زفه في المينا حكايات صافي هاني
محتاجة أثبت ليهم حاجة. انتقامي الحقيقي كان إني أعيش سعيدة، وهما يتفرجوا من بعيد على السعادة اللي كان ممكن يبقوا جزء منها لو كان عندهم رحمة.
سندت راسي على كتف أدريان وأنا شايفة الشمس بتغرق في البحر، بس المرة دي كنت عارفة إن بكره هيطلع شمس جديدة، دافية، وبتاعتنا إحنا وبس.
عدى شهر على كل اللي حصل، والحياة بدأت تاخد مجراها الطبيعي، بس بطعم مختلف تماماً.
كنت واقفة في جنينة القصر القديم اللي أدريان رجعهولنا، القصر اللي جدي بناه بكل حب وضاع بسبب طمع أبويا. إيلي كانت بتجري في الجنينة مع كلبها الجديد، وضحكتها كانت بتملى المكان، ضحكة صافية مفيش فيها أي خوف.
أدريان قرب مني وحط إيده على كتفي سرحانة
ابتسمت وقلت له بفكر في العدالة يا أدريان.. إزاي الدنيا بتلف. كنت فاكرة إن حياتي انتهت وأنا في المية الساقعة دي، وما كنتش أعرف إنها كانت لسه بتبدأ.
أدريان طلع من جيبه جواب صغير ده وصل النهاردة للقصر هنا.. من أبوكي.
فتحت الجواب ببرود. كان خطه مهزوز، كاتب فيه جملة واحدة بس يا بنتي، الحرمان من شُوفة إيلي هو أكبر سجن عشت فيه.. سامحينا لو تقدري.
طبقت الجواب وحطيته في جيبي وما ردتش. المسامحة مش كلمة بتتقال، المسامحة حق لازم يُكتسب، وهما ضيعوا كل فرصهم.
فجأة، تليفون أدريان رن، كان المحامي بتاعه. أدريان سمع وسكت شوية وبعدين قفل وبص لي بنظرة فيها إعجاب تعرفي إن ليليان بدأت تشتغل؟
استغربت
هز راسه اشتغلت ممرضة في دار مسنين.. المحامي بيقول إنها بدأت تفهم يعني إيه خدمة الناس بجد بعد ما كانت فاكرة إن العالم كله خدام عندها. يمكن دي الحاجة الوحيدة الصح اللي طلعت من التجربة دي.
هديت شوية وحسيت بسلام نفسي لأول مرة. الانتقام مش بس إنك تدمر اللي قدامك، الانتقام الأرقى هو إنك تجبره يشوف حقيقته البشعة ويحاول يغيرها وهو بعيد عنك.
أدريان مسك إيدي وقال بصوت واطي كلير.. إحنا بكره مسافرين.
على فين؟ سألته بفضول.
مكان بعيد.. مكان مفيش فيه ذكريات قديمة ولا وجع قلب. هنسافر أنا وأنتي وإيلي، نبدأ صفحة جديدة خالص، بعيد عن العيون وبعيد عن نفوذ الشافعي ووجع كلير. هنروح كعيلة بسيطة،
بصيت للبحر البعيد، وحسيت إن الحمل اللي كان على قلبي سنين انزاح تماماً. مابقاش فيه الأم العزباء ولا البنت العار.. بقى فيه بس كلير، الست اللي واجهت الطوفان وخرجت منه أقوى.
ركبنا المركب الصغير بتاعنا وسط الليل، وإيلي نايمة في حضني. بصيت لورا لآخر مرة على المارينا وأضواء المدينة، ولفيت وشي للناحية التانية.. ناحية الأفق الواسع اللي مستنينا.
الحكاية مخلصتش بفلوس ولا بنفوذ.. الحكاية خلصت لما عرفت قيمتي الحقيقية، ولما بقى عندي بيت مبني على الصدق، مش على المظاهر الكدابة.
ومع أول خيط نور للصبح، كان المركب بتاعنا بيشق الموج، رايح لحياة جديدة.. حياة إحنا اللي بنرسمها بوقارنا وحبنا