دفعت تمن رحلة

لمحة نيوز

دفعت تمن رحلة عائلية فخمة لجوزي وعيلته.. وسابوني لوحدي في الأوتيل وانا شايلة بنتي الرضيعة! بس قرار واحد هادي غير مسار كل حاجة!
فريدة مخسرتش جوازها في لحظة واحدة درامية.. الموضوع حصل بالراحة.. وعلى الهادي خالص.
حصل في السكوت الطويل اللي ملوش معنى.
في الضحكات التعبانة والمزيفة اللي كانت بتجبر نفسها تضحكها عشان تريح الناس وتلم الدور.
وفي كل فاتورة غالية ومبلغ كبير كانت بتدفعه من جيبها، وجوزها يعمل نفسه قدام الناس إنه هو اللي دافع ومظبط الدنيا!
لمدة ست سنين، فريدة كانت شايلة شيلت حياة شريف الجيار المرفّهة على كتافها ومن غير ما تنطق. هي اللي بتدفع قسط الفيلا الغالية اللي قاعدين فيها في التجمع، هي اللي بتخطط لعزومات العيلة، بتدفع تمن العشاوات الفخمة، بتفتكر كل تفصيلة صغننة حماتها بتهتم بيها، وبتصلح البلاوي والمصايب اللي شريف بيعملها وعمره ما يعترف بيها!
الرحلة العائلية دي ل فندق 7 نجوم في الجونة كان المفروض إنها تلم شمل العيلة وتقرب الناس من بعضها.
فريدة خططت لكل تفصيلة من شهور فاتوا.
خمس أجنحة فاخرة بتبص على البحر علطول.
عربيات ليموزين خاصة تنقلهم من المطار لحد الفندق.
حجوزات عشا على المارينا.
حجوزات سبا ومساج ل شهيرة هانم، مامت شريف.
حتى نوع مية فوارة مستوردة ومخصوصة حماتها صممت إنها مابتشربش غيره، فريدة لفت عليها ووفرتها لها!
ولما شريف جه قبل السفر وبكل برود قال

لها إن الأرباح السنوية بتاعته في الشركة اتأخرت شوية، فريدة بمنتهى الهدوء طلعت الفيزا بتاعتها ودفعت الحساب بالكامل للفندق من معاها.
يومها شريف باسها من خدها وقال لها ب بجاحة كله عشان العيلة يا فوفو.. إحنا واحد، كأن البوسة دي هتعمل توازن مع الملايين اللي اتدفعت!
بس في أول ليلة ليهم في الجونة، فريدة طلعت الأوضة فوق لدقايق صغننة عشان تهدي بنتها الرضيعة اللي كانت عمالة تعيط من التعب وتغير لها.
ولما نزلت تاني لل لابي تحت... ملقتش شريف ولا أي حد من عيلته!
مفيش غير شنطة هدومها هي بس.. اللي مركونة جنب مكتب الاستقبال!
وفجأة.. موبايلها صفر وتهز في إيدها.
رسالة وصورة مبعوتة من شريف!
شريف وأمه وإخواته قاعدين بيضحكوا ويهيصوا مع بعض في ال روف بار فوق، ورافعين كاسات العصير في وش الغروب وراهم.
وكان كاتب لها تحت الصورة ب برود يستفز الحجر
فكّي كده واسترخي.. دي مجرد قفشة بنهزر معاكي! المرة الجاية متبقيش تختفي وتتأخري علينا كده.. لو شاطرة بقى تعالي دوري علينا واطلعيلنا لو عرفتي!
 
فريدة فضلت مبحلقة في الرسالة وسكتت تماماً، لحد ما إيدها بطلت رعشة، والدموع جمدت في عينيها.
من ورا مكتب الاستقبال، موظف مصري شاب اسمه مينا كان متابع الموقف وباصص لها بمنتهى الشفقة والقلق على شكلها وهي واقفة كده.
قرب منها وقال بصوت واطي يا فندم.. حضرتك كويسة؟ في أي مشكلة أقدر أساعدك فيها؟
فريدة أخدت نفس
طويل ورايق...
لسنين طويلة، كانت بتبلع الإهانة والكسرة بس عشان المركب تسير وعشان تحافظ على هدوء البيت والعيلة.
بس الليلة دي... لأ! خلاص جابت أخرها!
عدلت بنتها النايمة على كتفها، وبصت للموظف وقالت له بصوت ناعم بس حاد زي الموس يا باشمهندس مينا.. هو أنا اللي متسجلة في السيستم عندكم كالمالك الأساسي للفيزا وصاحبة الحجز بتاع عيلة الجيار كلها؟
مينا قعد يضرب على الكيبورد ويبص في شاشة الكمبيوتر لكام ثانية.
وبعدين بص لها وقال بحذر أيوا يا فندم.. كل الغرف، والأجنحة، وحسابات المطاعم، والخدمات الإضافية وال كريديت نازلة ومربوطة بالفيزا وباسم حضرتك إنتي بالملي.
فريدة بصت بصه أخيرة لصورة شريف وعيلته وهما بيضحكوا فوق في الرووف.
وبعدين ابتسمت..
بس المرة دي، الضحكة مكنش فيها أي ذرة طيبة ولا حنان.. دي كانت ضحكة للتاريخ!
وقالت له بمنتهى الهدوء حلو أوي.. عشان أنا عاوزة أعمل شوية تعديلات وتحديثات في الحجز ده حالا!
انحنت فريدة على مكتب الاستقبال، وعيناها تحملان ثباتاً جليدياً أرعب موظف الاستقبال مينا، الذي شعر أن الست الهادئة التي تقف أمامه على وشك تفجير قنبلة موقوتة في أرجاء الفندق.
فريدة بنبرة حاسمة وصوت منخفض يا باشمهندس مينا.. اتفضل الغي تفعيل كل الكروت الذكية لفتح الأبواب الخاصة بالأجنحة الخمسة لعيلة الجيار. واسحب ال كريديت المفتوح من غرفهم فوراً.. يعني أي طلب مياه، أكل، أو خدمات،
يتوقف تماماً إلا لو اندفع كاش وفي وقتها. والأهم.. الغي حجز ال سبا لشهيرة هانم، وحجوزات الليموزين.
مينا اتسعت عيناه بصدمة، لكن احترافيته جعلته يدرك أن الحق القانوني مع صاحبة الفيزا تحت أمرك يا فندم.. ثواني وكل التعديلات تنزل على السيستم.
تابعت فريدة وهي بتعدل وضع بنتها الرضيعة تاليا على كتفها واحجز لي جناح الرويال الملكي الخاص بالفندق.. الجناح اللي بيبص على البحيرة الصناعية والبحر في نفس الوقت، وانقل شنطة هدومي عليه حالا.. ومن اللحظة دي، أي حد يسأل عني من عيلة الجيار، قوله إن المدام مشت وسابت الفندق.
في هذه الأثناء، فوق ال روف بار، كان شريف يجلس كالملك وسط إخوته وأمه شهيرة هانم، والضحكات تعلو وهم يتناولون العصائر الفاخرة والمقبلات التي تتجاوز قيمتها آلاف الجنيهات، ظانين أن فريدة تجري الآن في ممرات الفندق الكبيرة وهي تبكي وتبحث عنهم كالمغفلة.
طلب شريف الحساب من الويتر، وأخرج كارت الغرفة وقال بغرور حمل كل ده على حساب الجناح الرئيسي.. جناح شريف الجيار.
الويتر أخذ الكارت وذهب، لكنه عاد بعد خمس دقائق ومعه مدير صالة الروف بار، ووجهه يحمل تعبيراً جاداً وصارماً
المدير أفندم.. للأسف الكارت مرفوض، والسيستم بيعطي إن الحساب الإضافي المفتوح لغرفكم تم إلغاؤه وتجميده من قِبل المالك الأساسي للحجز. الحساب الحالي لل سهرة ٢٤ ألف و٦٠٠ جنيه.. ومطلوب السداد كاش أو بكارت فيزا شغال حالا.

شريف وقف بعصبية وجنون أنت بتقول إيه
 

تم نسخ الرابط