انتقام زوجه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


مزور وإن الشقة رجعت لورثة حماك الله يرحمه.
دياب قعد على السلم وحط راسه بين إيديه، وفجأة افتكر كلامها في المحكمة وهي بتحط المفاتيح الشقة حلال عليه. كان فاكرها استسلام، مكن
ش يعرف إنها كانت بترميله الطعم عشان يطمن ويبني أحلامه على رمل.
تليفونه رن تاني، كان المحامي بتاعه بيقوله بصوت واطي دياب، انسى موضوع السفر وراهم، كريمة قدمت تنازل منك عن حضانة الولاد ممضي وموثق من أسبوع، والورق سليم 100. إنت دلوقتي ملكش حق تطلبهم ولا حتى تعرف هما فين.
دياب بص للسما وضحك ضحكة قهر، لقى نفسه في نص الشارع، خسران الفلوس، والبيت، والاسم اللي كان بيحلم يورثه، والأهم من ده كله.. خسر الولاد اللي مكنش حاسس بقيمتهم غير لما بقوا في قارة تانية، وبقى هو مجرد ذكرى وحشة في حياتهم اتمسحت بأستيكة.
دياب قام من على السلم وهو بيترنح، لمح إلهام جاية وراه بشنطة هدومها وهي بتعيط وبتحاول تستعطفه، لكنه بص لها بنظرة كره مكنتش تتخيلها، وزقها بعيد عنه وهو بيصرخ انتي دمرتيني.. أنتي وعيلتي دمرتوا

حياتي!
سابهم كلهم في الشارع ومشي وهو مش عارف رايح فين، فضل يلف في الشوارع لحد ما ليل القاهرة دخل عليه، وتليفونه م بطلش رن من أرقام غريبة، كانت البنوك والموردين اللي بيتعامل معاهم في شغله، الكل سمع إن الحجز وقع على أرصدته وبدأوا يطالبوا بفلوسهم فوراً.
فجأة، جاله إيميل رسمي من مكتب محاماة دولي في لندن، فتحه وهو قلبه بيدق، كان محتوى الإيميل صورة لقرار رسمي من السلطات هناك بمنحه أمر عدم تعرض، يعني لو فكر بس يقرب من حدود المنطقة اللي هما فيها هيتم القبض عليه فوراً.
ومع الإيميل كانت فيه رسالة أخيرة من كريمة يا دياب، السجن مش دايماً بيبقى قضبان وحديد، السجن الحقيقي هو إنك تعيش نادم على اللي ضيعته بإيدك وأنت شايفه قدامك بس مش قادر تلمسه. أنا والولاد بدأنا حياة جديدة، حياة مفهاش كذب ولا طمع، والولاد هيفضلوا شايلين اسمك في البطاقة بس، لكن في قلوبهم.. ملهومش أب غير الذكرى اللي أنا هختار أحكيهالهم.
دياب رمى التليفون في النيل ووقف يتفرج عليه وهو بيغرق، وفي اللحظة
دي استوعب إن اللعبة انتهت فعلاً. كريمة مخدتش منه فلوس ولا انتقمت بالدم، هي ببساطة سحبته لمنطقة العدم، خليته عايش ميت، لا هو محصل اللي كان معاه، ولا هو محصل السراب اللي جري وراه.
رجع لبيت أمه القديم في الحارة، البيت اللي كان بيتعالى عليه، لقى نفسه مضطر يسكن في أوضته القديمة، يسمع صوت تأنيب ضميره مع كل دقة ساعة، وهو عارف إن ولي العهد اللي ضحى بكل حاجة عشانه، مكنش أكتر من مجرد درس قاسي من القدر عشان يعرف قيمة اللي كان في إيده ورفسه.
مرت السنين، وبقى دياب مجرد خيال لراجل عجوز بيمشي في شوارع الحارة، شعره شاب قبل أوانه، والناس بتشاور عليه وتقول ده اللي ضيع لؤلؤة عشان يمسك في سراب. شغله انتهى تماماً بعد ما سمعته بقت في الأرض، وبقى بيشتغل أي حاجة بسيطة عشان يوفر لقمة يومه، وأمه وأخته اللي حرضوه زمان، بقوا أول ناس يعايروه بفشله وكسرته.
في يوم، وهو قاعد على القهوة، شاف مجلة قديمة فيها مقالة عن أنجح مصممات الديكور في لندن. فتح الصفحة وإيده بتترعش، لقى صورة كريمة
واقفة بكل شموخ، وشها منور بضحكة صافية مكنش بيشوفها وهي معاه. وجنبها علي بقى شاب طويل ووسيم، وهنا بقت عروسة زي القمر.
المقالة كانت بعنوان كيف تبدأ من الصفر وتصنع إمبراطورية؟. وفي آخر المقابلة سألوها إيه سر قوتك؟.
ردت بجملة واحدة كانت كفيلة إنها تخلص على اللي فاضل من قلب دياب سري هو إني قررت في لحظة إني مستحقش أعيش مع حد بيشوفني مرحلة، وقررت أكون أنا الوجهة لنفسي ولأولادي.
قفل المجلة ودموعه نزلت لأول مرة، بس كانت دموع متأخرة جداً. عرف إن كريمة منتقمتش منه بالشر، هي انتقمت منه بالنجاح.. بالسكوت.. وبأنها عاشت حياتها كأن دياب الراوي ده مكنش في يوم موجود.
بص للسما وهو بيفتكر جملة الدكتور في العيادة، وجملة كريمة في المطار، وعرف إن أعظم عقاب للراجل الأناني مش إنه يخسر فلوسه، لكن إنه يعيش ويموت وهو عارف إنه خسر الناس الصح عشان أوهام غلط، وإن اسم عيلته اللي كان خايف عليه، فضل محبوس في حارة ضيقة، بينما عياله بنوا أساميهم ومستقبلهم في بلد تانية، بقلوب مفيهاش ذرة
حنين ليه.

 

تم نسخ الرابط