دفعت تمن رحلة
يا جدع أنت؟ أنا شريف الجيار! الحجز ده مدفوع فيه ملايين! كلم لي مدير الفندق حالا!
شهيرة هانم شهقت بحنق إيه القلة الذوق دي؟ إحنا عيلة الجيار! اتصل بالبتاعة فريدة دي تشوف البلاوي اللي بتحصل في الفندق الغريب ده!
شريف طلع موبايله وطلب رقم فريدة.. الخط كان بيعطي جرس، بس مفيش رد. طلبه تاني.. تالت.. رابع.. فريدة كانت قاعدة في الجناح الملكي الفخم، بتشرب عصير فريش، وبتبص للبحر بالليل، وعاملة الموبايل صامت تماماً وهي بتتفرج على بنتها النايمة بسلام.
اضطر شريف تحت نظرات الزبائن الكبار واحتقار الويترية إنه يلم من إخوته وأمه الكروت الشخصية عشان يسددوا الحساب، واكتشفوا الكارثة الكبرى.. الكروت كلها مفيهاش مبالغ تغطي ربع تمن السهرة، لأنهم عايشين طوال السنين اللي فاتت على خير فريدة وفلوسها! واضطر شريف يرهن ساعته ال رولكس اللي فريدة كانت جيباهاله في عيد ميلاده عند إدارة الفندق لحد الصبح عشان يخلوا سبيلهم!
نزلت العيلة المكسورة الكبرياء لل لابي تحت في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وهما بيغلوا من الغضب وبيدوروا على فريدة عشان يبهدلوها. شريف هجم على مكتب الاستقبال وزعق في مينا فين مراتي؟ فريدة
مينا ببرود محترف المدام ألغت الحجز التابع لفيزا السداد الخاصة بيها يا فندم، وحضرتكم مابقاش لكم أي أجنحة مسجلة باسمكم في الفندق من الساعة ٩ بالليل.. وعمال النظافة نقلوا شنطكم بره الفندق في ممر السيارات بناءً على سياسة الإلغاء.
شهيرة هانم بدأت تصرخ وتلطم على وشها بانهيار شنطنا في الشارع يا شريف؟ في نص الليل وفي الرطوبة دي؟ البت الجاحدة دي طردتنا؟
في تلك اللحظة، انفتحت أبواب المصعد الفخم، وخرجت فريدة.
كانت ترتدي فستاناً أبيض أنيقاً ووقوراً، ورافعة راسها للسما بكل شموخ، وبجوارها كان يقف الأستاذ عاصم الهواري، المستشار القانوني لشركات والدها الراحل، اللي فريدة كلمته الساعة ٩٣٠ بالليل وجاء بطائرة خاصة من القاهرة لينفذ المقصلة القانونية.
شريف جرى عليها وهو شاحب ودموعه نازلة من الغل والخوف فريدة! أنتي اتجننتي؟ بتطردي أمي وإخواتي في الشارع؟ بتفضحينا قدام إدارة الفندق؟ امضي على إعادة تفعيل الحجز حالا!
فريدة وقفت وبصت له بنظرة احتقار صافية خلت نفسه ينقطع
فريدة بصوت حاد كالسيف الجوازة السيرك دي انتهت الليلة دي يا شريف. ال قفشة البسيطة اللي عملتوها
تقدم الأستاذ عاصم وحط حافظة مستندات رسمية في إيد شريف
الأستاذ عاصم ببرود اتفضل استلم إعلان دعوى الخلع للضرر، ومعاها أمر طرد رسمي صادر من محكمة الأسرة للفيلا بتاعة التجمع الخامس.. الفيلا مسجلة باسم السيدة فريدة بالكامل، وقدام والدتك وإخواتك ٤٨ ساعة يلموا حاجتهم منها.. وعربيتك ال بي إم دبليو اللي بتلف بيها في الكومباوند، تم عمل حظر بيع وتسييل عليها لأنها مدفوعة من حسابات المدام الشخصية.
سقط شريف على ركبتيه في وسط صالة الفندق يبكي ويتوسل بانهيار فريدة! أرجوكي بلاش! أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك! أمي هي اللي قالت لي نعمل المقالب دي عشان نكسر مناخيرك وم تتنططيش علينا بفلوسك! أنا ضعت!
شهيرة هانم جرت عليها وهي بتعيط وتتذلل فريدة يا بنتي! عشان خاطر بنتك الرضيعة بلاش الفضايح وطرد الشوارع دي!
فريدة لم تنظر إليهم. لفت ضهرها ومشيت بخطوات ثابتة وثقة تهز الجبال نحو باب الفندق، حيث كانت سيارة ليموزين خاصة حجزتها لنفسها ولابنتها
بعد مرور شهرين على الليلة الموعودة في مايو ٢٠٢٦..
شريف وعيلته اضطروا للاستقرار في شقة إيجار قديم ضيقة جداً في أطراف القاهرة بعد ما انطردوا من فيلا التجمع، وتم حجز عربياتهم، وعاش شريف ملاحقاً بأحكام تبديد النفقة ومصاريف الطفلة الرضيعة. تحولت شهيرة هانم من سيدة مجتمع بتتمنظر بالسبا والمياه الفوارة إلى ست بيت عادية بتغسل مواعينها بدموع الندم على خسارة بنت الأصول اللي دمروا بيتها بغرورهم وطمعهم.
أما فريدة..
فكانت تجلس في مكتبها الجديد برئاسة مجلس إدارة شركات والدها. الشمس كانت دافية وجميلة تملأ الغرفة وتطل على حدائق التجمع الشامخة، وبجوارها باقة ورد ضخمة أرسلها لها عمها مكتوب عليها البيوت بتتأصل بناسها الشرفاء يا ملكة قلبي.. مقامك فوق السحاب.
التفتت فريدة وحضنت بنتها تاليا وبست راسها بحنية، وابتسمت من كل قلبها. عرفت إن القرار الهادي اللي أخدته في لابي الفندق بالجونة مكنش مجرد إلغاء حجز.. كان إلغاء لزمن التهميش والكسرة، وبداية لرحلة صعود عظيمة عاشت فيها بالنفس العزيزة والكرامة والنور اللي
تمت.