حماتي حبستني حكايات صافي هاني
لو العيل ده شرف النهاردة، انتي هتبوظي فرح بنتي.
دي كانت آخر كلمة قالتها حماتي قبل ما تسحب الموبيل من إيدي وتصك عليا باب الحمام بالمفتاح.
أنا اسمي أمل، عندي 29 سنة.. ومن أسبوعين بس خلفت أول بيبسي في حياتي، بنوتة زي القمر سميتها ليلى. المفروض الوقت ده يكون كله فرحة، سهر مع البيبي، هدوم صغننة، وإحساس ميتوصفش إن الروح دي حتة مني.
بس الحقيقة غير كده خالص.. كل ما أغمض عيني، بلاقي نفسي رجعت تاني في الحمام ده. السيراميك التلج تحت مني، فستاني المبلول، والوجع اللي بيقطع في جسمي.. وصوت مديحة حماتي وهي بتقولي إن ملوش لزوم أسرق الأضواء من بنتها في ليلتها.
جوزي هاني راجل طيب وابن حلال، يعتمد عليه ومخلص لأهله جداً. من ساعة ما والده سابهم، أمه هي اللي شالت الشيلة وربته هو وأختيه، وعشان كده هاني طول عمره صبور معاها، مهما كانت صعبة أو متسلطة.
ومديحة دي بقى.. شخصية تانية خالص. مسيطرة، درامية، من النوع اللي يقلب أي موقف لصالحه. لو محصلش اللي هي عايزاه، تقلبها عياط أو خناق وتعيش دور الضحية. ومن يوم ما اتجوزت هاني، وهي عمرها ما قبلتني بجد.
أخته نهى كانت العكس تماماً.. طيبة وصريحة وقلبها أبيض. لما طلبت مني أكون وصيفتها في فرحها، موافقتش ثانية واحدة وقلت طبعاً. بس بعدها عرفت إني حامل.
اضطررت أسحب نفسي شوية من تجهيزات الفرح، ونهى كانت متفهمة جداً وقالتلي يا حبيبتي أهم حاجة صحتك، فرحي مش أهم من بنت أخويا.
لكن مديحة مشافتش الموضوع كده. من اللحظة دي، وحملي كأنه كان إهانة شخصية ليها، كأني متعمدة أحمل عشان أغلوش على فرح بنتها.
رغم تعبي، رحت الفرح عشان خاطر نهى. كنت مهدودة وورمانة، بس قلت لازم أقف جنبها. وقبل المراسم ما تبدأ بشوية، جالي وجع فظيع.. طلعت فوق الحمام عشان أخد نفسي.
وهناك.. مية الرأس نزلت.
الرعب ملاني، مسكت في الحوض وأنا بترعش، وفي اللحظة دي مديحة ظهرت عند الباب. اديتها الموبيل وإيدي بتنفض كلمي هاني يا طنط.. أنا بولد!.
بصت للأرض.. وبعدين بصتلي ببرود لأ.. الفرح هيبدأ كمان عشر دقايق.
افتكرتها مش فاهمة، قعدت أشرحلها وأترجاها وأقولها لازم أروح المستشفى حالاً. لكنها قربت مني، خدت الموبيل.. وزقتني جوه الحمام.
قالت بمنتهى الهدوء استني ساعة.. النهاردة يوم نهى.
وراحت رابدة الباب.. وقفلت بالمفتاح.
صوتّ، خبطت على الباب بإيدي ورجلي، استغثت بكل اللي أعرفه.. بس صوت الدي جي والأغاني تحت كان مغطي على كل حاجة.
محدش جه.. محدش سمعني.
كنت لوحدي.. محبوسة وبولد.. كأن حياتي وحياة بنتي ملهمش تمن عندها.
ولما طاقتي بدأت تخلص، مفيش غير فكرة واحدة مرعبة سيطرت على عقلي
إحنا ممكن م نطلعش من هنا عايشين الوجع كان بيزيد كل دقيقة، وجع ملوش وصف، كأن ضهري بيتقسم نصين. كنت بحاول أخد نفسي وأكتم صرختي عشان محدش يسمعني ويقولوا بوظت الفرح، وفي نفس الوقت كنت هموت من الرعب على بنتي اللي ملحقتش تشوف الدنيا.
مرت ساعة.
طنط مديحة؟ افتحي يا طنط أبوس إيدك، البيبي بيموت!
الباب اتفتح، بس مكنتش مديحة. كانت نهى.. العروسة بشحمها ولحمها، فستانها الأبيض كان مبهدل شوية وشكلها بتدور على حاجة. أول ما شافتني واقعة على الأرض وهدومي غرقانة مية ودم، وشها جاب ألوان.
أمل؟! إيه اللي حصل؟ وليه الباب كان مقفول بالمفتاح من برا؟
مقدرتش أرد، كنت بشاور على بطني وبنهج. نهى مكدبتش خبر، ندهت بأعلى صوتها يا هاني! يا نااااس! الحقونا!
في ثواني الحمام اتملى ناس، هاني دخل وهو مبروق، شالني ونزل بيا جري على العربية، ونهى وراه بفستانها مش فارق معاها أي حاجة. واحنا خارجين، لمحت مديحة واقفة في ركن الصالة، بتبصلي بنظرة غريبة.. مش ندم، لأ، كانت نظرة غل إن اللي خططت له باظ.
وصلنا المستشفى في آخر لحظة، والدكاترة دخلوني العمليات فوراً. ليلى شرفت الدنيا، كانت صغيرة وتعبانة بس الحمد لله، ربنا كتبلها عمر جديد.
بعد يومين، وأنا في أوضتي في المستشفى، هاني دخل وعينه في الأرض. كان باين عليه إنه عرف حاجة هزته.
أمل.. أنا أسف.
قعد جنبي وحكى لي اللي حصل. نهى موافقتش تعدي اللي حصل بالساهل، وواجهت أمها قدام العيلة كلها بعد ما لقت مفتاح الحمام في شنطة مديحة. مديحة في الأول أنكرت، وبعدين انهارت وقالت كلام صدم الكل
أنا مكنتش خايفة على الفرح يا نهى.. أنا كنت عايزة أحرق قلبها زي ما هي حرقت قلبي.
اتضح إن مديحة كانت
هاني خد قرار مكنتش أتوقعه.. قطع علاقته بأمه تماماً لحد ما تتعالج نفسياً وتعرف غلطها. ونهى قالت إن أحلى هدية فرح ليها هي إن ليلى جت الدنيا بخير.
النهاردة، ليلى في حضني، وباباها مبيفارقناش. أما مديحة، فبقت لوحدها في البيت اللي كانت عايزة تسيطر فيه على كل حاجة.. خسرت ابنها وحفيدتها عشان خاطر لحظة غل أعمت قلبها.
الوجع كان بيزيد كل دقيقة، وجع ملوش وصف، كأن ضهري بيتقسم نصين. كنت بحاول أخد نفسي وأكتم صرختي عشان محدش يسمعني ويقولوا بوظت الفرح، وفي نفس الوقت كنت هموت من الرعب على بنتي اللي ملحقتش تشوف الدنيا.
مرت ساعة.. كأنها دهر. وفجأة، سمعت صوت حركة برا الباب.
طنط مديحة؟ افتحي يا طنط أبوس إيدك، البيبي بيموت!
الباب اتفتح، بس مكنتش مديحة. كانت نهى.. العروسة بشحمها ولحمها، فستانها الأبيض كان مبهدل شوية وشكلها بتدور على حاجة. أول ما شافتني واقعة على الأرض وهدومي غرقانة مية ودم، وشها جاب ألوان.
أمل؟! إيه اللي حصل؟ وليه الباب كان مقفول بالمفتاح من برا؟
مقدرتش أرد، كنت بشاور على بطني وبنهج. نهى مكدبتش خبر، ندهت بأعلى صوتها يا هاني! يا نااااس! الحقونا!
في ثواني الحمام