حماتي حبستني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


شالني ونزل بيا جري على العربية، ونهى وراه بفستانها مش فارق معاها أي حاجة. واحنا خارجين، لمحت مديحة واقفة في ركن الصالة، بتبصلي بنظرة غريبة.. مش ندم، لأ، كانت نظرة غل إن اللي خططت له باظ.
وصلنا المستشفى في آخر لحظة، والدكاترة دخلوني العمليات فوراً. ليلى شرفت الدنيا، كانت صغيرة وتعبانة بس الحمد لله، ربنا كتبلها عمر جديد.
بعد يومين، وأنا في أوضتي في المستشفى، هاني دخل وعينه في الأرض. كان باين عليه إنه عرف حاجة هزته.
أمل.. أنا أسف.
قعد جنبي وحكى لي اللي حصل. نهى موافقتش تعدي اللي حصل بالساهل، وواجهت أمها قدام العيلة كلها بعد ما لقت مفتاح الحمام في شنطة مديحة. مديحة في الأول أنكرت، وبعدين انهارت وقالت كلام صدم الكل
أنا مكنتش خايفة على الفرح يا نهى.. أنا كنت عايزة أحرق قلبها زي ما هي حرقت قلبي.
اتضح إن مديحة كانت شايلة مني لأني فكرتها بنفسها. هي كمان ولدت هاني في ظروف صعبة ومحدش وقف جنبها، وكانت شايفة إن اهتمام هاني بيا وبحملي دلع هي متحرمة منه. اعترفت إنها كانت قاصدة تسيبني أولد لوحدي عشان أعرف قيمتها وأعرف إن الست لازم تستحمل القهر لوحدها.
هاني خد قرار مكنتش أتوقعه.. قطع علاقته بأمه تماماً لحد ما تتعالج نفسياً وتعرف غلطها. ونهى قالت إن أحلى هدية فرح ليها

هي إن ليلى جت الدنيا بخير.
النهاردة، ليلى في حضني، وباباها مبيفارقناش. أما مديحة، فبقت لوحدها في البيت اللي كانت عايزة تسيطر فيه على كل حاجة.. خسرت ابنها وحفيدتها عشان خاطر لحظة غل أعمت قلبها.
الحقيقة اللي مديحة اعترفت بيها في لحظة ضعفها قلبت كيان البيت كله. اكتشفنا إن الموضوع مكنش مجرد غيرة من البيبي أو خوف على فرح بنتها، الموضوع كان أعمق وأسود من كده بكتير.
مديحة اعترفت لنهى وهاني وهي بتعيط بهستيريا إنها عملت كده عشان تحمينا. كانت فاكرة إن لو البنت اتولدت في يوم فرح، هتبقى نحس على العيلة زي ما حصل معاها هي بالظبط. حكت سر لأول مرة نعرفه إنها ولدت أخت هاني الكبيرة في يوم عزاء والدها، ومن ساعتها وحماتها جدة هاني كانت بتعاملها كأنها جابت الشؤم للبيت، وفضلت مديحة منبوذة ومذلولة سنين بسبب الصدفة دي.
هي في عقلها المريض كانت شايفة إنها بتنقذ حفيدتها من مصير أسود، وإنها بتأخر الولادة بالعافية عشان ليلى تتولد في يوم سعيد ملوش علاقة بمناسبة تانية. كانت فاكرة إن القسوة دي هي قمة التضحية.
بس طبعاً، هاني كان رده قاطع
المواجهة هاني بصلها بذهول وقالها إنتي كنتي هتموّتي مراتي وبنتي عشان خرافات في دماغك؟ إنتي محتاجة تتعالجي يا أمي.
القطيعة هاني أخد قرار إنه مش هيدخلها
بيتنا ولا هتشوف ليلى غير لما دكتور نفسي يقرر إنها مقتنعة فعلاً بغلطها وبقت آمنة على اللي حواليها.
موقف نهى نهى رغم إن فرحها باظ، قاطعت أمها هي كمان وقالتلها أمل كانت هتموت بسببي، وأنا عمري ما هسامحك على الرعب اللي عيشتهولنا.
بعد شهور من الواقعة دي، البيت هدي شوية. ليلى كبرت وبقت مالية علينا الدنيا، وهاني بقى حنين عليا بزيادة كأنه بيعتذر عن اللي أمه عملته. مديحة دلوقتي بتتعالج وبتحاول تبعت رسايل اعتذار، بس الجرح اللي سابته في الحمام داك اليوم لسه بيوجعني كل ما ببص في وش بنتي.
اتعلمت إن السكوت على الشخصيات المسيطرة باسم البر ممكن يودي في داهية، وإن القوة مش في السيطرة، القوة في إنك تحمي اللي بتحبهم حتى من أقرب الناس ليك.
بعد فترة، بدأت الأمور تاخد مجرى قانوني واجتماعي مكنش حد يتوقعه. هاني مكنش قادر ينسى شكل أمل وهي طالعة من الحمام، المنظر ده كان محفور في ذاكرته ومغير نظرتُه لأمه للأبد.
مديحة حاولت بكل الطرق إنها تلم الموضوع، بدأت تبعت ناس من العيلة، خالات هاني وعماته، يضغطوا عليه ويقولوا له يا ابني دي أمك، والظفر مبيطلعش من اللحم، وهي كانت خايفة على الفرح مش أكتر.
بس هاني وقف وقفة راجل بجد، وجمع العيلة كلها وقالهم
اللي حصل ده مش غلطة عادية، دي كانت شروع
في قتل. الأم اللي تقفل على واحدة بتولد وتمنع عنها المساعدة عشان خرافات أو غيرة، دي إنسانة محتاجة علاج مش زيارة. مفيش مخلوق هيشوف بنتي ليلى طول ما الست دي موجودة.
المفاجأة الصادمة
بعد كام شهر، نهى أخت هاني، وهي بتنقل حاجتها لبيت جوزها، لقت مذكرات قديمة لمامتها. في المذكرات دي اكتشفنا إن مديحة كانت بتخطط للموضوع ده من أول ما عرفت إن أمل حامل وموعد ولادتها قريب من الفرح. كانت كاتبة إنها مش هتمسح كسرة النفس اللي شافتها زمان إلا لما تخلي أمل تدوق من نفس الكأس. يعني الموضوع مكنش لحظة جنون، ده كان تخطيط.
لما هاني شاف المذكرات دي، قلبه حجر تماماً. غيّر قفل البيت، وقطع كل خيوط الاتصال.
النهاية
دلوقتي ليلى تمت سنة. عملنا لها عيد ميلاد كبير، وكانت نهى وجوزها هما اللي منورين الحفلة. مديحة بعتت هدية مع حد من القرايب، بس هاني رفض يستلمها ورجعها تاني.
أمل بدأت تتعافى نفسياً، وبقت بتعلم ليلى إن القوة مش في السيطرة على الناس، القوة في الرحمة. أما مديحة، فبقت عايشة في شقتها الواسعة لوحدها، حواليها العفش والدهب وكل الحاجات اللي كانت بتحارب عشانها، بس من غير صوت ابنها، ولا ضحكة حفيدتها، ولا حتى نظرة رضا من بنتها.
أدركت مديحة أخيراً إن العرش اللي كانت بتبنيه بالخوف والسيطرة،
وقع فوق دماغها لوحدها.

 

تم نسخ الرابط