلى التهجد
أسامة بصى يا أمانة انا عاوز أحذرك من سهر حاولى على قدر الامكان تبقى علاقتك بيها باضيق الحدود حتى فى الشغل
أمانة باستغراب هى فعلا كده بس ليه 
أسامة مش هقدر اقوللك تفاصيل لأن ماعنديش دليل وصدقينى لو كان نوح صاحبى كنت هنصحه أنه يبعد عنها هو كمان
أمانة بذهول يبعد عنها ازاى دى مراته
أسامة بصى المهم انتى سهر مش تمام ومش هقدر اتكلم اكتر من كده
أمانة ماشى يا اسامة رغم انك لخبطتنى على الاخر
أسامة وماتنسيش خديجة 
أمانة لا مش هنسى حاضر
أسامة ياللا بقى روحى صلى وانا كمان هشوف اللى ورايا تصبحى على خير
أمانة وانت من أهله
ثم شردت أمانة فى حديث أخيها وقالت ياترى وراكى ايه ياسهر ربنا يستر 
فى اليوم التالى تصر أمانة على نيللي أن تذهب معهم إلى الشركة وتقضى اليوم برفقتهم ليمر عليهم أسامة ويصطحبهما معه وهناك تقوم أمانة بالتأكد من تحديد موعد لأخيها مع والد
خديجة وتقدم التهنئة مقدما لخديجة وتقوم بتعريفها على نيللى 
فى مكتب أمانة تجلس أمانة تتابع عملها وهى تتبادل الأحاديث والضحك مع نيللى عندما تستمع لطرقا على الباب ويدخل حاتم ملقيا التحية صباح الخير
أمانة اهلا باشمهندس صباح الخير 
حاتم وهو ينظر لنيللى ماكنتش اعرف أن عندك ضيوف
أمانة بذهول انت بتتكلم جد انا كنت فاكرة أسامة بيأفور لما كان بيحكى
حاتم بدهشة انا مش فاهم حاجة
لتشير أمانة إلى نيللى التى يبدو عليها الامتعاض قائلة انت متعرفش دى مين
حاتم وهو ينظر لنيللى بتركيز انتى نيللى !
نيللى بغيظ لا الكوبى بتاعها
حاتم وهو يتفحص ملامحها عرفتك من عينيكى طب نعمل ايه وانتى على طول مقطعانا وماشفتكيش من وانتى فى أولى جامعة
أمانة بدهشة معقولة ليه كده
نيللى ببعض التوتر ما ببقاش فاضية 
حاتم وهو لازال يتفحصها طب اديكى فضيتى مش عاوزة تشتغلى معانا ليه
نيللى بخفوت كده احسن صدقنى انا عاوزة اعتمد على نفسى
حاتم يابنتى احنا محتاجين مهندسين ديكور وعاملين اعلان وهنبتدى المقابلات بعد العيد انتى أولى بشركتك من اى حد تانى
لتحمحم نيللى قائلة هشوف ربنا يسهل
حاتم خلاص انا هحددلك معاد الانترفيو زيك زى الباقيين ومش انا ياستى اللى هعمللك الانترفيو عشان ماتقوليش أنى هشفعلك أو هعديكى كده 
نيللى بس انا قدمت فى شركة بانوراما ويرضة الانترفيو هيبقى بعد العيد
حاتم هم شركاء لينا فى كذا مشروع

بس صدقينى هترتاحى معايا اكتر اقصد يعنى فى شركتنا
نيللى ربنا يقدم اللى فيه الخير
حاتم تمام
ياللا اشوفك على خير وكل سنة وانتى طيبة
نيللى وانت بخير وكل سنة وانت طيب
ليتجه حاتم إلى الخارج حين استوقفته أمانة قائلة حضرتك كنت جاى تسألنى على حاجة
حاتم وهو يضرب جبهته وهو ينظر لنيللى ضاحكا كده كنتى هتنسينى
ثم ينظر لأمانة قائلا طبعا النهاردة آخر يوم شغل قبل العيد واول يوم شغل بعد العيد أن شاء الله هيبقى الميتنج بتاع شركة بانوراما فعاوزك تبقى جاهزة بكل الماكيتات بتاعة المشروع وعاوزك تقعدى مع أسامة عشان هو اللى هيشرح التجهيزات على المونيتور فعاوزك تديله كل المقاسات اللى اتعملت للمشروع والتصوير 
أمانة تمام حاضر
حاتم وهو يتجه للخارج كل سنة وانتم طيبين ثم يلتفت لنيللى قائلا دون أن يتوقف ابقى اسألى على عمتك واعملى حسابك أننا هنتجمع كلنا فى العيد ومافيش هروب المرة دى
وبعد خروج حاتم تنظر أمانة لنيللى بنصف عين قائلة بايماءة من رأسها لا افهم بقى الموضوع ده فيه إن
نيللى بانزعاج ولا إن ولا كان ولا فى موضوع من أصله
لتقترب أمانة منها وتقول أخص عليكى بقى هو ده اللي المفروض يبقى بينا هتخبى عليا
نيللى بتوتر اخبى ايه بس يا أمانة
أمانة مش عارفة يانيللى بس حاسة انك مخبية حاجة كبيرة اوى جواكى والمفروض ان بما انى اختك حبيبتك تحكيهالى
لتبتسم نيللى وتقول طب خلصى شغلك عشان ماتتعطليش واوعدك انى هحكيلك بس سيبينى دلوقتى
لتضم أمانة اختها بحب قائلة ماشى اتفقنا
عند عودة أمانة من العمل بصحبة اخواتها تجد نوح يجلس مع عامر فى حين تنشغل هدى ونعمة بتحضير الطعام
أمانة السلام عليكم
نيللى تعبتك يا باشمهندس انا متشكرة جدا
نوح تعبك راحة ياستى وبعدين اخوات أمانة يبقوا اخواتى واخدمهم بعينى
أمانة وهى تتجه لغرفتها شكرا يابن عمى
لينهض نوح خلفها وهو يقول أمانة كنت عاوز اتكلم معاكى
لتلتفت أمانة قائلة خير
نوح ممكن النهاردة بعد الرؤية نقعد مع بعض شوية فى كلام مهم محتاج اتكلم معاكى فيه
لتنظر له أمانة باستغراب ثم تومئ برأسها متمتمة بالمشيئة وتتجه إلى غرفتها لتبديل ثيابها والتحضر لصلاة العصر وهى تفكر عن ماهية مايريد نوح التحدث معها بشأنه فتلك المرة الأولى التى يتحدث معها بهذه الطريقة المهذبة الهادئة التى تخلو من السخرية والتنمر لتتنهد
أمانة وتردد معانا بيتك يابنتى
أمانة باستغراب ما انا فى بيتى يابابا
عامر كلنا كنا حواليكى وقعدنا معاكى اليومين دول عشان تفهمى اننا مش فى نيتنا ابدا نشقلبلك حياتك بس مش معقول كلنا هننقل حياتنا هنا
انتى خفيفة وسهل انك تتنقلى معانا بدل ماحنا بناكل مع بعض وبعد كده كل واحد بيروح على مكان والبيت هناك من غير مامتك مالوش لا طعم ولا لون يابنتى وانا كبرت ومابقيتش استغنى عنها
لتنكس أمانة رأسها فى صمت وهى لاتعلم ماذا تفعل لتجد نعمة تربت على كتفها قائلة بابتسامة روحى معاهم يا أمانة
أمانة بأسى واسيبك لوحدك
نعمة انا مش لوحدى يابنتى نوح اهو رجع وهياخد بحسى ومن حق مامتك وأخواتك أنهم يحسوا بوجودك معاهم
أمانة أيوة بس انا 
لتتدخل سهر فى الحوار قائلة
 

 

تم نسخ الرابط