رواية كاملة بقلم مني السيد
حماتي احتلت البيت.. والمفاجأة كانت فوق خيالها!
قضيت خمس أيام طوال في المستشفى بعد عملية ركبة كانت متجدولة من فترة. الحمد لله الأمور مشت بسلام والتعافي كان سريع، لدرجة إن الدكتور قرر يخرجني بدري عن الميعاد المحدد
بقلم مني السيد
جوزي علاء كان عامل حسابه إني راجعة السبت بالليل، بس أنا قلت أعملها له مفاجأة وأفرحه.. مابلغتش حد، وطلبت أوبر وطلعت على بيتي علطول. متوفرة على روايات و اقتباسات كل اللي كان في بالي إني أرتاح بين حيطاني، وآخد دش دافي، وألبس حاجة مريحة. وصلت وبحط المفتاح في الباب، لقيته مبيفتحش! الباب كان مترشق بالترباس الداخلي اللي عمرنا ما استخدمناه من يوم ما اتجوزنا من تلات سنين.
فضلت أضغط على الجرس بإصرار وأنا سانده بكل حملي على العكاز الطبي. سمعت خطوات تقيلة جاية من جوه، مش مشية علاء الخفيفة أبدًا. اتفتح الباب، ولقيت قدامي الحاجة فايزة، والدة علاء.
كانت لابسة الروب الحرير المفضل عندي، اللي لونه أخضر زمردي غالي، وكنت لسه شارياه بمبلغ وقدره. القماش الرقيق كان مشدود بطريقة تخوف على جسم حماتي المليان، وكأنه هيتقطع من الجوانب، والحزام مربوط لفتين فوق وسطها بمنتهى الإهمال.
يا خبر! وإيه اللي جابك بدري كده؟ قالتها ببرود وهي حتى مفكرتش توسع لي الطريق، علاء قايل لي إن خروجك مش قبل بكرة!
أهلاً يا طنط فايزة.. بعد إذنك خليني أدخل، قلتها وأنا بحاول أعدي من جنبها بالعافية للصالة.
انصدمت.. جزامة الشجر الشيك اللي كانت في المدخل اختفت، وتحط مكانها بوف جلد قديم ومقطع. وجنبها تلات شنط خيش كبار مليانين هدوم، وفوق باركيه الأرض الغالي، كان مفروش سجادة قديمة مقرشفة ألوانها ضايعة.
خرج علاء من أوضة النوم ببطء وهو بيدعك عينه بكسل، لابس ترينج قديم ومبهوق متوفرة على روايات و اقتباسات
إيه يا سمر؟ داخلة تعملي دوشة من على الباب ليه؟ قالها وهو ساند على الحيطة ببرود، ماما جت تساعدني في البيت وأنتي تعبانة، أنا مش هعيش أسبوع كامل على الأكل الجاهز وأبوظ معدتي.
دخلت المطبخ وأنا ساكتة، ووقفت مكاني من الصدمة. فوق البوتاجاز المسطح الغالي، كانت فيه حلة ألمنيوم قديمة ملوحة، وسواد الحرق مغطي جوانبها. والحاجة فايزة كانت ماسكة معلقة معدن وبتحت في طاسة التيفال الغالية بتاعتي عشان تقلب حتتين لحمة محروقين!
استني يا طنط! هتبوظي الطبقة العازلة، الطاسة كدة هتترمي! قلتها وأنا بحاول أسحب الطاسة
يا بنتي بلاش دلع بنات البندر ده، ردت وهي بتكمل اللي بتعمله ولا كأن في حاجة، إيه الفرق يعني هنقلب بإيه؟ المهم الراجل ياكل ويشبع. أنا عملت لك شوية كفتة محمرة وزي الفل، تكفينا تلات أيام.
بصيت على سفرة الأكل، الفازة الكريستال اللي كان فيها ورد مجفف شيك اختفت، وبقى مكانها ملاحة بلاستيك ضخمة على شكل طباخ ولفتين مناديل ورق.
فين الورد اللي كان هنا يا علاء؟ سألت وصوتي كان هادي بشكل غريب.
رميت الكركبة دي في الزبالة يا حبيبتي عشان صحتك، ردت الحاجة فايزة بمنتهى الهدوء، الورد ده بيلم تراب وبيخنق النفس، الناس الطبيعية بتجيب ورد بلدي مش مقشات ناشفة.
علاء.. هي مامتك بترمي حاجتي الشخصية ليه؟ بصيت لجوزي اللي كان بيتفرج بلامبالاة.
سمر، متعمليش مشكلة من مفيش، اتنهد بضيق، الست جاية من مشوار بعيد، ونضفت وطبخت للبيت كله، قدري المجهود ده بدل ما تشتكي.
أنا مطلبتش مساعدة تمنها تدمير حاجتي، قلتها بوضوح، وبعد إذنك يا طنط، اقلعي الروب بتاعي حالاً.
حماتي نفخت بضيق ورمت المعلقة على الرخامة ودخلت الحمام. قررت أدخل أوضة نومي أرتاح، بس لقيت الباب موارب.
على سريري، كان مفروش طقم ملايات كرانيش ألوانه فاقعة،
إيه ده؟ سمر! نورتي يا مرات أخويا، قالها وهو حتى ماشالش رجله اللي بشرابها من فوق المفرش، ده إحنا كنا فاكرينك جاية بكرة.
بصيت على دولابي، كان مفتوح والمنظر جواه كارثة. نص فساتيني مكرمشة ومحشورة في ركن ضيق، والمساحة الفاضية متعلق فيها جواكت حماتي التقيلة وقمصان ياسين المشجرة!
قفلت باب الأوضة ورجعت الصالة ببطء. سمعت وشوشة جاية من المطبخ، صوت علاء وأمه متوفرة على روايات و اقتباسات.
شايف يا علاء؟ داخلة تتنطط علينا إزاي، حماتي كانت بتشتكي بصوت عالي، مستخسرة روب في أم جوزها! معلش يا حبيبي، بكرة تتعود إن مفيش حاجة ملكها لوحدها، انشف كدة وما تخليهاش تمشي كلمتها على عيلة كاملة.
يا ماما أنا قلت لك بلاش نفرش الشنط دلوقتي، علاء كان بيرد بصوت واطي ومهزوز، كنا لازم نمهد لها الموضوع بالراحة، كدة هتقلب خناقة.
نمهد إيه؟ أخوك دراسته في الجامعة هتبدأ الأسبوع الجاي، زعقت وهي بتخبط المواعين، الولد مش هينفع يسافر كل يوم من الأقاليم في القطر، هيهبط. الأوضة التانية عندكم