ابنتي كانت تقول إن سريرها يضيق كل ليلة… حتى كشفت الكاميرا السر المدفون داخل بيتنا منذ 8 سنوات
نحوي.
لم يكن من حقّي أن أتوقع ذلك.
بالنسبة لها كنت امرأة غريبة.
أما أنا، فكنت أحاول ألا أنهار أمام طفلة سُرقت مني مرتين.
مرة يوم أخذوها.
ومرة لأن ثماني سنوات كاملة مرّت من دون أن أعرف شكل ضحكتها.
جلست الأخصائية قربها بلطف.
هذه هناء.
نظرت إليّ الطفلة بحذر.
ثم التفتت نحو ليان.
ليان اقتربت خطوة صغيرة.
أنا ليان.
وسّعت الطفلة عينيها قليلًا.
لم تكونا متطابقتين تمامًا.
لكن كان هناك شيء واضح بينهما.
شيء لا تستطيع السنوات ولا الأكاذيب قطعه.
همست الطفلة أخيرًا
أنا كنت أشوفك بأحلامي.
بدأت ليان تبكي فورًا.
أما أنا فلم أعد قادرة على منع دموعي.
في الخارج كانت السماء تمطر بهدوء.
وصوت المطر فوق النوافذ بدا كأنه يغسل شيئًا
لُمى لم تنتقل لتعيش معنا مباشرة.
لم يكن ذلك عادلًا لها.
كانت لها حياة أخرى.
مدرسة أخرى.
ذكريات أخرى.
كان هناك جلسات طويلة مع الأخصائيات، وزيارات متكررة، وأيام تعود فيها ليان للبيت وهي تسأل
متى تجي أختي تنام ويانا؟
ولم أكن أعرف كيف أجيب.
أما سامر فبدأ ينهار ببطء.
في أول جلسة تحقيق بعد العثور على لُمى، لم يعد قادرًا حتى على رفع عينيه نحوي.
بدا أصغر بعشرين سنة.
مرهقًا.
ومكسورًا من الداخل.
لكنه رغم ذلك لم يقل مرة واحدة أنا آسف.
وكأن الاعتذار لم يعد يكفي لشيء بهذا الحجم.
في إحدى الليالي، بينما كانت ليان نائمة بجانبي، وجدت سامر جالسًا وحده في الصالة المظلمة.
لم يشغل التلفاز.
ولم يتحرك عندما
فقط قال بصوت منخفض جدًا
كانت تشبهك أكثر وهي صغيرة.
شعرت بالقشعريرة تسري في جسدي.
لا تتكلم عنها وكأنك كنت أبًا لها.
أغلق عينيه.
ولأول مرة رأيت الدموع تنزل فعلًا.
لكنني لم أشعر نحوه بشيء.
لا شفقة.
لا حب.
ولا حتى كره كامل.
فقط فراغ.
بعد أشهر طويلة، جاءت الليلة التي نامت فيها ليان ولُمى داخل البيت نفسه لأول مرة.
وضعت لهما سريرين منفصلين داخل الغرفة.
ملاءات جديدة.
ومصباحين صغيرين.
واحد على شكل قمر.
والثاني نجمة.
نظرت ليان إلى أختها بخجل.
وإذا خفتِ بالليل تعالي عندي.
ابتسمت لُمى ابتسامة صغيرة جدًا.
بس لا تدفعيني للحافة.
ضحكت ليان.
وضحكت لُمى بعدها بثوانٍ.
وكانت تلك أول مرة منذ سنوات أشعر أن البيت يتنفس بشكل
قبل أن أطفئ الضوء، أخرجت لُمى رسمة صغيرة من حقيبتها.
بيت.
وشباكان.
وامرأة تقف بين طفلتين تمسكان يد بعضهما.
ناولتها لي بصمت.
لم تقل ماما.
ليس بعد.
لكنها اقتربت خطوة.
وذلك كان كافيًا بالنسبة لي.
في تلك الليلة، لم أفتح الكاميرا.
ولم أراقب الأبواب.
تركت غرفة البنات مفتوحة قليلًا، وجلست في الممر أسمع أنفاسهما الهادئة.
وعند الساعة 213 بعد منتصف الليل فتحت عيني تلقائيًا.
كل شيء كان هادئًا.
ليان نائمة بعمق.
ولُمى مستلقية على ظهرها ويدها خارج الغطاء.
لا أحد دخل الغرفة.
لا أحد بكى قرب السرير.
ولا أحد أخفى أسرارًا تحت الوسادة.
اقتربت منهما بهدوء، وعدّلت الغطاء فوق جسديهما الصغيرين.
وعندها فقط فهمت الحقيقة.
بيتي
وابنتي لم تكن ترى أشباحًا.
الشيء الميت الوحيد داخل هذا البيت كان السر.