امي تنتقم من زوجي

لمحة نيوز

كسر عيني وقدام أمي!
شيلي الغرز دي وقومي اطبخي! أختي وعيالها لسه واصلين حالا!
صوت جوزي، عصام، رن في أوضة النوم زي الكرباج. كنت نايمة متخشبة تحت البطانية في بيتنا، إيد ماسكة في طرف السرير وإيد ساندة على الضمادة التقيلة اللي محوطة أسفل ضهري. من 26 ساعة بالظبط، جراح المخ والأعصاب كان فاتح ضهري عشان يلم الغضروف اللي كان مخليني بحس إن كل خطوة بتمشيها كأني دايسة على نار.
الممرضة وهي بتخرجني من المستشفى قالت لعصام بالحرف وقدام عيني ممنوع توطي، ولا تشيل حاجة، ولا تلف وسطها، ولا حتى تقف لفترة طويلة.. محتاجة راحة تامة ومساعدة لمدة أسبوعين على الأقل.
وقتها عصام هز راسه بمنتهى الرزانة وكأنه فاهم.
دلوقتي هو واقف على باب الأوضة، كازز على سنانه، وراسم التكشيرة اللي بيلبسها لما وجعي بيعطله عن مزاجه.
سمعتيني يا منى؟
بلعت ريقي بصعوبة يا عصام، أنا مش قادرة أتحرك من مكاني.
قلب عينه بزهق وقال ماتبقيش دراما بقى، ده هما غرزتين وخلاص.
دي كانت عملية في العمود الفقري!
أختي جاية من مشوار تلات ساعات هي وعيالها، مش هأكل الناس بيتزا مجمدة!
من الدور اللي تحت، كان صوت الضحك عالي، وعيال بتجري، وصوت خبط في درف المطبخ. أخته هبة وصلت هي وجوزها وعيالها التلاتة، من غير حتى ما ترفع سماعة التليفون تقولي، ولا كنت أعرف أصلاً إنهم جايين.
عصام دخل الأوضة بغلّ وشد من عليا البطانية مرة واحدة. صرخة وجع مكتومة طلعت مني وضهري حسيت فيه بنغزة موت.
همست بدموع بطل يا عصام.. حرام عليك.
حدف الروب بتاعي على السرير وقال

إنتي دايمًا تحبي تعيشي دور الضحية وتخلي كل حاجة عنك وعن تعبك.
بقى لي خمس سنين بقول لنفسي إن عصام بس مضغوط، شغله صعب، وأهله طلباتهم كتير.. كنت بقنع نفسي إنه مش قاسي، هو بس خلقه ضيق. بس وأنا نايمة بغرزي لسه طرية في ضهري وهو بيأمرني أقوم أطبخ للضيوف، فوقت.. ضيق الخلق مش هو اللي بيخلي راجل يشوف مراته بتتعافى ويطلب منها تعمل عشا.
دي قلة أصل.. وقسوة قلب.
فجأة جرس الباب رن.
عصام نفخ بضيق مين الرزل اللي جاي في وقت زي ده؟
ثواني وسمعت باب الشقة بيتفتح، وصوت غالي عليا رن في الصالة.
منى؟ يا حبيبتي إنتي فين؟
قلبي دق بسرعة.. أمي.
ماما كانت قايلة لي إنها هتعدي عليا بعد الشغل تطمن عليا. أمي كانت حكيمة صحية ممرضة عمليات قبل ما تطلع معاش، من نوع الستات اللي تشم ريحة المرض، أو الكذب، أو الخوف من على بعد بلاد.
وش عصام اتخطف ولونه اتغير. وقبل ما يلحق يمنعها، كانت أمي واقفة وراه على باب الأوضة، لسه بعبايتها وشايلة في إيدها كيس من الصيدلية.
عينيها جت عليا الأول.. وبعدين على البطانية اللي مرمية في الأرض.. وبعدين على إيد عصام اللي لسه ماسكة الروب بتاعي بغلّ.
سألت بصوت واطي ومرعب إيه اللي بيحصل هنا ده يا عصام؟
عصام حاول يرسم ابتسامة صفرا يا حماتي، جيتي في وقتك، منى بس بتتدلع شوية.. أختي هبة هنا ومحتاجين نجهز...
أمي مكملتش كلامه، وسابت كيس الصيدلية من إيدها وقع في الأرض، وعلب الدوا اتنطرت في كل حتة.
زقته من قدامها ودخلت لي، شافت وشي اللي لونه بقى زي الورقة البيضا، وبصت على الغيارات اللي باينة
من طرف لبسي.
لما لفت وشها لعصام، صوتها كان هادي لدرجة تخوف، وقالت له
اطلع بره الأوضة دي حالا.. قبل ما أنسى إني ممرضة وأفتكر إني أمها، وأنا مابسميش على اللي ييجي على ضنايا!
.عصام وقف مكانه متنح، ملامحه اتهزت من هيبة أمي اللي كانت بتبصله بنظرة تموت من الرعب. حاول يلم الموضوع وقال بلجلجة يا حماتي إنتي فاهمة غلط، أنا بس كنت بحاول أشجعها تتحرك عشان الجرح ميزنش، والدكتور قال الحركة كويسة..
أمي قاطعته بحدة وهي بتشاور على الباب الدكتور قال راحة أسبوعين يا عصام، مش تقف قدام البوتاجاز تطبخ لأختك وعيالها! الكلمة اللي قلتها مش هتتكرر.. اطلع بره، وخد أختك وعيالها وامشوا من هنا حالا، البيت ده فيه مريضة مش مطعم سياحي!
أمشيهم فين يا حماتي؟ دول جايين من سفر! عصام صوته بدأ يعلى شوية وهو بيحاول يحفظ ماء وجهه.
أمي قامت وقفت قصاده بكل طولها وقالت له يغور السفر وتغور المواجيب اللي على حساب صحة بنتي. لو مامشيتهمش دلوقتي، أنا هكلم أبوها وإخواتها ييجوا يمشوهم هما، وياخدوني أنا وبنتي معاهم.. واعتبر إن دي آخر ليلة ليك في البيت ده كزوج.
عصام بصلي بصه كلها غيظ، كأنه بيلومني إني فتنت عليه بضعفي، لكنه خاف من تهديد أمي لأنه عارف إن أهلي خط أحمر. لف وخرج من الأوضة، وسمعت صوته بره بيزعق لهبة أخته يلا يا هبة، لموا حاجتكم، الجماعة هنا مش فاضيين، والبيت اتقلب عليا بسبكم.
هبة ردت بصوت عالي وهي ماشية بقى كده يا عصام؟ بتطردنا عشان الست هانم عاملة نفسها تعبانة؟ بكره تندم!
الباب اترزع، والبيت كله هدي فجأة.

أمي قعدت جنبي على السرير، خدتني في حضنها وهي بتمسح على راسي وبتقول بحنان خلاص يا نور عيني، محدش هيقدر يمسك بكلمة طول ما أنا عايشة. اللي مايصونكيش في عز تعبك، مايستاهلش ضفرك في عز صحتك.
في اللحظة دي، رغم وجع ضهري، حسيت إن فيه حمل تقيل قوي انزاح من على قلبي، وفهمت إن السند مش بالاسم، السند هو اللي بيخاف عليكي من الهوا الطاير وأنتي في أضعف حالاتك.
بعد ما هبة وعيالها مشيوا والبيت هدي، عصام دخل الأوضة وتفادى يبص في عين أمي. راح ناحية الكومودينو، مسك تليفونه وقال ببرود مفتعل أهو مشيوا يا ستي، ارتحتي كدة؟ فضحتيني قدام أهلي وكسرتي كلمتي.
أمي ماردتش عليه بكلمة، كانت مشغولة وهي بتعدل لي المخدة وبتمسح على راسي بحنان. البرود ده جننه، فكمل وهو بيقرب من السرير بس يا منى، بلاش تعيشي الدور بزيادة. أمك مش دايمة لك، والبيوت بتتبني على الصبر مش على القمص والدلع.
هنا أمي قامت ووقفت في وشه، وحطت إيدها في وسطها وقالت له بصوت واطي ومسموع
الصبر يا عصام بيكون على لقمة ناشفة، على ضيقة حال، مش على قلة أصل. بنتي لو كانت ماتت تحت إيدك وهي بتطبخ، كنت هتقول لأختك معلش أصل منى كانت دراما؟
عصام اتلعثم يا حماتي أنا...
متقاطعنيش! أمي كملت بقوة أنا ممرضة وعارفة إن الحركة غلط عليها دلوقتي، إنت كنت بتعرض حياتها للخطر. ومن اللحظة دي، منى مش هتقعد هنا ثانية واحدة. لمي يا منى اللي تقدري عليه، والشنطة اللي مجهزاها للمستشفى هناخدها معانا.
عصام وشه جاب ألوان تأخديها فين؟ دي مراتي وده بيتها!
أمي ضحكت بمرارة
بيتها لما تحس فيه بالأمان، مش لما تعاملها فيه
 

تم نسخ الرابط