امي تنتقم من زوجي

لمحة نيوز


كأنها خادمة بلقمتها. بنتي هتيجي تقضي فترة النقاهة في بيتي، تحت عيني. ولو عايزها ترجع، ابقى وريني هتعوضها إزاي عن اليوم ده، وتعرف أهلك إن بنتي وراها رجالة وستات بياكلوا الزلط.
عصام حاول يمسك إيدي وهو بيقول يا منى، متسمعيش الكلام، خليكي في بيتك.
بصيت لإيده اللي كانت من شوية بتشد من عليا البطانية بقسوة، وسحبت إيدي بالراحة وناهدت بألم أنا محتاجة أرتاح يا عصام.. وأنا مش هرتاح هنا.
أمي ساعدتني ألبس هدومي بالراحة، وعصام واقف يتفرج وهو مش مستوعب إن الست الهادية اللي كانت بتوافق على كل حاجة، قررت أخيراً تختار نفسها.
واحنا خارجين من باب الشقة، أمي لفت له وقالت كلمتها الأخيرة
العشرة يا ابن الناس مش بس أكل وشرب، العشرة حنية. واليوم اللي بنتي احتاجت فيه حنيتك، إنت اديتها قسوتك.. ابقى فكر في دي كويس وأنت قاعد لوحدك النهاردة.
نزلت وسندت على كتف أمي، ولأول مرة من سنين، حسيت إن ضهري فعلًا مسنود بجد
وصلنا بيت بابا، وأمي نيمتني في سريري القديم اللي ريحته كلها ذكريات وأمان. كانت ماشية ورايا بالدوا وبالشوربة الدافية، ولا كأني رجعت طفلة عندها خمس سنين.
تاني يوم الصبح، الموبايل مابطلش رن. عصام بعت يجي مية رسالة أنا آسف، كنت مضغوط، أختي هي اللي سخنتني. وبعدها بدأت رسايل هبة أخته، بس دي كانت من نوع تاني بقى بتخربي

بيت أخويا عشان عزومة؟ إحنا اللي غلطانين إننا جينا نوجب معاكي.
أمي دخلت عليا الأوضة ولقيتني ماسكة الموبايل ودموعي نازلة. سحبت الموبايل من إيدي بهدوء وحطته على الكومودينو وقالت لي
اللي يخليكي تعيطي وأنتي لسه بجرحك، ما يستاهلش حتى تقري كلامه. ركزي في صحتك يا بنتي، الجرح اللي في ضهرك هيلم، بس الجرح اللي في قلبك محتاج وقفة.
يومين وعدوا، وفجأة جرس الباب رن. كان عصام، ومعاه شنطة كبيرة فيها فاكهة وحاجات من اللي بحبها، وواقف قدام بابا وهو موطي راسه. بابا قعده في الصالة وقال له كلمة واحدة
يا عصام، بنتي خرجت من بيتك مكسورة الخاطر ومكسورة الضهر. لو فاكر إن الفاكهة والاعتذار هيصلحوا اللي انكسر، تبقى غلطان.
عصام اتكلم بصوت مخنوق يا عمي أنا شاري، والله كنت غبي ومش مقدر. البيت من غير منى ملوش روح، وأنا عرفت قيمتها لما شفتها وهي ماشية وسندة على حماتي.
أمي خرجت له وقالت بص يا ابن الناس، منى مش هترجع غير بشرط واحد. تروح لأختك وتقول لها إن اللي حصل ده قلة ذوق منها ومنك، وإن منى خط أحمر. وتتعهد قدامنا إنك لو شفتها بتموت مش هتطلب منها تطبخ عشان منظرك قدام حد.
عصام وافق وهو بيمسح وشه بإيده اللي تأمري بيه يا حماتي، أنا هعمله.
بصيت ليهم من ورا الباب، كنت محتاجة أشوف الندم ده في عينه. مش عشان أتشمت، بس عشان أتأكد إن طيبتي
وصبري السنين اللي فاتت مكنوش ضعف.
دخل لي الأوضة، قعد على طرف السرير وباس إيدي وقال حقك عليا يا منى.. أنا اتعلمت الدرس، وعرفت إن الست أصيلة، بس الأصيلة لما بتتهان في وجعها، مابترجعش زي الأول بسهولة.
سكت شوية، وبعدين قلت له أنا هحاول أسامح يا عصام، بس عشان أرجع، لازم تبني الثقة اللي هديتها دي طوبة طوبة.. وأول طوبة هي إنك تتعلم إن بيتنا ده سكن، مش ساحة عرض لأهلك.
وفعلاً، فضلت عند أمي أسبوعين لحد ما فكيت الغرز، وعصام كان بيجي كل يوم يخدمنا كلنا. اتعلم إن الراجل الحقيقي هو اللي بيشيل مراته في وقت ضعفها، مش اللي بيشيلها فوق طاقتها عشان يرضي غروره..
بعد ما فكيت الغرز وبقيت أحسن، رجعت بيتي. بس المرة دي رجعت منى تانية خالص، مش اللي كانت بتسكت وتعدي عشان المركب تسير.
أول ما دخلنا من باب الشقة، عصام كان بيحاول يرضيني بكل طريقة، جهز لي السرير ورش معطر، وقال لي ارتاحي إنتي خالص، وأنا هطلب أكل من بره.
بعد ساعة، جرس الباب رن. قلبي انقبض، خفت تكون أخته تظهر تاني. بس لما عصام فتح، لقيتها هبة فعلاً، وواقفة ومعاها صينية كبيرة.
عصام وقف على الباب ومعدّاهاش، وقال بجمود خير يا هبة؟
هبة وشها كان جايب ألوان وقالت بنبرة فيها كسرة نفس أنا جاية أطمن على منى يا عصام، ومعايا غدا عشان ماتتعبش نفسها.
عصام بصلها ببرود وقال
منى تعبانة ومحتاجة هدوء، والزيارة دي متأخرة أسبوعين يا هبة. اتفضلي ادخلي حطي الصينية وسيبيها ترتاح.
دخلت هبة، كانت مكسوفة من نظراتي، قربت مني وقالت بصوت واطي حقك عليا يا منى، أخويا كان مكبر الموضوع وأنا ما كنتش أعرف إن العملية صعبة كدة.
بصيت لها بهدوء وقلت إنتي أخت، والمفروض كنتي تكوني أول واحدة تحسي بيا، بس اللي حصل حصل. الصينية دي تسلم إيدك عليها، بس المرة الجاية يا ريت تسيبينا نعرف إنك جاية، عشان البيت ده له حرمة، وصاحبته لها طاقة.
هبة مالحقتش تقعد عشر دقائق، عصام نفسه هو اللي شجعها تمشي عشان منى لازم تنام.
لما قفل الباب، جه قعد جنبي وقال كدة تمام؟
قلت له إنت اللي كدة تمام يا عصام.. لما حطيت حدود لأهلك، إنت مابعدتهومش، إنت بس علمتهم يحترمونا.
من يومها وعصام اتغير 180 درجة. مابقاش يستنى أمي تيجي تدافع عني، بقى هو اللي بياخد باله من شرب الدوا، ومن راحتي قبل راحته. عرف إن البيت اللي مابيحترمش وجع الست، مايستحقش الست اللي فيه.
وأمي؟ أمي فضلت السند اللي بيظهر في الوقت الصح، علمتني إن الطيبة مش معناها إننا نكون حيطة مايلة، وإن اللي بيحب بجد، بيخاف على كرامة حبيبه زي ما بيخاف على روحه.
النهاردة وأنا بتمشى في الشقة بضهري اللي اتفرد، مابقاش بس ضهري اللي خف من العملية.. ده قلبي كمان اللي خف من الذل،
وروحي اللي رجعت لها كرامتها.

 

تم نسخ الرابط