زفه في المينا حكايات صافي هاني

لمحة نيوز


صحيوا على صوت المحضرين وهما بيحجزوا على الفيلا والعربيات. ليليان لقت دانيال باعت لها رسالة بيفسخ فيها الخطوبة، لأن عيلته الراقية مش مستعدة تناسب ناس مطاريد ومطلوبين في قضايا تعويض ب الملايين.
أمي حاولت تتصل بيا أكتر من مية مرة، وفي الآخر رديت.
صوتها كان منكسر ومذلول كلير.. إحنا في الشارع يا بنتي، ليليان بتموت من العياط وأبوكي جاله ذبحة صدرية.. ارحمينا.
رديت عليها بمنتهى البرود فاكرة المية اللي وقعت فيها أنا وبنتي؟ كانت ساقعة قوي يا أمي.. والشارع اللي أنتم فيه دلوقتي لسه هيسقع أكتر. اللي يرمي ضناه في البحر عشان ساعة، ما يستحقش يكون له سقف يداريه.
قفلت السكة في وشها، وبصيت من شباك المكتب بتاعي على جنينة القصر، حيث كانت إيلي بتلعب وتضحك مع أدريان تحت الشمس.
لأول مرة من سنين، حسيت إني مش محتاجة أثبت حاجة لحد. اللعبة خلصت، والتاج اللي حاولوا يقلعوهولي، رجع لمكانه.. بس المرة دي، مرصع بوجعهم هما.
بعد يومين بالضبط، كنت قاعدة في مكتبي الجديد في برج الشافعي، بتابع الانهيار اللي بيحصل ليهم لحظة بلحظة على الشاشات.
الباب خبط، ودخل السكرتير وهو مرتبك يا فندم، فيه واحدة بره اسمها ليليان، ومعاها والدة حضرتك.. مصممين يدخلوا وبيرجوا حضرتك تقابليهم ولو لدقيقة.
بصيت

ل أدريان اللي كان قاعد بيقرأ ملفات، شاور لي بابتسامة هادية وكأنه بيقولي الملعب بتاعك.. اعملي اللي يريحك.
قلت للسكرتير دخلهم.
دخلت ليليان وهي لسه لابسة فستان الخطوبة اللي كان غرقان مية، بس المرة دي كان دبلان ومكرمش، وشها كان شاحب والماسكارا عاملة خطوط سودا تحت عينيها. أمي كانت وراها، ماشية بكتف محني، أول ما شافتني جريت عليا وكانت عايزة تمسك إيدي.
أمي عيطت بشهقة كلير.. أبوس إيدك، إحنا بعنا كل حاجة ولسه علينا ديون.. أبوكي مش قادر يرفع عينه في حد، والناس في النادي بيقطعوا في فروتنا.
ليليان وقعت على ركبها قدامي سامحيني يا كلير.. أنا كنت مغمية، دانيال ضحك عليا وفهمني إنك أنتي اللي بتغيري مني.. هو سابني يا كلير، سابني في عز الفضيحة!
بصيت لهم من فوق المكتب، وطلعت ورقة بيضا وقلم، ورميتهم قدامهم.
عارفين الورقة دي؟ قلتها وصوتي هادي جداً، دي زي المنديل اللي إيلي كانت بترسم عليه في المركب.. المنديل اللي أنتم استخسرتوا فيها حتى ترسم عليه بنضافة.
قمت ووقفت قدام الشباك أنا مش هسجنكم، ولا هسيبكم تشحتوا في الشوارع.. أنا مش زلكم. أنا خصصت لكم شقة صغيرة في منطقة شعبية، ومعاش شهري يادوب يكفي الأكل والشرب بالظبط.. مفيش نوادي، مفيش براندات، مفيش منظرة كدابة.
أمي شهقت منطقة
شعبية؟ إحنا يا كلير؟
لفيت وبصيت لها بحدة ده اللي عندي. يا إما الشارع.. يا إما تعيشوا زي بقية خلق الله اللي كنتم بتبصوا لهم بقرف. وقدامكم 5 دقايق تمضوا على التنازل عن أي قضية تعويض، وتخرجوا من حياتي للأبد.
ليليان مسكت القلم وهي بتترعش ومضت، وأمي وراها وهي بتبكي بمرارة.. مش ندم على اللي عملوه، لكن ندم على العز اللي ضاع.
أول ما خرجوا، أدريان قرب مني وحضن كتفي كنت فاكرك هتكوني أقسى من كده.
ابتسمت وأنا مرتاحة أكبر عقاب للناس اللي بتعيش للمظاهر، إنهم يعيشوا عاديين ومحدش يحس بيهم.. الموت أهون عليهم من إنهم يبقوا نكرة.
أدريان باس راسي وقال طب بمناسبة العاديين.. إيلي مستنية برا، وعايزة الملكة الأم تروح معاها تاكل آيس كريم.
ضحكت من قلبي، وأخدت شنطتي وخرجت.. وأنا سايبة ورايا ماضي غرق في البحر، وماشية ناحية مستقبل الشمس فيه مش بتغيب.
خرجنا من الشركة وإيلي كانت بتنط من الفرحة وهي ماسكة إيد أدريان. ركبنا العربية، وطول الطريق كنت بفتكر شريط حياتي اللي فات، إزاي كنت مستخبية وبداري نفسي عشان خايفة من كلامهم، وإزاي دلوقتي بقيت أنا اللي بحدد مين يتكلم ومين يسكت.
وصلنا محل آيس كريم على البحر، نفس البحر اللي حاول يبلعني أنا وبنتي من كام يوم، بس المرة دي كان هادي وجميل،
وكأنه بيعتذر لي هو كمان.
وإحنا قاعدين، أدريان طلع علبة قطيفة صغيرة من جيبه وحطها قدامي. فتحتها لقيت فيها مفتاح قديم وشكله أثري.
بصيت له باستغراب مفتاح إيه ده يا أدريان؟
أدريان ابتسم وقال ده مفتاح القصر القديم بتاع عيلتك، اللي جدك باعه من 30 سنة عشان يسدد ديون أبوكي. أنا اشتريته النهاردة الصبح باسم إيلي.
دموعي نزلت غصب عني. أدريان كمل أنا مش عايزك تنسي أصلك يا كلير، أنا عايزك تفتكري إنك أنتي اللي رجعتي كرامة العيلة دي، مش هما. القصر ده هيبقى مكان لإيلي تكبر فيه، وتعرف إن القوة مش في الفلوس، القوة في الحق.
فجأة، موبايل أدريان رن. رد بكلمتين وبص لي ونظرته اتغيرت.
فيه خبر لسه واصلني.. دانيال، خطيب ليليان القديم، حاول يهرب برا البلد الصبح، بس اتمسك في المطار بتهمة غسيل أموال واختلاس من شركات عيلته.
ضحكت بسخرية يعني الشخص اللي كانوا بيفضلوه عليا، طلع هو العار الحقيقي.
أدريان هز راسه كل اللي بنى حياته على كدب، الكدب ده في الآخر هو اللي بيهده. ودلوقتي يا ملكتي، مفيش أي حاجة تعكر صفونا.
إيلي جت تجري علينا والآيس كريم مغرق وشها وقالت بصوتها الطفولي مامي، بابا، بصوا العصفورة دي بتبص لنا إزاي؟
بصينا لبعض وضحكنا. في اللحظة دي، حسيت إن الحساب اتقفل تماماً. لا
بقيت محتاجة أنتقم، ولا بقيت
 

تم نسخ الرابط