انتقام زوجه حكايات صافي هاني
بعد خمس دقايق بالظبط من ما مضينا ورق الطلاق، طليقي دياب كلم مراته الجديدة وقالها ابنك هو اللي هيشيل اسم العيلة.
مكنش يعرف إن قبل الضهر، جملة واحدة من دكتورها هتهد عيلته كلها فوق دماغه.
الحبر على ورق الطلاق كان لسه منشفش لما دياب رد على التليفون.
كان واقف بعيد عني بتلات خطوات بس في طرقة المحكمة، ومبتسم ابتسامة واحد حاسس إنه أخيراً بقى حر.
قال بصوت حنين مسمعتوش منه من سنين أيوه، خلاص خلصت.. أنا جاي حالا. النهارده الأشعة المهمة صح؟ مش قادر أستنى عشان أشوف ابننا.
ابننا.
مش ابني أنا. ولا الطفلين اللي ربيناهم مع بعض تمن سنين.
ابننا.
أنا كريمة. عندي 32 سنة. وفي اللحظة دي عرفت إن أصعب وجع قلب مش لازم ييجي بصريخ وعياط.
ساعات بييجي في صورة إمضاء هادي، وابتسامة شماتة، والراجل اللي كنتي بتحبيه وهو بيبدأ حياة تانية وكأنك مبقتيش موجودة أصلا.
أخته صفاء كانت واقفة جنبه وضحكت وقالت أخيراً.. دلوقتي تقدر تبدأ من جديد مع اللي تقدر فعلاً تجيب للعيلة دي واد يشرفها.
قالوا الكلام ده قدامي. قدام الموظف. وكأني أنا وعيالي مجرد مرحلة وانتهت.
بس أنا معيطتش. ولا صرخت. مدتهومش الفرصة دي.
كل اللي عملته إني فتحت شنطتي، طلعت مفاتيح الشقة اللي كنا ساكنين فيها، وحطيتها بهدوء قدام الموظف.
قلتله اتفضل.. الشقة حلال عليه.
دياب ابتسم نفس ابتسامة الغرور بتاعة الراجل اللي
مكنش يعرف إني نقلت العيال من البيت من يومين.
مكنش يعرف إن باسبوراتنا اتختمت خلاص.
مكنش يعرف إني قضيت أسابيع بجهز عشان أبعد عن حياته بدقة جراح.
طلعت الباسبورتات ورفعتها قدام عينه احنا مسافرين لندن النهاردة بالليل.
الابتسامة اختفت من وشه فوراً.
صفاء بؤها اتفتح من الصدمة.
ولأول مرة من الصبح، دياب بصلي بجد بصة كأنه شايف حد غريب.
وقبل ما ينطق بكلمة، عربية مرسيدس سودة وقفت بره. السواق نزل وسلمني ظرف تقيل.
فتحت الظرف في العربية وبنتي هنا ساندة راسها على كتفي وابني علي ماسك إيدي.
جوه كان فيه صور. كشوفات حسابات بنكية. وعقود أملاك.
وعقد واحد خلى بطني تقلب
دياب وهو بيمضي ورق شقة تمليك غالية في الزمالك باسم مراته الجديدة. نفس الشقة اللي أهلي دفعوا فيها مبلغ كبير عشان تبقى بداية جديدة لينا من ست سنين.
فلوس أهلي.
تعب عيلتي.
استخدمها عشان يرضي عيلته ويبني بيت جديد.
قفلت الظرف من غير ولا كلمة.
وفي الوقت اللي كانت العربية فيه طالعة على المطار، دياب وعيلته كلها كانوا بيجروا على عيادة نسا مشهورة. قلبوا ميعاد السونار حفلة.
أمه. أخته. خالتين. حتى ابن عمه جايب ورد.
كانوا بيضحكوا وبيصوروا وبيتكلموا في أسامي بيبي وإزاي الولد ده أخيراً هيشيل اسم عيلة الراوي.
كانوا بيعاملوا الجنين اللي لسه مجاش كأنه ملك.
في الوقت اللي وصفوا فيه
كنت باصة من الشباك والطريق بيجري، وبنتي نايمة في حضني بسلام.
تليفوني رن.
رسالة من المحامي بتاعي ياسين
لسه واصلين العيادة حالا.
غمضت عيني.
لأني كنت عارفة إيه اللي هيحصل.
هناك في العيادة، في أوضة خاصة فخمة، مراته إلهام كانت نايمة على سرير الكشف. دياب ماسك إيدها. وأمه عمالة تلمس بطنها. العيلة كلها متجمعة قدام الشاشة بيبتسموا ومستنيين اللحظة اللي هيشوفوا فيها ولي العهد.
الدكتورة مشيت جهاز السونار.
كشرت.
مشيته تاني.
الابتسامة اللي على وش دياب بدأت تروح بالتدريج.
الأوضة هديت.
هديت زيادة عن اللزوم.
الدكتورة فضلت باصة للشاشة كتير، وبعدين قلعت نظارتها وقالت الجملة اللي هدت كل حاجة...
لازم تقروا الجواب اللي جوه الظرف ده، وهتفهموا كل حاجة.
الدكتورة بصت ل دياب بأسف وقالت المدام مش حامل يا أستاذ دياب، ده كان حمل كاذب ناتج عن أدوية وهرمونات معينة هي كانت بتاخدها، والظرف ده فيه تقرير طبي كامل بيكشف إن إلهام عندها مشاكل تمنعها من الخلف تماماً، وهي كانت عارفة ده من سنين قبل ما تتجوزك.
دياب اتصدم والورقة وقعت من إيده، وأمه بدأت تصرخ في إلهام اللي كانت بتعيط ومنهارة. في اللحظة دي، دياب فتح الجواب التاني اللي كان مبعوت مع التقرير، وكان جواب من كريمة مكتوب فيه مبروك يا دياب، ضيعت عيالك اللي من لحمك ودمك، وضيعت شقة
دياب خرج من العيادة زي المجنون بيحاول يكلم كريمة، بس الخط كان مقفول، وفي نفس اللحظة جاله إشعار على تليفونه بسحب كل رصيده البنكي بناءً على حكم محكمة قديم بنفقة متأخرة وتجميد أملاك، فضل واقف في الشارع لوحده، لا طايل عياله، ولا طايل ولي العهد اللي كان بيحلم بيه، ولا حتى لاقي سقف ينام تحته بعد ما خسر كل حاجة في لحظة.
دياب نزل من العيادة وهو مش شايف قدامه، الدنيا بتلف بيه، وأمه وأخته وراه بيصوتوا وبيشتموا في إلهام. طلع تليفونه وحاول يطلب كريمة للمرة الألف، بس الجرس كان بيدي خارج الخدمة.
في اللحظة دي، جاله إشعار جديد على الموبايل، بس المرة دي كان فيديو مبعوت من رقم مجهول. فتحه بإيد بترعش، لقى فيديو ل كريمة مع الولاد في صالة المطار، كانوا بيضحكوا وبياكلوا آيس كريم، وعلي ابنه ماسك باسبوره وبيروح للكاميرا باي باي يا بابا.
دياب ركب عربيته بجنون وطلع على شقة الزمالك، كان فاكر إنها الملاذ الأخير، بس أول ما وصل لقى قفل كبير على الباب وورقة رسمية من المحكمة تشميع العقار لحين الفصل في ملكيته. جاره طلع له وقاله يا أستاذ دياب،