رواية كاملة
وهي صاحيه.
دخلت مريم أوضة التحضير للعملية
كانت لينا قاعدة على السرير، ماسكة الموبايل
أول ما شافتها قالت
أخيرًا افتكرت إن الأغنيا ليهم معاملة أحسن من كده.
في غرفة العمليات، عملت بصمت وتركيز كامل.
لم أخالف أي قاعدة طبية لكنني نفذت كل شيء بطريقة ستجعلها تندم.
بعد العملية، أمرت بعدم إعطائها مرآة أو هاتف. كنت أتابع حالتها يوميًا، أراقب انتظارها للحظة التي ترى فيها وجهها الجديد.
وعندما أزيلت الضمادات أخيرًا
نظرت إلى المرآة
وشعرت بالرعب.
كانت ترى الوجه الذي تكرهه.
وجهي أنا.
لقد فعلت بالضبط ما طلبته.
جعلتها تشبهني.
نفس التعب نفس التفاصيل نفس الملامح التي سخرت منها.
نظرت إليّ بذعر وقالت إن هناك خطأ.
أجبت بهدوء
العملية ناجحة تمامًا والنتيجة مطابقة لما طلبتِ.
صرخت.
بكت.
توسلت لإصلاح ما حدث.
لكنني قلت
الآن أصبحتِ كما أردتِ تمامًا.
ساعتها
رفعت مريم إيدها بهدوء
وشالت الكمامة.
وسكتت الدنيا.
فضلت لينا تبصلها
وبعدين تبص للصورة
وبعدين ترجع تبصلها تاني.
وشها بدأ يفقد لونه واحدة واحدة.
نفس العينين.
نفس الملامح.
نفس الست اللي في الصورة.
همست بفزع
لا
ابتسمت مريم وقالت
بلى.
وبعدين قالت بثبات
أنا الدكتورة مريم السيوفي وأنا مرات كريم.
شهقت لينا، وحطت إيدها على بوقها وهي بتترعش
والله ما كنت أعرف أقسم بالله.
ردت مريم بهدوء
واضح.
وبعدين سألتها
الصورة دي مين صورها؟
سكتت لينا.
فتدخل الأستاذ شريف وقال
لأن لو الصورة دي متاخدة بطريقة فيها مراقبة أو تعدي على الخصوصية، الموضوع هيبقى أكبر بكتير من مجرد غلطة.
بدأت دموع لينا تنزل
هو اللي بعتهالي والله هو.
في اللحظة دي
مريم ماحستش بوجع.
الوجع كان خلص.
اللي
قالت لها
اتصلي بيه.
بإيدين بترتعش، طلبت لينا رقمه.
ورد كريم بسرعة
يا حبيبتي، عملتوا إيه؟
بصتلها مريم بعينيها إنها تفتح الاسبيكر.
ضغطت لينا الزر.
وضحك كريم وهو بيقول
الدكتور قالك هيقدر يخليكي أحلى منها؟
وساعتها
اتكلمت مريم لأول مرة
قال حاجات كتير يا كريم.
الصمت اللي حصل بعدها
كان تقيل بشكل مرعب.
وبعدين جه صوته متوتر
مريم؟!
قالت
أيوه.
بدأ يتلخبط
اسمعيني الموضوع مش زي ما انتي فاهمة.
ضحكت مريم بسخرية هادية
غريبة دايمًا الجملة دي أول حاجة الرجالة بتقولها لما يتكشفوا.
ابتدى يبرر بسرعة.
يلخبط كلامه.
ويقول إنها نزوة وإنه كان هيطلقها وينهي كل حاجة.
أما لينا
فكانت باصة للموبايل بصدمة.
وقالت بصوت مكسور
يعني أنا بالنسبة لك إيه؟
فزعق فيها كريم فورًا
اخرصي
وهنا بس
بان حقيقته.
لا الراجل الحنين.
ولا الزوج المحترم.
بس شخص جبان، أول ما وقع، داس على الكل علشان ينقذ نفسه.
قالت مريم بهدوء
تعالى البيت الليلة.
اتنفس كريم براحة
حاضر هنتكلم ونحل كل حاجة.
قاطعته
لا يا كريم مفيش حاجة تتحل. أنا عايزاك تطلقني
.سكت.
فكملت
هدومك هتكون عند البواب قبل ما توصل.
وبعدين قفلت المكالمة.
ساد الصمت في الأوضة.
كانت لينا بتعيط بهدوء دلوقتي.
لا شكلها منتصر.
ولا قوية.
بس بنت صغيرة دخلت لعبة أكبر منها.
قربت منها مريم وقالت بصوت أهدى
انتي غلطتي بس انتي مش أصل الغدر كله.
بصتلها لينا بدموع
ردت مريم بهدوء
لأن بعد شوية كريم هيحاول يقنعك إني ناشفة، ومتعبة، وصعبة وهيحاول يطلع نفسه ضحية. فخلي بالك ماتخلطيش بين خوفه وبين الحب.
وفي اللحظه دي
فهمت لينا لأول مرة، إنها
هي كانت واقفة قدام ست حقيقية، وقيمتها عمرها ما كانت مرتبطة برجل باع العِيش والملح