رواية كاملة بقلم مني السيد

لمحة نيوز

 


أصلاً، وهو أولى بيها.
هتعترض يا ماما، دي عاملة فيها المكتب وشغلها.. حاول علاء يعترض بضعف. متوفرة على روايات و اقتباسات
سيبك من سيدة الأعمال بتاعتك دي، بكرة تنسى، خبطت ضلفة الدولاب بقوة، الشقة شقتك، وأنت صاحب البيت والكلمة كلمتك. تبلغها إن أخوك قاعد هنا لحد ما يتخرج، واللي مش عاجبه يلم هدومه ويروح لبيت أهله.
كنت واقفة في الصالة بسمع الكلام ده واللوحة بتكمل في خيالي. علاء عارف كويس إن الشقة دي ورث عن جدتي، ومكتوبة باسمي قبل ما أعرفه بسنتين. اتاري المحترم مفهم أهله إنه هو اللي شاري الشقة في القاهرة ومسكن مراته فيها بجميله! بقلم مني السيد 
دلوقتي الناس دي جاية بقلب جامد يطردوني من مكتبي ويقسموا أمتاري على مزاجهم. دخلت المطبخ بخطوات ثابتة، وأنا ضاغطة على إيد العكاز بكل قوتي. الحاجة فايزة سكتت فجأة وبدأت تمسح الرخامة بتمثيل مفضوح...
متوفرة على روايات و اقتباسات
يا طنط فايزة، لمي شنطك وحالاً.. قلتها بصوت هادي بس كان زي السكينة في الحلاوة.
الإسفنجة وقعت من إيدها المذهولة، وبدأت ترمش بعينها وهي مش مصدقة اللي سمعته، كأنها بتسأل نفسها هي البت دي جرى لعقلها حاجة؟


بقول تاني، لمي حاجتك.. قدامك أنتِ وياسين نص ساعة بالظبط وتكونوا بره ملكيتي الخاصة.
علاء لف بحدة، ووشه بقى أحمر زي الدم من الغل، وخد خطوة ناحيتي وكأنه بيحاول يسد طريقي ويخوفني
سمر! أنتِ جرا لضميرك إيه؟ إزاي تتجرئي تتكلمي مع أمي بالشكل ده في بيتي؟ بقلم مني السيد 
ابتسمت ببرود، وضحكت ضحكة عريضة وأنا باصة في عينيه الزايغة
في بيتك اللي في خيالك يا علاء.. ابقى اتحكم في اللي يعجبك.. لكن دي شقتي أنا، وأنا خلاص طاقتي خلصت من الضيوف اللي مبيخلصوش.
طنط فايزة بصت لابنها بقلة حيلة، وشفايفها كانت بتترعش من القهر
شقتك إيه يا بت أنتِ؟ علاء قايل لي إنه شاريها بدم قلبه عشان يفتح بيت ويستر عياله!
ابنك كان نفسه يعيش دور الباشا على قفا غيره، قلتها وأنا عيني عليه بمنتهى الاحتقار، خليه يوريكي كدة عقود الملكية، ده لو لقى ورق أصلاً يثبت إنه يملك فيها مسمار.
علاء لونه خطف وبقى زي الورقة البيضا، وبلع ريقه بصعوبة وهو مش لاقي كلمة واحدة يداري بيها سنين الكدب. فضل باصص في الأرض وهو بيفرك في هدومه زي العيل الصغير اللي اتمسك بيسرق.
يا ضنايا.. قولي إنها بتكدب، الكلام ده حقيقي؟ طنط فايزة سألت
بصوت مخنوق وهي بتسند على طرف السفرة.
مردش.. كان السكوت هو سيد الموقف، سكوت مهين كسر هيبته في ثانية.
الوقت بيجري، قلتها وأنا ببص في الموبايل، والكلام ليك أنت كمان يا علاء. طلع شنطة سفرك.. والدتك أكيد هتحتاج راجل يشيل معاها الشنط التقيلة لحد المحطة. متوفرة على روايات و اقتباسات
سمر، استني بس، خلينا نتفاهم بالعقل وبلاش عصبية، حاول يحط إيده على كتفي بس نفضتها بآرف أنا بس مكنتش عايز أجرحهم بالحقيقة.. وياسين كان هيقعد شهرين بس، البيت واسع ويشيلنا كلنا.
وقت الكلام خلص من اللحظة اللي رميتوا فيها حاجتي، ونيمتوا غريب على سريري.
طلعت الصالة وفتحت باب الشقة على آخره، وسندت بضهري على الحيطة ببرود وأنا بتفرج على الكرنفال وهو بيبدأ. ياسين طلع من الأوضة وشعره منكوش وهو لسه بيفوق من فيديوهاته
في إيه يا جدعان؟ إيه الشوشرة دي؟ متوفرة على روايات و اقتباسات
لم زفتك، ماشيين حالا! علاء نتر فيه وهو بيزق أمه وأخوه عشان يدخل يلم اللي فاضل له من الأوضة.
ساعة إلا ربع من الجو المشحون.. طنط فايزة كانت بتنهد بتمثيل، وتمسك قلبها، وتشرب بوق ميه كل شوية، كأنها بتستعطفني بتعبها المفاجئ ده. بس الحركات
دي مأثرتش فيا ولا هزت شعرة مني. علاء كان بيحشر قمصانه ومكنة حلاقته ولاب توب الشغل في الشنطة وهو وشه في الأرض.
كان كل شوية يبص لي بطرف عينه، مستني مني دمعة، أو نوبة غضب، أو حتى كلمة خلاص يا علاء متمشيش. بس ملقاش غير جبل ثلج واقف قدامه.
بعد شوية، كان الموكب كله واقف قدام باب الشقة حماتي وشها أحمر من الكسرة، وياسين واقف متنح بالشنط، وجوزي.. قصدي طليقي المستقبلي.
هتندمي يا سمر، علاء همس بغل وهو بيشد يد الشنطة، هتعيشي وحيدة في شقة فاضية، مين اللي هيرضى بيكي وبطبعك القاسي ده؟
مع السلامة يا علاء.
رزعت الباب الحديد في وشه، وسمعت صوت القفل وهو بيلف مرتين.. وكأني بقفل صفحة وسخة من حياتي للأبد.
أول حاجة عملتها إني زقيت البوف الجلد المعفن ده لبره الشقة جنب المنور، ووراه السجادة المقشفة اللي كانت مدارية نضافة الباركيه بتاعي.
دخلت المطبخ، وبمنتهى القوة رميت الأكل المحروق بالحلل الألمنيوم في الزبالة. فتحت كل الشبابيك عشان هوا الخريف يطرد ريحة البصل المحروق وريحة وجودهم من البيت.
عملت لنفسي براد شاي تقيل بالنعناع، وقعدت في الكرسي المريح بتاعي.. مفيش حد في الشقة غيري، وهدوء
المكان
كان هو الانتصار الحقيقي.
بقلم مني السيد

تم نسخ الرابط