رواية كاملة

لمحة نيوز

قدام الباب مع جارتهم أم عبده، كانت بتضحك بعفوية وهي بتعدل طرحتها اللي زحفت لورا وبينت خصلات من شعرها الأسود الناعم. حكايات نورهان العشري 
على الناحية التانية، كان في شاب من شباب الحارة واقف ساند على موتوسيكل وعينه مش نازلة من عليها، بيبصلها بإعجاب صريح وابتسامة رخمة.
بدر الدنيا اسودت في عينه، وصوته طلع زي الرعد هز أركان الحارة
نهال!!! تعالي عايزك 
بدر فضل واقف مكانه قدام باب البيت، صوته جوّه دماغه بيرجع جملة نهال أنا مش ملك حد يا بدر.
الليل بدأ ينزل على الحارة، والناس اتسحبت واحدة واحدة، بس هو ما اتحركش.
لأول مرة من سنين، حس إنه تايه مش عارف هو بيعمل الصح ولا لأ.
جوه البيت، نهال دخلت أوضتها وقفلت الباب عليها بهدوء. سندت ضهرها عليه، ودموعها نزلت من غير صوت.
مش لأنها ضعيفة
لكن لأنها تعبت.
تعبت من الخۏف اللي حواليها، ومن نظرات الناس، ومن فكرة إنها لازم تفضل طول عمرها أمان لأولادها وتنسى نفسها.
مسحت دموعها بسرعة، وبصت للمرآة كفاية أنا لازم أعيش.
بعد يومين
بدر كان قاعد في المحل، ساكت بشكل غريب. رشيد دخل عليه تاني، بس المرة دي مفيش هزار.
لسه زعلان؟
بدر رفع عينه مش زعلان أنا بس لأول مرة بفكر أنا كنت صح ولا كنت پخنقها؟
رشيد سكت لحظة، وبعدين
قال بهدوء أنت كنت بتحبها بطريقتك بس الحب مش سجن يا بدر.
الكلمة دخلت قلبه مباشرة.
في نفس الوقت
نهال كانت قاعدة مع سميحة.
أنا قررت أشتغل وأصرف على عيالي بنفسي، ومش هفضل مستنية حد يقررلي حياتي.
سميحة بصتلها پصدمة، وبعدين ابتسمت بحزن يعني مش هتتجوزي؟
نهال هزت راسها مش دلوقتي أنا
محتاجة أقف على رجلي الأول.
بعد أسبوع
بدر وقف قدام بيتها، لأول مرة من غير ڠضب ولا خوف.
خبط.
فتحت نهال الباب.
سكتوا ثواني طويلة.
بدر
أخد نفس وقال بصوت هادي أنا جاي أعتذر مش عشان أرجّعك ليا عشان أرجّعك لنفسك.
نهال اتفاجئت، عينيها دمعت تعتذر عن إيه؟
عن إني كنت فاكر إني بحميكي وأنا في الحقيقة كنت بخنقك.
سكتت.
وبعدين قالت بصوت واطي وأنا كمان آسفة إني كنت ساكتة كتير.
الوقت عدى
نهال بدأت شغلها، وبدأت ترجع لنفسها واحدة واحدة. وبدر كان موجود بس المرة دي من بعيد.
يسندها من غير ما يقيدها.
وفي يوم هادي، قدام نفس البيت
نهال نادت عليه بدر!
لف.
لو لسه في قلبك مكان ليا يبقى يبقى حب مش خوف.
بدر ابتسم لأول مرة بصدق المرة دي هحبك صح.
والحارة اللي كانت شاهدة على الڠضب والخۏف
شهدت بداية مختلفة تمامًا
حب ما بين اتنين قرروا يختاروا بعض من غير ما يكسّروا بعض صوته قطع ضحكها فجأة، والحارة كلها كأنها
سكتت لحظة واحدة.
نهال رفعت عينيها ناحيته، اتفاجئت من نبرته الحادة في إيه يا بدر؟!
الشاب اللي كان واقف على الموتوسيكل بعد خطوة لورا، يحاول يبان عادي خير يا عم بدر؟ إحنا واقفين بنتكلم عادي...
بدر قرب بخطوات سريعة، لدرجة إن التراب اتطاير من تحت رجليه، ووقف قدام الشاب مباشرة عادي؟ إيه اللي عادي في إنك واقف تبُص لمرات أخويا كده؟
نهال اتجمدت مكانها، وجارتهم أم عبده شهقت يا ساتر يا رب... إيه اللي حصل؟
الشاب حاول يرد، لكن بدر قاطعه بعصبية مكبوتة امشي من هنا دلوقتي.. بدل ما أخليك تمشي ڠصب عنك!
نهال اتقدمت خطوة بسرعة، وصوتها علي لأول مرة بدر! كفاية! إنت بتعمل إيه؟! إحنا في الشارع!
وقف لحظة، كأنه أخيرًا سمعها، بس عينه كانت مليانة ڼار مش مفهومة أنا بعمل اللي المفروض يتعمل من زمان... مش هسمح لحد يبص لك كده.
سكتت ثانية، وبعدين قالت بصوت أوطى بس موجوع وأنا مش محتاجة حد يحميني بالطريقة دي... أنا مش ملك حد يا بدر.
الجملة دي وقعت عليه زي حجر تقيل. للحظة، اتسحب منه الڠضب وبقى مكانه ۏجع.
الشاب استغل اللحظة وركب الموتوسيكل ومشي بسرعة، والحارة رجعت تهدى شوية.
بدر لف ناحيتها تاني، بس صوته بقى أخف أنا مقصدش أزعلك... بس أنا شايف اللي حواليكي مش بيطمن.
نهال بصت له مباشرة،
وعيونها فيها تعب سنين وأنا شايفة إنك واخد دور مش دورك... أنا مش محتاجة وصاية، أنا محتاجة أعيش من غير ما أحس إني محپوسة في بيت مليان خوف.
سكت.
المرة دي بدر ما ردش بسرعة.
لأول مرة، حس إن المشكلة مش في الناس اللي حواليها المشكلة جواه هو.
نهال خدت نفس عميق، وبصت على الباب لو سمحت يا بدر... سيبني أعيش حياتي بهدوء.
ودخلت البيت.
فضل واقف مكانه، يبصلها وهي بتبعد، وكل خطوة منها كانت بتكسر حاجة جواه.
لكن اللي كان بيكسره أكتر إنه مش عارف هو بيحميها ولا بېخنقها؟بعد اعترافه الأخير، سكتت الحارة كأنها بتسمع حاجة أكبر من كلام اتنين واقفين قدام بيت.
نهال بصت له طويل المرة دي مش بنظرة دفاع، لكن بنظرة حيرة.
تفتكر الحب كفاية يا بدر؟
بدر هز راسه بهدوء مش كفاية بس البداية.
سكتت ثانية، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا تعبت من البدايات اللي مفيهاش أمان.
مر شهر
الحياة بدأت تهدى شوية في بيت نهال. الشغل بقى جزء من يومها،
والولاد بدأوا يضحكوا أكتر. بس في حاجة جواها لسه متلخبطة بدر.
مش بيضغط عليها لكن وجوده نفسه بقى بيحرك حاجات قديمة وجديدة في قلبها.
وفي نفس الوقت، بدر كان بيتغير.
بقى أقل اندفاع،
أقل غيرة، أكتر
صمت بس أعمق إحساس.
رشيد لاحظ ده وقال له مرة أول مرة أشوفك ساكت
بالشكل ده.
بدر رد لأول مرة بحاول أسمعها بدل ما
أفرض نفسي عليها.
لكن الهدوء
تم نسخ الرابط