الام والباب المغلق حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ابني قفل الباب في وشي وأنا عاجزة وتعبانة، وكان كل طلبي أسبوع واحد بس: "يا أمي، إنتي مش مرغوب فيكي هنا".. تاني يوم الصبح، مضيت على الورق اللي هدّ حياته "المثالية" اللي كان عايشها.
​الباب اللي رفض يتفتح
​"إنتي ملكيش مكان في البيت ده يا أمي."
دي الكلمة اللي قالهالي ابني "أحمد" في ليلة شتا بتمطر، وأنا واقفة قدام باب فيلته في "التجمع"، ساندة على شنطة هدوم صغيرة وكيس أدوية ومسكنات، ووجع رهيب في ضهري مش قادرة بسببه آخد نفسي.
​كان يوم أسود.. بعد الظهر اتزحلقت على سلم العمارة في "وسط البلد" مكان ما ساكنة. دكتور الطوارئ طمنّي إن مفيش كسر، بس كان كلامه واضح: "راحة تامة أسبوع، ممنوع السلالم، وممنوع تقعدي لوحدك."
​عمارة "وسط البلد" قديمة والأسانسير عطلان كالعادة، وجارتي وصاحبة عمري كانت مسافرة البلد

عند أختها. عملت اللي أي أم هتعمله.. كلمت ابني.
أحمد مردش.
بعتله رسالة.
برضه نفض.
​قلت مفيش غير إني أركب "أوبر" وأروحل لحد عنده. كنت فاكرة إنه لما يشوفني -منكسرة وتعبانة من المطر- هيفتح الباب ويقولي: "ادخلي يا ست الكل.. ليه مقولتيش من بدري؟"
ماكنتش جاية أعيش عنده العمر كله.
ولا جاية أطلب منه قرش صاغ.
أنا كنت محتاجة سبع ليالي بس.
​لما ضربت الجرس، اتأخروا قوي على ما فتحوا. من بره، الفيلا تشرح القلب.. شبابيك كبيرة، عربيتين "زيرو" في الجراش، والزرع متقلم بالمسطرة. كل حاجة كانت بتقول إنهم "واصلين"، وكل حاجة كانت بتقول إنهم "بعيد" عني.
​أحمد فتح الباب بقميص غالي، وكان باين عليه الضيق قبل ما أنطق بكلمة.
​"خير يا ماما.. إيه اللي جابك في الوقت ده؟"
​"وقعت يا ابني، والدكتور قال لازم حد يراعي أسبوع.
قلت أجي أقعد جنبك الكلم يوم دول في أوضة الضيوف."
​من وراه، كانت مراته "ريهام" قاعدة في المطبخ الأمريكي بتشرب قهوتها، ولا قامت من مكانها ولا حتى قالتلي "سلامتك".
بنتي الصغيرة "ليلى" -حفيدتي اللي عندها 9 سنين- ظهرت فوق السلم ببيجامة ميكي ماوس.
​"بابا، تيتة بتعيط ليه؟"
أحمد حتى مابصلهاش.
​"اطلعي فوق يا ليلى."
​"بس تيتة تعبانة!"
ريهام حطت الكوباية وقالت بحدة:
​"اسمعي كلام باباكي واطلعي."
​بص أحمد لشنطتي بقرف وقال:
​"الوقت مش مناسب خالص."
​"أسبوع واحد بس يا ابني."
نفخ بضيق وقالها في وشي:
​"إحنا مش دار مسنين يا ماما.. مفيش مكان ليكي هنا."
​محدش قالي اتفضلي استريحي.
محدش قالي اشربي بوق مية.
ولا حتى سألوا هعرف أمشي إزاي.
قفلوا الباب في وشي بكل بساطة.
​وأنا راجعة في الأوبر، عرفت إن وجع جسمي ولا
حاجة جنب الوجع اللي في قلبي.
بس أحمد وريهام ميعرفوش حاجة مهمة..
الفيلا اللي عايشين فيها، والفيزا اللي بيصرفوا بيها، والشغل اللي بيتمنظروا بيه قدام الناس..
كل ده قانوناً لسه "باسمي".
​وفي نفس الليلة دي، قررت إني هسحب منهم كل حاجة.
ماكنش عندهم فكرة أبداً إيه اللي مستنيهم الصبح..

طلعت الشمس، وبدل ما أكلم دكتور يطمن على ضهري، كلمت المحامي بتاعي "الأستاذ رأفت".
​أحمد ابني كان ناسي، أو بالأصح متناسي، إن أبوه الله يرحمه كتبلي كل حاجة "بيع وشراء" عشان يأمن حمالي، وإن ابني اللي عامل فيها رجل أعمال ناجح، مجرد "مدير" في شركة من شركاتي، والفيلا اللي قفل بابها في وشي دي ملكي أنا.
​الزلزال اللي هدّ المظاهر
الساعة كانت 10 الصبح لما "الأستاذ رأفت" وصل مكتب أحمد في الشركة.
أحمد استقبله ببرود وهو فاكر

إنه جاي يكلمه في "صلح" أو "عتاب" من ناحيتي.

تم نسخ الرابط