زفه في المينا حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في فرح أختي، أمي بكل قسوة زقت بنتها الأم العزباء وحفيدتها اللي بتقول عليها   من فوق اليخت ورمتنا في الميناء التلج.
قالت لي وهي بتتباها بلسانها السليط أختك اتجوزت مدير تنفيذي له شنة ورنة.. مش زيك، مجرد عار على العيلة دي. وأبويا زعق في وشي اعرفي مقامك!.. وال واحد اللي من علية القوم؟ قعدوا يضحكوا، وفيه اللي صقف كمان.
بس ضحكهم ده ما دامش كتير.
بعد دقيقتين بس، السما زأرت بصوت طيارات هليكوبتر بتقرب.. وكل حاجة كانوا فاكرين إنهم مسيطرين عليها بدأت تنهار.
السما وقت المغربية كانت واخدة لون موف في دهبي غامق، مديّة ضي غريب على اليخوت اللي مرصوصة في المارينا. كنا على يخت سيلفر هورايزن، مركب فخم استأجروه عشان خطوبة أختي الصغيرة ليليان. الدور اللي فوق كان بيبرق بشياكة ولاد الأكابر.. مزيكا كلاسيك، جرسونات بجوانتيات بيضا شايلين صواني أكل مستورد، وصفوة المجتمع بيتحاكوا تحت نور النجف الهادي.
كان ده الحلم اللي أهلي قضوا سنين بيحاولوا يبقوا جزء منه.
ومع ذلك، أنا ما كنتش جزء من ده.
كنت قاعدة تحت خالص، في آخر اليخت، مزنوقة جنب كراتين التموين والملايات الاحتياط. صوت الموتور كان بيهز الأرض تحت رجلي ومداري على المزيكا اللي فوق. وجنبي بنتي إيلي عندها خمس سنين، قاعدة بترسم بهدوء على منديل ورق

بقلم لاقيته. ما حدش كلف نفسه يجهز لها كرسي فوق.
ولا حتى جهزوا لي أنا.
عدلت كم فستاني الأسود البسيط.. فستان عادي ما لفتش النظر، وشكله غريب وسط فساتين المصممين اللي فوق. بس ما فرقش معايا التجاهل ده عشان نفسي.. كان واجعني عشان إيلي.
بالنسبة لأهلي، أنا كنت الفشل المتحرك. الحكاية اللي بيوشوشوا بيها بعض وهما بيداروا بوقهم. من سنين، سيبت طريقي المهني المرموق لما حملت.. ورفضت أقول مين الأب. هما افتكروا إن اللي كنت معاه اتخلى عني، وإني ضيعت مستقبلي في غلطة.
كانوا غلطانين.
بس الحقيقة كانت حاجة ما ينفعش أجازف وأكشفها.. مش ليهم.
فجأة ريحة برفيوم غالي خبطت في مناخيري وسط ريحة البحر. رفعت عيني.
أمي إيفلين كانت واقفة قدامنا، ونظراتها كلها قرف. ما سلمتش على إيلي، ولا حتى كأنها شافت بنتي.
برطمت وهي بتبص لي من فوق لتحت بصراحة يا كلير، مش عارفة أقولك إيه.. حتى ما تعبتيش نفسك تظبطي شكلك الليلة؟ منظرك كأنك شغالة مع طقم النضافة.
أخدت نفسي ببطء عشان أهدي نفسي كنت مشغولة مع إيلي.
كملت وهي رافعة مناخيرها للسما ليليان النهاردة بتناسب راجل له نفوذ.. وأنتي؟ أنتي مجرد حمل تقيل، مجرد فكرى بقراراتك الفاشلة. خليكي هنا تحت.. واخرسي خالص. وخبي البنت دي بعيد عن العيون.
سابتني ومشت قبل ما أرد.
طلعت موبايلي
من الشنطة، وإيدي بتترعش وأنا بفتح برنامج رسايل متأمن.
بعت ل أدريان فاضل قد إيه؟ مش عارفة هستحمل القرف ده لحد إمتى.
الرسالة وصلت في ثانية.
كان لازم أصمد شوية كمان.
بس فجأة كل حاجة اتشقلبت.
إيلي قامت فجأة لما شافت معلقة واقعة جنب السلم. وبكل براءة وشهامة، راحت تجري تجيبها.. في نفس اللحظة اللي كان دانيال خطيب أختي نازل فيها السلم وهو بيتباهى بساعته الغالية قدام المستثمرين بتوعه.
إيلي خبطت فيه.
الساعة فلتت من إيده.
الوقت وقف وهي بتقع.. خبطت في أرضية اليخت مرة.. واختفت بين حديد السور ونزلت في الماية الضلمة تحت.
سكوت تام.
وبعدين
ساعتي! دانيال صرخ وصوته اتشرخ من الغل.
لف ل إيلي والشر في عينيه يا غبية! دي تمنها مئات الألوف!
جريت بسرعة وداريت بنتي ورا ضهري أنا أسفة جداً.. هي ما قصدتش
طلعيهم برا هنا! ليليان نزلت تجري وهي بتغلي كنت عارفة إن ده هيحصل! أنتي بتبوظي كل حاجة يا كلير!
الناس اتجمعت وبقوا يتفرجوا علينا كأننا نمرة في سيرك.
وبعدين ظهر أبويا.
خطواته كانت تقيلة وواثقة.. وغضبه ما يتوصفش.
زأر فيا مش عارفة تلمي بنتك؟ أنتي بتفصحينا في كل حتة!
قلت له بحدة كان حادثة.. وأنا هتحمل المسؤولية
رد بتريقة بإيه؟ أنتي حيلتك حاجة؟
وقبل ما أستوعب اللي بيحصل.. زقني بكل قوته.
توازني اختل في ثانية،
وكلبشت في إيلي وإحنا بنقع لورا في مية الميناء المتلجة...
المية التلج غطت راسي، والبرد كان زي السكاكين في جسمي. رفعت إيلي فوق المية بأقصى قوة عندي وأنا بحاول أخد نفسي. شفتهم من تحت.. كانوا واقفين على سور اليخت بيبصوا علينا بقرف، ولا كأنهم رموا كلب في البحر، مش بنتهم وحفيدتهم.
أبويا بص لي بجمود وقال خلي المية تنضف عارك شوية. ودانيال خطيبي أختي كان بيمسح بدلة الفرح بتاعته وهو بيشتم، أما ليليان فكانت بتعدل طرحتها وهي بتضحك بانتصار.
بس فجأة، الضحك ده اتمحى.. والجو هدي تماماً لدرجة مرعبة.
صوت الزنة اللي كانت بعيد قلبت لزئير كأنه القيامة قامت. الهليكوبترات ظهرت من ورا عمارات المارينا.. مش واحدة ولا اتنين، دول خمس طيارات حربية سودة، نزلوا لمستوى واطي جداً فوق اليخت لدرجة إن الهوا اللي طالع من المراوح عمل أمواج عنيفة هزت المركب يمين وشمال.
كشافات الطيارات العملاقة ضربت في وشهم، عمتهم تماماً.
ومن وسط الدوشة دي، ظهرت كشافات تانية من البحر.. أربعة لانشات كوماندوز سريعة حاصروا اليخت من كل جهة. رجالة لابسين أسود في أسود، وشايلين أسلحة أوتوماتيك، قفزوا على سطح اليخت في ثواني.
الضيوف بدأوا يصرخوا، ودانيال وأبويا رفعوا إيديهم وهما مرعوبين، مش فاهمين إيه اللي بيحصل.
واحد من الكوماندوز نزل
حبل بسرعة وشدني أنا وإيلي من المية. أول
 

تم نسخ الرابط