أول حاجة فاكرها مكانتش إيد أخويا وهي بتضرب، كانت سكتة الكلب بتاعي.

لمحة نيوز

أول حاجة فاكرها مكانتش إيد أخويا وهي بتضرب، كانت سكتة الكلب بتاعي. رعد كان كلب حراسة لفته الأيام، ودنه مقطوعة، وفيه علامة بيضاء في وشه، بس جواه قلب عسكري عاجز؛ كان بيهوهو على عربيات الدليفري، على القطط، وعلى الهوا لو حرك مقلب زبالة ورا بيتنا في التجمع، كان بيهوهو حتى لما تلاجة الثلج توقّع مكعبات. بس يوم الأحد العصر، لما أخويا ضرب مراتي الحامل في بطنها، رعد ما طلعش منه نفس، كل اللي عمله إنه رفع راسه من على السجادة، واتسمر كأنه سمع أمر إحنا مش سامعينه، ونزل ودانه وجري استخبى. ودي كانت أول تفصيلة أخويا ضحك عليها وقال بسخرية حتى الكلب بتاعك عارف إنك مش هتعرف تعمل حاجة يا شريف. كان واقف في نص الصالة بقميصه الكتان الغالي وجزمته الإيطالي، ونفسه عالي، وإيده لسه مفرودة من أثر الضربة، ومراتي نور كانت على ركبها قدام الكنبة، ضامة دراعاتها الاتنين حولين بطنها اللي في الشهر السابع، وبتحاول تتنفس من غير ما تصرخ. مروحة السقف كانت بتلف براحة فوقينا، بتحرك هوا إبريل الدافي في الصالة اللي كانت قبل خمس دقائق بس أمان وهادية؛ كنا قاعدين بنطبق هدوم بيبي صغيرة، ودي أكتر حاجة بيكره عقلي يفتكرها، مش الدم اللي سال بعدين، ولا أنوار المستشفى، ولا المحاكم،

هدوم البيبي وبس. نور كانت بتضحك عليا وأنا ماسك الهدوم وبفرجها لها كأنها دليل وبقول لها هو فيه بني آدم ممكن يكون بالحجم الصغير ده؟، تبص لبطنها وتضحك وتقول البني آدم بتاعنا يا شريف. بعد أربع سنين في عيادات الحقن المجهري، ومحاولات فاشلة، ودعوات في جوف الليل، ووجع قلب بيخلي البيت كأنه مهجور حتى لو فيه اتنين بيحبوا بعض، أخيراً ابننا كان جاي، دهنا أوضته بيج في رمادي هادي، وكنا بنقاوح في الأسماء بحب؛ هي عايزة ياسين وأنا عايز عمر. كان يوم أحد طبيعي جداً، لحد ما جرس الباب رن، مش رنة عادية ولا بذوق، تلات رقعات ورا بعض هدو الباب. ودن رعد وقفت، ونور بصت لمدخل الشقة وقالت إحنا مستنيين حد؟، قلت لها لأ. فتحت كاميرا التليفون اللي واصلة بالباب، وحسيت بصدري بيتقفل قبل ما أشوف وشه بوضوح؛ كريم الجبالي، أخويا الكبير، الابن المدلل، البلدوزر اللي أمي كانت بتقول عليه عصبي شوية وهي تقصد خبيث، ومحدش فاهمه وهي تقصد بيلعب بالكل، وأخوك وسندك كل ما تعوزني أدفع ثمن مصيبة هو عملها. كريم وأنا كبرنا في مصر الجديدة تحت اسم عيلة الجبالي، الاسم اللي كان بيرن في السوق لأن الجبالي للمقاولات كانت تملك نص الأبراج والونشات اللي في العاصمة، واسمها على مستشفيات ومشاريع
خيريّة بيتعمل لها حفلات بآلاف الجنيهات عشان الناس تتمنظر ببدلها وفساطينها الغالية ويدعوا الإنسانية وسط كاسات الشربات. أبويا، الحاج علام الجبالي، بنى الشركة دي وعمل منها إمبراطورية بمليارات، ولما مات، أمي ورثت النفوذ الاجتماعي، وكريم ورث الغطرسة والجرأة، وأنا ورثت خانة اللي بيلم الزبالة وراهم. وفضلت أعمل كده لسنين؛ دفعت كفالاته لما اتمسك سكران وهو سايق، وداريت على ديونه لما دمر عربية فراري تابعة لعميل، كنت بصلح وراه لأن أمي كانت بتعرف تعيط بدموع غالية تكسر النفس، ولأن كريم كان صوته عالي وبيهدد، ولأنني اتربيت من صغري إن سلام البيت ده مسؤوليتي أنا. لحد ما قابلت نور، نور مكانتش بنت ناس أغنية، كانت من الزقازيق، طالعة بقروض دراسة وأم شقيانة ممرضة في العناية المركزة، نور كانت محامية أحوال شخصية، عينيها طيبة بس ضهرها من حديد؛ في ثالث مقابلة لينا، شافتني بر د على تليفون من كريم وبعتذر له عن مصيبة هو عملها، بصت لي وقالت أنت عارف إن حبك لحد مش معناه إنك تتطوع تبقى الزبّال بتاعه، صح؟. بعد سنة من جوازنا، بطلت أدفع فواتير كريم، وعمره ما غفرها لي. ودلوقتي كان واقف ورا الباب، بيرزع تاني، قلت لنور خليكي هنا، قالت لي بصوت واطي وهي بتنطق اسمي
كله كأنها عارفة إنني داخل على جحيم شريف.. لو سكران ما تفتحش له، قلت لها وأنا باصص للشاشة ده مش سكران، ده أوحش، ده مغلول ومزنوق. فتحت الباب على صباع الأمان الصغير، كريم ابتسم أول ما شاف الجنزير، كان عنده تمانية وتلاتين سنة، أكبر مني بسنتين، وشه لسه وسيم زي الناس اللي ربنا بيديها قبول ومحدش ضربها على إيدها عشان تنظف؛ شعره متسرح لورا، ساعته غالية، وعينيه حمرا ومليانة غل، الوش اللي ضحك بيه على المستثمرين والقضاة وأمي بمنتهى السهولة، قال لي يا ابن أبويا.. هتوقفني على الباب كأني سريح؟، قلت له عايز إيه يا كريم؟
يا ترى إيه الكارثة اللي جابت كريم لحد بيت أخوه وهو في الحالة دي؟ وإزاي شريف هينتقم لمراته وابنه اللي في بطنها بعد ما رعد الكلب سكت السكتة المرعبة دي؟ اللي جاي حرب ودم هيدمر العيلة للأبد!
كريم دخل من الباب وهو مبتسم ابتسامة مش مطمّنة ابتسامة حد فاكر إن الدنيا لسه بتخاف منه زي زمان.
بس أول ما عينه وقعت على نور وهي قاعدة ورا شريف، إيده اللي كانت في جيبه خرجت ببطء، كأنه بيقيس المكان.
قال وهو بيقفل الباب برجله
مش هتصدق إني جيتلك النهارده عشانك أنت بالذات
شريف ما ردّش. كان باصص له بس، لأول مرة من سنين ما فيش خوف في عينه.

تم نسخ الرابط